
علّقت "باينانس" Binance، أكبر بورصة لتداول العملات المشفرة في العالم، جميع عمليات الإيداع والسحب، في وقت تحقق فيه بشأن حادث أمني أدى إلى تجميد أصول بمليارات الدولارات.
وقالت "باينانس" في منشور على منصة "إكس": "نعمل بلا توقف لحل هذه المشكلة. وستغطي باينانس جميع الخسائر"، مضيفة: "كإجراء احترازي، عُلقت جميع عمليات الإيداع والسحب مؤقتاً، بينما يجري فريقنا فحوصات أمنية، ويعمل على تجميد الأموال، ويتعاون مع جهات إنفاذ القانون".
وذكرت أن أصولاً بنحو 3 مليارات دولار مجمدة حالياً، لكنها أضافت أن "هذا الرقم قد يستمر في الارتفاع".
وقال تشانجبينج تشاو، مؤسس "باينانس"، إن المنصة ربما تعرضت لاختراق، لكنه يتوقع تغطية أموال المستخدمين بالكامل.
ولم يعد تشاو، المعروف باسم "سي زد"، يدير الشركة، لكنه لا يزال أكبر مساهم فيها.
وامتلأت منتديات الإنترنت بتقديرات للخسائر ونظريات بشأن كيفية تنفيذ الهجوم، لكن لم يتأكد أي منها.
وحددت شركة "أركام" لتتبع معاملات البلوكتشين محافظ مرتبطة بالمخترق المشتبه به تحتوي على أصول رقمية تبلغ قيمتها نحو 5.9 مليار دولار، إلا أن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة حجم الأموال المسروقة من "باينانس"، بحسب "بلومبرغ".
وهبطت "بيتكوين" إلى ما دون 77 ألف دولار، مسجلة أدنى مستوى لها منذ سبتمبر، فيما تعرضت عملات رقمية أخرى لموجة بيع أيضاً.
وأغلقت الأسهم الأميركية على انخفاض، وتراجع مؤشر "ناسداك 100" لأسهم التكنولوجيا بنحو 1.4%.
وقال فريدريك كولينز، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة بيانات العملات المشفرة "فيلو داتا": "الشائعات بشأن اختراق باينانس تدفع بالتأكيد أسعار العملات إلى الانخفاض".
وأضاف: "باينانس كيان ضخم للغاية في عالم العملات المشفرة، ولذلك فإن أي ضربة للثقة بها تمثل ضربة للثقة في القطاع بأكمله، خصوصاً في وقت يشعر فيه الناس بالفعل بالقلق إزاء القدرات السيبرانية المتزايدة للذكاء الاصطناعي".
ضربة جديدة لسوق العملات المشفرة
وبالنسبة إلى المستثمرين المتحمسين للعملات المشفرة، الذين كانوا يستفيدون من انتعاش للأسعار استمر شهرين بالتزامن مع تزايد إقبال المؤسسات المالية في وول ستريت على القطاع، يمثل الحادث انتكاسة محتملة.
وكانت حوادث شهيرة للسرقة والاحتيال لدى شركات عملات مشفرة منهارة، مثل "إف تي إكس" و"إم تي جوكس"، قد مهدت في الماضي لفترات طويلة من الأسواق الهابطة، وهي آثار عمل القطاع على تجاوزها في ظل ما وعد به الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حقبة جديدة تتسم بوضوح أكبر في تنظيم العملات المشفرة.
وحتى الآن، وقع أكبر اختراق معروف علناً في قطاع العملات المشفرة في منصة "بايبت" في فبراير 2025، عندما تمكن المهاجمون من الاستيلاء على عملات رقمية تقترب قيمتها من 1.5 مليار دولار.
وأنشأت "باينانس"، في عام 2018، صندوقاً طارئاً للتأمين والاحتياطيات يحمل اسم "صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين" (SAFU)، ليشكل شبكة أمان للعملاء في "الظروف القصوى"، بحسب المنصة.
وعادة ما تحافظ "باينانس" على قيمة الصندوق عند نحو مليار دولار، إلا أنها قالت في 2024 إن حجمه شهد في السابق تقلبات بالتوازي مع تحركات السوق.
تجميد مليارات الدولارات
وقال أكبر مصدرين للعملات المستقرة إنهما اتخذا إجراءات لتجميد عملات مفقودة.
وأفاد باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة "تيذر"، في منشور على "إكس"، بأن الشركة جمدت أكثر من 1.5 مليار دولار من عملتها المستقرة، مرتبطة بـ"اختراق محتمل لمنصة باينانس".
وأوضح جيريمي ألاير، الذي يدير شركة "سيركل إنترنت جروب"، أن ما قيمته 800 مليون دولار من عملتها جرى تجميده وسط "تقارير عن استغلال أمني محتمل يتعلق بباينانس".
وخلال الأشهر الأخيرة، جرى سحب مئات الملايين من الدولارات من منصة "بيتجيت"، فيما أدت عمليات تلاعب مرتبطة بأجهزة "ليدجر" أيضاً إلى خسائر بملايين الدولارات.
وقال آري ريدبورد، الرئيس العالمي للسياسات في شركة استخبارات البلوكتشين "تي آر إم لابس": "يعمل المهاجمون بسرعة ونطاق غير مسبوقين"، لكنه أضاف أن "أدوات التتبع والملاحقة تعمل بهذه السرعة أيضاً".
وأضاف: "مصدرو العملات المستقرة يجمدون الأموال خلال ساعات، والمحققون يتتبعون الأموال عبر شبكات البلوكتشين المختلفة في الوقت الفعلي".
وظلت عمليات سرقة منصات التداول وسوء التصرف خلفية ملازمة تقريباً لصعود العملات المشفرة على مدى نحو عقدين، وكان أشهرها انهيار منصة "إف تي إكس" التابعة لسام بانكمان-فريد في نوفمبر 2022.
وفي واحدة من أشهر عمليات الاختراق، تعرضت منصة "إم تي جوكس" اليابانية لتداول "بيتكوين" لهجوم في عام 2011. ومع مرور الوقت، استولى المخترقون على عملات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، بحسب أسعارها الحالية، قبل أن تعلن المنصة إفلاسها في نهاية المطاف.
حادث أمني في "بوليماركت"
وجاء حادث "باينانس" في اليوم نفسه الذي أوقفت فيه منصة عقود الأحداث "بوليماركت" التداول في منصتها الدولية لمدة ساعة، بعدما قالت إن مزوداً خارجياً للبرمجيات تعرض للاختراق.
وقالت منصة تحليلات البلوكتشين "بابل مابس"، في منشور على "إكس"، إن أكثر من 700 مستخدم لـ"بوليماركت" فقدوا أموالاً بقيمة 2.7 مليون دولار.
ولم تقتصر الحوادث الأمنية الأخيرة على شركات العملات المشفرة.
فقد كشفت شركة "دايشين سيكيوريتيز" الكورية الجنوبية هذا الأسبوع عن تسرب بيانات أثر في نحو 38 ألف عميل، فيما أفادت وكالة "يونهاب" بأن شركة "ميراي أسيت جلوبال إنفستمنتس" تعرضت لحادث اختراق.
وفي اليابان، هدد مخترقون، الثلاثاء، بنشر بيانات لمتعاملين يستخدمون خدمة سحابية تابعة لمجموعة "جي إم أو إنترنت" لتداول العملات الأجنبية.








