
أطلقت شركة "ميتا" أداة جديدة لكتابة الأكواد بالذكاء الاصطناعي تحمل اسم Muse Code، ما يضعها في منافسة مباشرة في أدوات البرمجة الذكية، مثل Claude Code من "أنثروبيك" وCodex من OpenAI.
وأوضحت "ميتا" أن Muse Code، الذي أطلقته في مرحلة تجريبية (Beta)، عبارة عن وكيل ذكاء اصطناعي مخصص لهندسة البرمجيات، ويعمل من خلال منصة كتابة الأكواد البرمجية Terminal، ويمكنه التعامل مع مهام برمجية معقدة وممتدة، تشمل فهم مستودعات برمجية كبيرة، والتخطيط للتعديلات المطلوبة، وكتابة الأكواد وتشغيل الأدوات والاختبارات، ثم التحقق من صحة النتائج.
وتعتمد الأداة الجديدة على نموذج Muse Spark 1.2، وهو إصدار محدث وموجّه بصورة أكبر إلى البرمجة من عائلة نماذج Muse Spark التي تطورها Meta Superintelligence Labs، الذراع التي تقود جهود "ميتا" الجديدة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ويأتي Muse Spark 1.2 بعد أقل من شهر من إطلاق Muse Spark 1.1، الذي قدمته "ميتا" في يوليو باعتباره نموذجاً متعدد الوسائط للاستدلال والمهام القائمة على الوكلاء، مع تحسينات كبيرة في استخدام الأدوات والحاسوب والبرمجة، ودعم نافذة سياق تصل إلى مليون توكن.
وكانت "ميتا" قالت إن الإصدار السابق يستطيع العمل كوكيل رئيسي يجمع المعلومات ويضع خطة للعمل، ثم يوزع أجزاء المهمة على عدة وكلاء فرعيين يعملون بالتوازي.
وكلاء يعملون بالتوازي
ويتمثل أحد أبرز الاختلافات في Muse Code في الطريقة التي تدير بها "ميتا" الوكلاء الفرعيين داخل الأداة، فبدلاً من إنشاء وكيل جديد من الصفر في كل مرة تظهر فيها مهمة فرعية، يحتفظ النظام بمجموعة من الوكلاء المتخصصين الذين يستطيعون العمل في الخلفية طوال جلسة البرمجة.
فعندما تكون المهمة كبيرة بما يكفي، يستطيع Muse Code تقسيمها إلى أجزاء وتشغيل وكلاء فرعيين بالتوازي، بحيث يعمل كل منهم داخل بيئة عمل منفصلة Isolated Worktree، ما يسمح، على سبيل المثال، بتطوير عدة خصائص في مشروع واحد في الوقت نفسه، مع تقليل احتمالات تعارض التعديلات التي يجريها الوكلاء المختلفون.
ويهدف هذا التصميم إلى تقليل الوقت الذي يهدره الوكلاء في إعادة جمع المعلومات نفسها في كل مرحلة، إذ يمكن للوكيل المتخصص الاحتفاظ بسياق العمل ومواصلة تنفيذ خطواته قبل العودة بالنتائج إلى الوكيل الرئيسي.
العمل لساعات دون فقدان التركيز
صممت "ميتا" Muse Code كذلك للتعامل مع المهام البرمجية طويلة المدى، وهي مشكلة تواجه وكلاء الذكاء الاصطناعي عندما تمتد عملية التطوير لساعات أو تتضمن أعداداً كبيرة من عمليات استخدام الأدوات.
وتسجل الأداة كل عملية استدعاء للنموذج، وتشغيل للأدوات، وتعديل للكود، وموافقة من المستخدم داخل سجل أحداث محلي متتابع Append-only Event Log.
ويتيح ذلك إعادة بناء حالة الوكيل إذا تعطلت العملية أو أعيد تشغيل البرنامج، بحيث يستطيع استكمال المهمة من النقطة التي توقف عندها بدلاً من بدء العمل من جديد.
وخلال إحدى تجارب "ميتا" الخاصة بتحسين أكواد تعمل على وحدات معالجة الرسوميات من Nvidia، نفّذ النظام أكثر من ألف عملية لاستخدام الأدوات خلال مهام امتدت في بعض الحالات إلى 24 ساعة، في مثال على نوعية المهام طويلة المدى التي صُمم Muse Code للتعامل معها.
كما توفر الأداة وظائف مخصصة للتخطيط والتحقق من خطة العمل قبل تنفيذها، بحيث يستطيع المطور مطالبة الوكيل أولاً بإعداد خطة للتغييرات، ثم فحصها واختبار منطقية تنفيذها، قبل السماح له بالمضي في التنفيذ.
الذكاء الاصطناعي يطور نفسه
وأشارت "ميتا" إلى أنها استخدمت الجيل السابق Muse Spark 1.1 في عملية تطوير خليفته، بما في ذلك إنشاء تحديات برمجية صعبة والمساعدة في تقييم الحلول، بينما دُرب الإصدار الجديد على تنفيذ مهام ممتدة تشمل التعامل مع مستودعات برمجية كاملة، وإنجاز مشروعات برمجية متكاملة، وتنفيذ مهام بحث وتحسين بصورة متكررة.
وتراهن "ميتا" بذلك على أن أداء نموذج البرمجة لا يتوقف فقط على قدرته الأساسية على كتابة الكود، وإنما على البيئة التي يعمل داخلها، وطريقة إدارة السياق والأدوات والوكلاء الفرعيين وعمليات التحقق من النتائج.










