
كشفت تسريبات جديدة عن استعداد شركة أبل لرفع أسعار هواتف آيفون 17 خلال الأسبوع الجاري، في خطوة غير معتادة تأتي قبل أسابيع قليلة من الموعد المنتظر للكشف عن هواتف آيفون 18 برو، وسط ضغوط متزايدة تواجهها الشركة بسبب ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة ومكونات الأجهزة الإلكترونية عالمياً.
وبحسب منشور نشره حساب Fixed Focus Digital على منصة ويبو الاجتماعية الصينية، فإن أبل قد ترفع أسعار عائلة آيفون 17 اعتباراً من 10 أغسطس، أي قبل نحو شهر فقط من حدثها السنوي المرتقب في سبتمبر.
ولم تؤكد أبل حتى الآن خططاً لرفع أسعار هواتفها، ما يجعل المعلومات المتداولة في الوقت الحالي في إطار التسريبات، إلا أن الخطوة المحتملة تتسق مع سلسلة من المؤشرات التي ظهرت خلال الأشهر الماضية بشأن تأثير أزمة المكونات على استراتيجية الشركة في التسعير والإنتاج.
زيادة استثنائية
وتبدو زيادة أسعار آيفون 17 في هذه المرحلة من دورة حياة الهواتف خطوة استثنائية، إذ اعتادت أبل إجراء تغييراتها الرئيسية على أسعار هواتفها بالتزامن مع إطلاق جيل جديد، وليس قبل أسابيع قليلة من الكشف عنه، لكن أزمة شرائح الذاكرة والتخزين العالمية تفرض ضغوطاً متزايدة على تكلفة تصنيع الأجهزة الإلكترونية، بالتزامن مع الطلب الضخم القادم من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وكان حساب Fixed Focus Digital قد أشار في يوليو إلى أن أبل خفضت خطط إنتاج آيفون 17 القياسي بسبب ارتفاع تكاليف المكونات، بعدما كانت بعض خطوط الإنتاج تستهدف خفضاً بنحو 15%، قبل أن تتجه الشركة، بحسب التسريبات، إلى تقليص الطاقة الإنتاجية لبعض الخطوط بنحو الثلث. كما أجرى مسؤولو الشركة تقييماً داخلياً لتأثير ارتفاع تكلفة المكونات على الطلب المتوقع من المستهلكين.
ولا تقتصر الضغوط على آيفون، إذ رفعت أبل بالفعل أسعار مجموعة من أجهزتها خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها حواسيب ماك وأجهزة آيباد، بعدما حاولت لفترة امتصاص جزء من الزيادة الكبيرة في تكلفة شرائح الذاكرة والتخزين بدلاً من تمريرها مباشرة إلى المستهلك.
وتأتي تلك التحركات بينما لا تزال هواتف آيفون 17 من بين خطوط المنتجات التي حافظت أبل على أسعارها حتى الآن، وهو ما يزيد احتمالات أن تكون الهواتف المحطة التالية في سياسة إعادة التسعير التي تتبعها الشركة لمواجهة ارتفاع تكاليف المكونات.
ومن شأن رفع سعر آيفون 17 قبل إطلاق الجيل التالي أن يحمل أهمية إضافية هذا العام، لأن استراتيجية أبل لإطلاق هواتفها تشهد تغييراً جذرياً، فبدلاً من الكشف عن جميع إصدارات آيفون 18 دفعة واحدة في سبتمبر، تتجه الشركة إلى تقسيم دورة الإطلاق إلى مرحلتين.
ومن المتوقع أن تكشف أبل في سبتمبر عن آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس، بالتزامن مع أول هاتف آيفون قابل للطي، بينما تؤجل إطلاق آيفون 18 القياسي وإصدارات أخرى إلى ربيع 2027.
ويمنح ذلك آيفون 17 القياسي دورة بيع أطول من المعتاد، ما قد يجعل تعديل سعره قبل سبتمبر أكثر أهمية بالنسبة إلى إيرادات الشركة وهوامش أرباحها.
معالج جديد
وتزداد الضغوط مع ارتفاع تكلفة التقنيات المستخدمة في الجيل الجديد نفسه، إذ ينتظر أن تعمل هواتف آيفون 18 برو بمعالج A20 Pro، وهو أول معالجات أبل المصنّعة بدقة 2 نانومتر لدى شركة TSMC، وهي تقنية أكثر تعقيداً وتكلفة مقارنة بالأجيال السابقة.
كما تشير تقديرات حديثة إلى احتمال ارتفاع أسعار آيفون 18 برو بصورة أكبر من المعتاد، مع زيادة تكلفة مجموعة من مكوناته، بما في ذلك نظام الكاميرا الجديد المتوقع أن يقدم فتحة عدسة متغيرة، إلى جانب المعالج الجديد وارتفاع أسعار الذاكرة.
وذهبت بعض التقديرات إلى أن الزيادة في أسعار طرازي برو قد تصل إلى مئات الدولارات، إلا أن أبل لم تعلن حتى الآن الأسعار الرسمية.
أزمة عامة
ولا تبدو أبل وحدها أمام هذه المعضلة، إذ تحولت أزمة المكونات إلى تحدٍ أوسع أمام صناعة الهواتف والحواسيب خلال 2026، بعدما أدى التوسع السريع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على شرائح الذاكرة والتخزين وقدرات تصنيع أشباه الموصلات، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع وأجبر الشركات المصنعة للأجهزة على إعادة النظر في أسعار منتجاتها ومحافظها الإنتاجية.
وأشارت تقديرات سابقة إلى أن شركات الهواتف قد تتعامل مع الأزمة من خلال أكثر من مسار، بينها رفع أسعار البيع، وتقليص بعض المواصفات في الفئات الأقل سعراً، وخفض عدد الطرازات الاقتصادية، إلى جانب دفع المستهلكين تدريجياً نحو الإصدارات الأعلى سعراً والأكبر من حيث هوامش الربح.
ويتزامن ذلك مع موجة جديدة من ارتفاع تكلفة المكونات لدى مصنعي هواتف أندرويد، إذ أبلغت كوالكوم عملاءها بخطط لرفع أسعار مجموعة من معالجات Snapdragon بنسب مئوية من خانتين اعتباراً من الأول من سبتمبر المقبل، في محاولة لتمرير جزء من ارتفاع تكاليف الموردين.
ومن المتوقع أن تشمل الزيادة معالجات كوالكوم المخصصة لفئات مختلفة من الهواتف، بما فيها منصتها الرائدة الجديدة المنتظر الكشف عنها خلال سبتمبر، ما قد يضع مزيداً من الضغوط على الشركات التي تعتمد بصورة واسعة على معالجات Snapdragon، ومن بينها سامسونج وشاومي وأوبو وهونر وريلمي وغيرها.
وبذلك تتشكل خلال النصف الثاني من 2026 موجة أوسع من ارتفاع أسعار الأجهزة الذكية، لا ترتبط بشركة بعينها، وإنما بإعادة توزيع موارد صناعة أشباه الموصلات عالمياً تحت ضغط طفرة الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تنافس سوق الإلكترونيات الاستهلاكية على الذاكرة وقدرات التصنيع المتقدمة.
وتأتي أزمة الأسعار في وقت يستعد فيه تيم كوك لمغادرة منصب الرئيس التنفيذي لأبل في الأول من سبتمبر، ليتولى جون تيرنوس قيادة الشركة، بينما ينتقل كوك إلى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة. وبالتالي فإن دورة إطلاق آيفون المقبلة ستكون الأولى في ظل القيادة التنفيذية الجديدة للشركة.










