
تسعى شركة أبل لتعزيز حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي، وذلك عبر إثراء تجربة "سيري"، والاستفادة من نماذج جوجل جيميناي المتطورة لمستخدمي هواتف آيفون.
وبحسب تقرير نشرته "بلومبرغ"، سيشكل إصدار iOS 27 المرتقب طفرة في تجربة المستخدمين مع هواتف أبل هذا العام، اعتماداً على ميزة جديدة ستقدمها الشركة لأول مرة وتحمل اسم "إكستنشنز"، والتي ستسمح بتثبيت روبوتات محادثة قائمة على الذكاء الاصطناعي من جهات خارجية مثل جيميناي وChatGPT؛ ليتمكنوا من تشغيلها مباشرة داخل مساعد أبل الذكي "سيري".
وستتضمن هذه الميزة قسماً مخصصاً داخل متجر تطبيقاتها "آب ستور"، ما يعني فعلياً إنشاء سوق أو متجر مخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، يتيح دمج الخدمات الخارجية في قلب نظام تشغيل هواتف أبل.
مزايا متقدمة لمستخدمي آيفون
وبالتوازي مع ذلك، ستعمل الشركة على الاستفادة من نماذج جيميناي المطورة من جوجل لإعادة تطوير سيري، بالإضافة إلى تقديم مزايا وأدوات قائمة على الذكاء الاصطناعي، وبالتالي يحصل مستخدمو آيفون على أدوات ذكية قابلة للاستخدام، وذات كفاءة مقبولة مباشرة داخل نظام تشغيل iOS.
ولكن العنصر الحاسم في هذه الاستراتيجية، بحسب "بلومبرغ"، سيكون الجمع بين القدرات الداخلية المتوفرة لنماذج أبل القائمة على جيميناي، وخدمات الأطراف الثالثة التي ستتوفر عبر ميزة "إكستنشنز" الجديدة.
وستسمح هذه الصيغة للشركة بالاحتفاظ باستراتيجيتها الرامية إلى تحقيق وتعظيم عوائدها المعتمدة على مبيعاتها من الأجهزة المادية مثل آيفون، وفي الوقت نفسه تحقيق عوائد مقبولة من التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المتوفرة داخل متجر تطبيقاتها، من خلال نسبة 30% التي تقتطعها من مبيعات تلك التطبيقات.
أبل وسوق الذكاء الاصطناعي
ويعد إدراك أبل لمعضلة تأخرها في سوق الذكاء الاصطناعي، واتجاهها إلى استخدام خدمات منافسيها للحفاظ على نمو مبيعاتها، نهجاً جديداً تعتزم الشركة الكشف عنه خلال مؤتمرها السنوي للمطورين WWDC 2026، المقرر انعقاده في 8 يونيو المقبل.
وبدلاً من الانخراط في سباق محموم لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، تتجه أبل إلى التركيز على نقاط قوتها التقليدية، والمتمثلة في بيع الأجهزة عالية الربحية، وتحقيق إيرادات من الخدمات التي تعمل عليها.
تاريخياً، لم تُصمم برمجيات أبل مثل iMessage وأبل مابس وأبل فوتوز لتكون مصادر دخل مستقلة، بل كانت وسيلة لتعزيز جاذبية الأجهزة وزيادة مبيعاتها. وعلى النقيض من ذلك، تسعى الشركات المنافسة إلى تحقيق عوائد مباشرة من الذكاء الاصطناعي عبر نماذج الاشتراك والتطبيقات المدفوعة.
وفي ضوء ذلك، تتبنى أبل استراتيجية مزدوجة تقوم على محورين رئيسيين: الأول هو دمج قدر كافٍ فقط من الذكاء الاصطناعي داخل أنظمة التشغيل الخاصة بها، بما يضمن عدم انتقال المستخدمين إلى نظام Android، بينما الثاني هو إتاحة المجال أمام خدمات الذكاء الاصطناعي من أطراف ثالثة للعمل داخل منظومتها.
ويتيح هذا النهج للشركة الاستفادة من قوة أجهزتها، ويمنح المستخدمين مستوى أعلى من التخصيص، مع الحفاظ على سيطرة أبل على بيئتها التقنية المغلقة.
وتتشابه فكرة نهج أبل الجديد في سوق الذكاء الاصطناعي مع استراتيجيتها المتبعة عند إطلاق متجرها للتطبيقات، والذي يعتمد في المقام الأول على تجارب رقمية يقدمها مطورون وشركات منافسة لمستخدمي أجهزتها، وخاصة آيفون.
وتربح الشركة الأميركية من جانبين: الأول هو العائد المباشر من مبيعات آيفون، والثاني هو العائد طويل الأجل المتمثل في حصتها التي تصل إلى 30% من أي مبيعات تُجرى داخل التطبيقات المحملة من متجرها.
ذكاء داخلي
ورغم الانفتاح، لا تزال أبل بحاجة إلى تقديم خدماتها الخاصة، سواء لأغراض تسويقية، أو لضمان تجربة استخدام متكاملة عند تشغيل الأجهزة لأول مرة.
ويعكس ذلك النهج الذي اتبعته الشركة سابقاً مع تطبيقاتها المدمجة، إذ تسعى إلى جعلها مفيدة حتى وإن كانت أقل تقدماً من نظيراتها لدى المنافسين.
ويُعد تقديم خدمات ذكية داخلية من أبل حجر الزاوية الذي سترتكز عليه خطة الشركة لإطلاق فئات جديدة من الأجهزة، والتي أوضحت تقارير سابقة أنها تمثل مستقبل الشركة، وتشمل سماعات AirPods متقدمة، ونظارات ذكية، وأجهزة قابلة للارتداء، إضافة إلى منتجات المنزل الذكي، إلا أن التأخيرات التي طالت الذكاء الاصطناعي الذي يقوم عليه تطوير Siri الجديد أثرت سلباً على بعض هذه الخطط.
"تفوق واضح" لأبل
ورغم أن برمجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بأبل قد لا تكون على مستوى المنافسة، فإن الشركة لا تزال تتمتع بتفوق واضح في تصميم الشرائح، والأجهزة القادرة على تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية.
وتشير هذه المعادلة إلى أن مستقبل أبل سيظل، على الأرجح، قائماً على العتاد، وليس على تطوير نماذج لغوية متقدمة، أو برمجيات ذكاء اصطناعي معقدة، كما تعزز فرص جون تيرنس، رئيس قسم هندسة الأجهزة بأبل، ليكون خليفة محتملاً للرئيس التنفيذي تيم كوك، في وقت قد تحتاج فيه الشركة إلى قيادة ذات توجه هندسي عملي أكثر من قيادة تركز على البرمجيات.
وبخلاف نجاح محاولاتها السابقة لمنافسة الشركات في مجالات مثل الموسيقى، والمراسلة، والتلفزيون والخرائط، يبدو أن الشركة قد سلّمت عملياً بعدم قدرتها على مجاراة المنافسين في سباق الذكاء الاصطناعي.
ويعزى ذلك جزئياً إلى مباغتتها بإطلاق ChatGPT في عام 2022، فضلاً عن خسارتها عدداً من الكفاءات لصالح شركات مثل ميتا، وجوجل وOpenAI، وأنثروبيك.









