
أطلقت شركة بيربلكسيتي خدمة جديدة تحمل اسم Perplexity Computer، تعتمد على توظيف مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة وتنسيق العمل بينها بصورة متناغمة، بحيث تعمل معاً كوكلاء رقميين.
ويمكن للمستخدم إسناد مهمة محددة إلى الخدمة، التي تتولى بدورها تقسيمها إلى مهام فرعية، ثم توزيعها على النماذج الأنسب لتنفيذها بأعلى كفاءة ممكنة.
وأوضحت الشركة أن الخدمة الجديدة تعمل كموظف رقمي قادر على إنجاز المهام، والتعامل مع مختلف الواجهات الرقمية التي يستخدمها البشر بصورة طبيعية.
كما تعمل عبر إنشاء مسار عمل يمر بمراحل متعددة بسلاسة، ويمكنها الاستمرار في تنفيذ المهام لساعات أو حتى لأشهر، إذا تطلب الأمر ذلك.
حالياً، تتوافر الخدمة عبر الموقع الرسمي للمنصة على الويب، لكنها غير متاحة من خلال تطبيق بيربلكسيتي للهواتف الذكية، وهي حصرية في الوقت الراهن لمشتركي باقة بيربلكسيتي ماكس التي يبلغ سعرها 200 دولار شهرياً.
وأشارت الشركة إلى أن الميزة ستصل خلال الأسابيع المقبلة إلى مشتركي باقة برو، وكذلك إلى عملاء قطاع الأعمال والشركات.
وللاستفادة من الخدمة، يتعين على المستخدم الدخول إلى موقع المنصة والضغط على خيار Computer من واجهة الاستخدام، والمتوفر في أعلى يسار الشاشة.
كيف تعمل خدمة Perplexity Computer؟
في تدوينة رسمية، شرحت الشركة آلية عمل الخدمة، موضحةً أنها تعتمد على الأدوات والملفات والبيانات التي يُدخلها المستخدم، إلى جانب الاستفادة من قدرات البحث العميق على الإنترنت، والوصول إلى الويب، وإمكانات بيربلكسيتي في إنشاء الملفات وكتابة الأكواد البرمجية.
وتهدف هذه المنظومة إلى تمكين الخدمة من تنفيذ أي مهمة يطلبها المستخدم، مهما بلغت درجة تعقيدها.
وتعتمد الخدمة على توزيع المهام بين 19 نموذجاً للذكاء الاصطناعي، تتنوع بين نماذج مغلقة المصدر وأخرى مفتوحة المصدر، مقدَّمة من كبرى الشركات العاملة في هذا المجال. ويجري تقسيم المهام وفقاً لطبيعة قدرات كل نموذج وإمكاناته.
وبحسب بيان الشركة، فإن الوضع الافتراضي يفترض أن نموذج Opus 4.6 هو الأنسب للمهام البرمجية ولتنسيق العمل بين النماذج المختلفة، في حين يُعتمد على جيميناي لإجراء البحث العميق، أما في إنشاء الصور، فيُستخدم نموذج Nano Banana Pro، بينما يُعد جروك مناسباً للمهام الخفيفة والسريعة، ويُستخدم Veo 3.1 لإنشاء مقاطع الفيديو، فيما يُعتمد على GPT 5.2 في عمليات البحث المطول واسترجاع سياق المحادثات السابقة.
بيئة عمل معزولة
وأكدت الشركة أن Perplexity Computer تنفذ المهام داخل بيئة معزولة ومؤمّنة بالكامل، بهدف حماية ملفات المستخدمين وضمان سرية بياناتهم وخصوصيتها. كما تتيح هذه البيئة الالتزام الدقيق بأوامر المستخدم والسياق الذي يقدمه أثناء تنفيذ المهام المختلفة.
كانت بيربلكسيتي قد بدأت مطلع العام الجاري اختبار نموذج أولي من الخدمة داخلياً، وذكرت سابقاً أن موظفيها اعتمدوا عليه في إعداد مستندات توثيق الأكواد البرمجية، وإنشاء جداول بيانية تضم 4000 صف خلال ليلة واحدة، في حين كانت هذه المهمة تتطلب أسبوعاً كاملاً من العمل لفرق الشركة.
كما استعانت به في إنشاء مواقع ويب، وواجهات تحكم، وتطبيقات، إضافة إلى تنفيذ مهام تحليل البيانات وتحويلها إلى تصورات بصرية، ما أسهم في تسريع وتيرة العمل وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
نموذج تسعير جديد
وسعياً إلى معالجة التحديات المرتبطة باستهلاك التوكنز (وحدة قياس استهلاك الخدمة) في أنظمة الوكلاء الرقميين، طرحت بيربلكسيتي نموذج تسعير يعتمد على عدد محدد من التوكنز.
ويحصل مشتركو باقة ماكس على 10 آلاف توكن ضمن اشتراكهم الحالي، إضافة إلى 20 ألف توكن إضافية لبدء استخدام الخدمة بكثافة.
وتسعى الشركة من خلال هذه الاستراتيجية إلى تمكين فرق العمل من اختبار أثر الخدمة في رفع الإنتاجية، وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المهام.
سباق الوكلاء
ويأتي إطلاق Perplexity Computer في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي تصاعداً ملحوظاً في تبني مفهوم الوكلاء الرقميين.
وظهرت الفكرة مع خدمات كلود كود Claud Code التي قدمتها شركة أنثروبيك العام الماضي، قبل توسيع نطاق إتاحتها مطلع العام الجاري، إلى جانب إطلاق منصة أوبن كلاو OpenClaw مفتوحة المصدر في نوفمبر الماضي.
وسرعان ما لاقت هذه الحلول انتشاراً واسعاً، إذ لمس المستخدمون، سواء فرق العمل أو الأفراد، أثر الاعتماد على وكلاء رقميين لتنفيذ المهام، وتنظيم الجداول والمواعيد، وتنسيق الأعمال الشخصية والمهنية. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات.
كما انضمت شركات كبرى إلى هذا التوجه، من بينها جوجل، التي أعلنت هذا الأسبوع إتاحة ميزة تنفيذ المهام متعددة الخطوات عبر أمر نصي واحد داخل مساعدها الذكي جيميناي.
وتشير هذه التطورات إلى أن عام 2026 قد يشكل نقطة تحول رئيسية في مسار الذكاء الاصطناعي، مع الانتقال من مجرد منصات دردشة تقدم إجابات معلوماتية، إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام الفعلية نيابة عن المستخدمين بصورة متكاملة.










