
تباينت أجواء عيد الأضحى في الدول العربية تحت وطأة القيود المفروضة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، فغابت عن معظمها المظاهر المعتادة للاحتفال بالعيد، فيما بدت الأمور في دول أخرى، أقرب إلى أجواء ما قبل كورونا بعد أن بدأت تخفيف الإجراءات الاحترازية، ليبقى القلقُ حاضراً كضيف ثقيل.
"الشرق" قامت بجولة في عواصم عربية عدة، للوقوف على أجواء عيد الأضحى ما بعد كورونا، والتعرف إلى التغييرات التي أحدثتها الجائحة في طرق احتفال شعوبها بالعيد.
الأردن.. فرحة مكتملة
على عكس عيد الفطر الماضي، أتت فرحة الأردنيين بعيد الأضحى مكتملة، عقب نجاح السلطات في احتواء وباء كورونا، الأمر الذي أسهم في إلباس العيد حلته المعتادة، من دون أن يعكر حظر التجول صفو فرحته.
في تمام السابعة صباحاً بتوقيت عمان، وضمن شروط السلامة العامة التي أوصت بها لجنة الأوبئة في البلاد، أم الأردنيون المساجد لتأدية صلاة العيد التي حرموا منها العيد الماضي.
وأدى المواطنون والمقيمون على أرض الأردن واجباتهم الاجتماعية من دون قلق من شبح كورونا، فالأعداد المسجلة في المملكة كلها خارجية، عدا بعض الحالات التي تسجل داخلياً، ويتم السيطرة عليها.
وقال مصطفى العبادي، وهو أحد المواطنين الأردنيين الذين تحدثوا لـ "الشرق" في أحد شوارع العاصمة عمان صبيحة يوم العيد، إنه لا خشية من فيروس كورونا الآن، مشيراً إلى أن "الجميع حريص على معايشة تفاصيل العيد واستكمال فرحته من دون أي منغصات".
وتابع العبادي: "وضعنا الوبائي مستقر جداً، وساعات السماح بالحركة التي تمتد من السادسة صباحاً حتى الثانية بعد منتصف الليل، أشعرتنا بأننا تجاوزنا الأزمة بنجاح، وحان الآن دورنا لنستمتع بما وصلنا إليه نتيجة التزامنا".
عيد بلا طعم في العراق
في العراق، بدا المشهد مغايراً تماماً وتحديداً في العاصمة بغداد، التي استقبلت عيد الأضحى بأسواق مغلقة وشوارع فارغة، ومساجد مقفلة، بعدما منعت السلطات العراقية، إقامة صلاة العيد خوفاً من زيادة عدد المصابين بفيروس كورونا. لا بل إن وزارة الصحة طالبت العراقيين بالبقاء في منازلهم ومنعت الزيارات العائلية.
كما أعلنت وزارة الداخلية العراقية، أنها استنفرت جهدها الأمني بشكل كامل، للحيلولة دون تحرك المواطنين وتنقلهم بين المناطق، فضلاً عن انتشار فرق جوالة في المناطق للتحذير من الاختلاط.
وأفاد المتحدث الرسمي باسم وكالة شؤون الشرطة العراقية، العقيد نبراس علي، في حديث لـ"الشرق" بأن العام الحالي، استثنائي في أجواء العيد بالنسبة لوزارة الداخلية، لافتاً إلى أن قوات الأمن منعت الحركة بشكل كامل أمام الأشخاص والسيارات، باستثناء رجال الأمن والكوادر الصحية والإعلاميين، ضمن خطة أعدتها لمواجهة خطر انتشار فيروس كورونا، خصوصاً بعد تزايد أعداد المصابين بشكل ملفت خلال الأيام الماضية.
وبسبب إجراءات حظر التجول الشامل، حرمت العائلات العراقية من أهم طقوس العيد، وهي التجمع في منزل العائلة الكبيرة، لتناول وجبات الطعام التي اعتادت تناولها في مجموعات خلال أيام العيد.
كما حرم العراقيون من الذهاب إلى المطاعم، لتفقد تقليداً شعبياً راسخاً يقوم على أن تذهب العائلة إلى أحد المطاعم المشهورة خلال أيام العيد، لتناول وجبة بحضور جميع أفرادها، فضلاً عن حرمانهم من الذهاب إلى الحدائق العامة والمتنزهات، بسبب إجراءات حظر التجوال.
المصريون يحتفلون من بُعد
واحتفل المصريون بأول أيام عيد الأضحى، وسط إجراءات احترازية مشددة فرضتها الحكومة، لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد، بعد أن سجلت معدلات إصابات ووفيات منخفضة مقارنة بالفترة الماضية.
وتم إغلاق الحدائق العامة والشواطئ في المدن الساحلية، كما كثفت الشرطة تواجدها في الشوارع والميادين لمنع أي تجمعات، وبقيت الكلمة الأولى لوباء كورونا وتداعياته، التي أعادت رسم مظاهر احتفاء المصريين بعيد الأضحى.
وقررت الحكومة المصرية منع إقامة صلاة العيد في الساحات، إذ اقتصرت الصلاة على مسجد السيدة نفيسة بحضور محدود من العاملين بوزارة الأوقاف، شرط الالتزام بالمعايير الصحية التي أقرتها وزارة الصحة وعلى رأسها ارتداء الكمامات الطبية التي يشهد الالتزام بها تراجعاً كبيراً في الشارع المصري.
وخلت ساحة جامع مصطفى محمود في محافظة الجيزة، من أي مظاهر احتفالية على خلفية منع إقامة صلاة العيد بشكل جماعي، في إطار الإجراءات الحكومية لمنع تفشي وباء كورونا، بعدما كانت تلك الساحة تشهد إقبالاً كبيراً من المصريين في السابق لأداء صلاة العيد والاحتفال بعد ذلك في محيط الجامع الواقع بشارع جامعة الدول العربية التجاري.
عيد تحت الأمطار في الخرطوم
وفي السودان، بدت الأمور أفضل قليلاً مما كانت عليه في عيد الفطر، إذ استقبل السودانيون العيد تحت زخات المطر الذي استمر طوال اليوم.
وأدى السودانيون صلاة العيد عقب إعلان وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، السماح بإقامتها وفق شروط صحية محددة، وقيامها بتجهيز مكان الصلاة بواسطة أشخاص ملتزمين بكل التوجيهات الصحية، للحد من انتشار فيروس كورونا.
كما وجهت وزارة الشؤون الدينية أئمة المصليات والجوامع، بتقصير وقت الصلاة والخطبة إلى أقل زمن ممكن. ودعت المصلين إلى الالتزام بارتداء الكمامات، والامتناع عن المصافحة والعناق، وعدم اصطحاب الأطفال وكبار السن إلى صلاة العيد.
وشكلت أسعار الأضاحي المرتفعة هذا العام عائقاً أمام بعض الأسر لممارسة الشعيرة السنوية، إذ بلغ متوسط سعر الخروف 15 ألف جنيه سوداني، (100 دولار)، في بلد يعيش نحو ثلثي سكانه تحت مستوى خط الفقر.




