Grok Bot يحوّل الذكاء الاصطناعي من مساعد للدردشة لموظف رقمي | الشرق للأخبار

Grok Bot يحوّل الذكاء الاصطناعي من مساعد للدردشة إلى موظف رقمي مستقل

time reading iconدقائق القراءة - 8
علامة Grok Bot التجارية الجدبدة - SPACEXAI
علامة Grok Bot التجارية الجدبدة - SPACEXAI
القاهرة-

أطلقت شركتا SpaceXAI وCursor تطبيقاً جديداً باسم Grok Bot، يعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين يمكن تكليفهم بمهام عمل فعلية، والتعامل مع التطبيقات والخدمات التي يستخدمها الموظف يومياً، وتنفيذ المشروعات من البداية إلى النهاية، قبل العودة إلى المستخدم فقط عندما تتطلب المهمة قراراً أو موافقة نهائية.

ويطرح التطبيق تصوراً مختلفاً لاستخدام مساعدات الذكاء الاصطناعي، إذ لا يقتصر على الإجابة عن الأسئلة أو تنفيذ أوامر داخل نافذة محادثة واحدة، وإنما يمنح كل وكيل ذكاء اصطناعي مساحة عمل افتراضية مستقلة أشبه بجهاز كمبيوتر مخصص، يستطيع من خلالها تسجيل الدخول إلى أدوات المستخدم والعمل عبر البريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة وبرامج إدارة المشروعات وغيرها من الخدمات.

وأطلقت الشركتان Grok Bot في نسخة تجريبية مبكرة على أجهزة حواسيب "ماك" Mac وهواتف "آيفون" iPhone، إلى جانب إصدارات لحواسيب "ويندوز" Windows و"لينكس" Linux، فيما تعتزمان توفير نسخة للهواتف العاملة بنظام تشغيل "أندرويد" Android قريباً، بالإضافة إلى إصدار مخصص للشركات.

ويأتي إطلاق الخدمة في وقت تتحرك فيه SpaceXAI وCursor نحو الاندماج في شركة واحدة، إلا أن الشركتين طرحتا التطبيق الجديد قبل اكتمال تلك العملية.

زملاء عمل رقميون

تصف SpaceXAI الوكلاء داخل Grok Bot بأنهم "زملاء ذكاء اصطناعي" يمكن إسناد أعمال حقيقية إليهم، بدلاً من التعامل معهم كمجرد روبوتات محادثة.

وتقوم فكرة التطبيق على السماح للمستخدم بإنشاء عدد من الوكلاء الرقميين، وتكليف كل واحد منها بمسار مختلف من المهام، بالطريقة نفسها التي يمكن بها توزيع العمل بين أعضاء فريق بشري.

وعلى سبيل المثال، إذا كان لدى المستخدم 4 أنواع مختلفة من الأعمال مع بداية يومه، يمكنه إنشاء 4 وكلاء منفصلين داخل التطبيق أو عبر نسخة الويب، وإسناد مهمة مختلفة إلى كل منهم في الوقت نفسه.

ويمتلك كل وكيل رقمي بيئة حوسبة افتراضية مخصصة له، يستطيع عبرها الدخول إلى التطبيقات والخدمات التي يعتمد عليها المستخدم، وتنفيذ العمل عبر أكثر من منصة بدلاً من البقاء محصوراً داخل واجهة محادثة تقليدية.

وبمجرد إسناد المهمة، يستطيع الوكيل متابعة تنفيذها من بدايتها وحتى اكتمالها، على أن يعود إلى المستخدم عندما يحتاج إلى قرار محدد أو موافقة قبل تنفيذ خطوة نهائية.

وقالت SpaceXAI إن المستخدم يستطيع مراسلة الوكيل بالطريقة نفسها التي يتواصل بها مع أحد زملائه، في حين يحتفظ Grok Bot بسجل المحادثات السابقة ويستخدم خاصية الذاكرة لتعلم تفضيلات المستخدم وأسلوب عمله بمرور الوقت.

تنفيذ المهام عبر التطبيقات

يختلف Grok Bot عن روبوتات المحادثة التقليدية في أنه لا يعمل فقط داخل نافذة الدردشة، وإنما يتحرك بين صندوق البريد الإلكتروني والخدمات والأدوات المرتبطة بحساب المستخدم.

ويستطيع الوكيل تسجيل الدخول إلى التطبيقات بالطريقة نفسها التي يقوم بها المستخدم، ثم تنفيذ سلسلة من الخطوات داخلها دون الحاجة إلى تدخل مستمر.

وبحسب SpaceXAI، فإن الوكلاء الرقميين يمكنهم استخدام الأدوات التي يعتمد عليها المستخدم بالفعل في عمله، بما يشمل البريد الإلكتروني وتطبيقات المحادثة ومنصات إدارة المشروعات وغيرها من الخدمات الرقمية.

ولا يظهر الوكيل للمستخدم أثناء سير العمل إلا عندما تكون هناك حاجة إلى اتخاذ قرار أو منح موافقة، ما يجعل الفكرة أقرب إلى تفويض مهمة كاملة إلى زميل في فريق عمل وليس إصدار تعليمات متتابعة لروبوت دردشة.

