
تسرّع مجموعة هيونداي موتور خططها للتحول من شركة تصنيع سيارات إلى لاعب رئيسي في قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي، بعدما كشفت عن خطة لإنشاء مصنع جديد في الولايات المتحدة قادر على إنتاج ما يصل إلى 30 ألف روبوت بشري سنوياً بحلول عام 2028.
وجاء الإعلان خلال قمة الذكاء الاصطناعي في سان فرانسيسكو، حيث أوضح رئيس المجموعة التنفيذي إييسون تشونج أن هيونداي لم تعد تنظر إلى نفسها كشركة سيارات تقليدية، بل تسعى إلى إعادة تعريف نشاطها عبر دمج الروبوتات والذكاء الاصطناعي في مصانعها وعملياتها الصناعية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من استكمال هيونداي الاستحواذ الكامل على بوسطن دينامكس، إذ اشترت الحصة المتبقية المملوكة لمجموعة SoftBank، لتنهي سلسلة انتقال ملكية الشركة التي بدأت مع استحواذ جوجل عليها عام 2013، ثم انتقالها إلى سوفت بنك في 2017، قبل أن تدفع هيونداي نحو 880 مليون دولار للاستحواذ على الحصة المسيطرة عام 2021.
مصنع أميركي لتصنيع الروبوتات
ويمثل المصنع الجديد محور الخطة التي كشفت عنها هيونداي، رغم أنها لم تعلن حتى الآن موقعه النهائي أو حجم الاستثمارات المخصصة لإنشائه.
وبحسب الشركة، سيصل المصنع إلى طاقة إنتاجية تبلغ 30 ألف روبوت بشري سنوياً بحلول عام 2028، وهو رقم يضعها بين أكبر الشركات العالمية التي التزمت بإنتاج الروبوتات البشرية على نطاق واسع.
وكانت الشركة قد أعلنت للمرة الأولى هذا الهدف الإنتاجي خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES في لاس فيجاس مطلع العام الجاري، عندما كشفت بوسطن دينامكس النسخة الإنتاجية من روبوتها أطلس، إلا أن قمة سان فرانسيسكو كشفت للمرة الأولى تفاصيل التمويل والشراكات التي تقف خلف المشروع، بما في ذلك الاستحواذ الكامل على بوسطن دينامكس والتعاون مع إنفيديا.
روبوت "أطلس" يصنع سيارات هيونداي
ويعد أطلس أحدث روبوتات بوسطن دينامكس البشرية، إذ كشفت الشركة عنه بنسخته الكهربائية بالكامل في أبريل 2024، قبل أن تبدأ اختباره داخل مصانع هيونداي ومع عدد محدود من الشركاء خلال عام 2025.
ويتزامن ذلك مع طلبية ضخمة قدمتها هيونداي إلى بوسطن دينامكس لشراء عشرات الآلاف من الروبوتات من مختلف منتجات الشركة خلال السنوات المقبلة، بما يساعد الشركة الأميركية على توسيع قدراتها الإنتاجية.
ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل روبوت أطلس داخل مصانع هيونداي نفسها، وعلى رأسها مصنع هيونداي بولاية جورجيا، وهو ما يجعل إقامة المصنع الجديد في المنطقة نفسها احتمالاً منطقياً، رغم أن الشركة لم تؤكد الموقع رسمياً.
وأكدت هيونداي أنها لن توسع نشر الروبوت في مواقع أخرى قبل التأكد من قدرته على العمل بكفاءة داخل خطوط إنتاج السيارات، فيما تصفه الشركة بعملية "التحقق المرحلي"، والتي تهدف إلى اختبار قدرة الروبوت على مواكبة متطلبات التصنيع الصناعي المكثف قبل بيعه للعملاء أو نشره في مصانع أخرى.
كيف يختلف "أطلس" عن بقية الروبوتات؟
تمتلك بوسطن دينامكس بالفعل روبوتين تجاريين آخرين، الأول هو Spot، الروبوت رباعي الأرجل الذي طرحته الشركة عام 2020، ويُستخدم في محطات الطاقة ومواقع البناء والمنشآت الصناعية وحقول النفط والغاز والمناجم، حيث ينفذ عمليات التفتيش والفحص في البيئات الخطرة بدلاً من إرسال العاملين إليها.
أما الثاني فهو Stretch، الذي ظهر بعد ذلك بعام، وهو روبوت بعجلات مخصص لنقل الصناديق داخل المستودعات ومراكز التوزيع.
لكن روبوت أطلس يختلف عنهما، إذ يسير على قدمين ويملك ذراعين، ما يتيح له العمل في البيئات المصممة للبشر، واستخدام الأدوات نفسها التي يستخدمها العمال، وهي مهام لا تستطيع الروبوتات ذات العجلات أو الأذرع الصناعية الثابتة تنفيذها بالمرونة نفسها.
هيونداي لم تعد تنظر إلى قطاع الروبوتات باعتباره نشاطاً جانبياً، بل كأحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية المجموعة المستقبلية، التي تستهدف الجمع بين الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي، في محاولة لإعادة تشكيل مستقبل الصناعة بما يتجاوز إنتاج السيارات التقليدية.