تعلم بالمتابعة

ويقدّم Grok Bot أيضاً إمكانية تعليم الوكلاء كيفية تنفيذ إجراءات متكررة من خلال المتابعة المباشرة.

ويمكن للمستخدم أن يطلب من أحد الوكلاء متابعة ما يفعله على الشاشة أثناء تنفيذ مهمة معينة، ثم حفظ تلك الخطوات في صورة روتين يمكن للوكيل تكراره بنفسه في المرات التالية.

وتتيح الخدمة كذلك وضع أكثر من وكيل داخل مسار عمل واحد، بحيث تتعاون مجموعة من الوكلاء في تنفيذ مهمة مشتركة بدلاً من الاعتماد على وكيل منفرد.

وتقول الشركة إن الذاكرة المدمجة في النظام تسمح له بالاستفادة من المحادثات والتفاعلات السابقة، وتعلم تفضيلات المستخدم وطريقة عمله تدريجياً، بما يساعد الوكلاء على التكيف بشكل أكبر مع أسلوب كل مستخدم كلما استمر في استخدام الخدمة.

تطبيقات مختلفة

وكشفت SpaceXAI عن أمثلة مبكرة للمهام التي بدأ مستخدمون في تنفيذها عبر Grok Bot، وتشمل التفاوض مباشرة مع الموردين نيابة عن المستخدم وبأسلوبه الخاص، وإدارة عمليات دعم العملاء في المتاجر الإلكترونية، والحفاظ على تحديث أنظمة إدارة علاقات العملاء CRM بصورة مستمرة.

وبحسب الشركة، يستطيع أحد الوكلاء التواصل مع الموردين وإجراء المفاوضات نيابة عن المستخدم بما يعكس أسلوبه في الحديث والتواصل، بينما يمكن لوكيل آخر متابعة طلبات الدعم والاستفسارات الواردة إلى متجر إلكتروني والرد عليها.

كما يمكن استخدام Grok Bot لتحديث بيانات العملاء داخل أنظمة CRM تلقائياً، بما يقلل الحاجة إلى إدخال البيانات يدوياً من جانب الموظفين.

وتعكس تلك الاستخدامات توجّه التطبيق نحو تنفيذ أعمال تشغيلية كاملة، بدلاً من الاكتفاء بمساعدة المستخدم في كتابة محتوى أو البحث عن معلومات.

وصول تدريجي

ورغم إطلاق Grok Bot على عدد من أنظمة التشغيل، فإن الوصول إليه لا يزال محدوداً خلال المرحلة التجريبية الأولى.

ويتاح التطبيق حالياً لمشتركي باقة SuperGrok Heavy، الذي تبلغ تكلفته 300 دولار شهرياً، ومشتركي Cursor Ultra مقابل 200 دولار شهرياً، بالإضافة إلى مشتركي Cursor Teams Premium بسعر 120 دولاراً لكل مستخدم شهرياً.

وبذلك لا تستهدف الخدمة الجمهور العام في الوقت الحالي، وإنما تبدأ بفئات المستخدمين الأكثر اعتماداً على أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وخدمات Cursor.

كما تخطط الشركتان لإطلاق نسخة مخصصة للاستخدام المؤسسي، من دون الكشف عن موعد محدد لتوفيرها.

سباق الوكلاء

يدخل Grok Bot سوقاً تتسارع فيه شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء قادرين على تنفيذ المهام بالنيابة عن المستخدمين عبر تطبيقات ومواقع متعددة.

وتتنافس الخدمة الجديدة مع منتجات أخرى تتبنى الفكرة نفسها بدرجات مختلفة، من بينها ChatGPT Agent من OpenAI وClaude Cowork من Anthropic وPerplexity Computer.

ويتمحور ذلك الاتجاه حول ما يمكن وصفه بتفويض الأعمال إلى وكلاء ذكاء اصطناعي، بحيث ينتقل دور المستخدم من تنفيذ كل خطوة بنفسه إلى تحديد الهدف ومراجعة النتيجة أو التدخل عند نقاط القرار المهمة.

يُذكر أن تقريراً نشرته شركة "ماكينزي" قد وضعت توقعات بأن تُحدِث تكنولوجيا الوكلاء الرقميين طفرة غير مسبوقة في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، حيث تشير تقديراتها إلى أن "التجارة الوكيلة المستقلة"، والتي يقوم فيها الوكلاء الرقميون بالبحث، واتخاذ القرار، وإتمام عمليات الشراء نيابةً عن الأفراد والشركات، ستدير وتوجّه معاملات تجارية ضخمة تتراوح قيمتها بين 3 إلى 5 تريليونات دولار عالمياً. 

وبالتوازي مع ذلك الحجم الهائل من المعاملات، فإن دمج هؤلاء الوكلاء في بيئات العمل سيرفع كفاءة التشغيل ليضيف قيمة إنتاجية سنوية للاقتصاد العالمي تتراوح بين 2.6 إلى 4.4 تريليون دولار، فضلاً عن توليد إيرادات سنوية مباشرة وقنوات نمو جديدة تتراوح بين 450 إلى 650 مليار دولار في قطاعات الصناعات المتقدمة والتصنيع نتيجة الأتمتة الكاملة للعمليات المعقدة، بحسب التقرير.

تصنيفات

قصص قد تهمك