
كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، عن نتائج حديثة لحفائر البعثة الأثرية المصرية في منطقة سقارة، والتي تضم 13 تابوتاً بشرياً مُغلقاً منذ ما يزيد على 2500 عام، وتمثل صور الموقع صفحة جديدة في سلسلة كشوف أثرية، رفعت عنها وزارة السياحة والآثار النقاب خلال السنوات القليلة الماضية.
وتواصل العديد من بعثات التنقيب الأثرية العمل في مواقع مختلفة، وسط توقعات بالعثور على المزيد من الكنوز التي يعتقد خبراء أن أغلبها لا يزال في باطن الأرض رغم استخراج عشرات الآلاف من القطع الأثرية المصرية التي تزين متاحف مصر والعالم.
وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فقد أسفرت الحفائر عن اكتشاف بئر دفن عمقها حوالي 11 متراً، في جوفها 13 تابوتاً فرعونياً خشبياً مغلقاً، مرصوص أحدها فوق الآخرـ منذ ما يزيد على 2400 عام، لم تُمس طوال تلك القرون، بل بقيت مُغلقة تماماً منذ أوان دفنها داخل البئر، وما تزال محتفظة بألوانها الزاهية ونقوشها البديعة، التي ظهرت بوضوح في مقطع دعائي نشرته الوزارة على صفحتها على فيسبوك، يعد الجمهور بتفاصيل أخرى عن الاكتشاف الجديد قريباً.
تراث عالمي
تنضم نتائج حفريات بئر سقارة إلى قائمة طويلة من الكشوف الأثرية، التي قامت بها وزارة السياحة والآثار المصرية على مدار السنوات القليلة الماضية في مناطق مختلفة من الجمهورية، وفي منطقة سقارة على وجه التحديد، يرجع أحدثها لأبريل الماضي، إذ أعلن وزير السياحة خالد عناني، عبر مقطع فيديو وبالتزامن مع يوم التراث العالمي، اكتشاف بئر دفن أخرى على عمق 9 أمتار، تضم 5 توابيت من الحجر الجيري و4 توابيت خشبية لمومياوات بشرية.
أما في ديسمبر من عام 2018، فاكتُشفت بسقارة مقبرة لكاهن تطهير ملكي يُدعى واح تي، وقُدر عمرها آنذاك بما يزيد على 4400 عام، أي أن صاحبها عاش في عهد الأسرة الخامسة الفرعونية خلال القرن الـ25 قبل الميلاد، إلا أن مقبرته احتفظت بنقوشها وألوانها وما تضم من منحوتات على مر القرون.
وتعد منطقة سقارة من بين أشهر مواقع الآثار المصرية. ويصنفها الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار كجبانة، وتتميز بضمها مقابر تعود لمراحل شتى من التاريخ المصري القديم، إضافة إلى بعض الآثار اليونانية والرومانية، وصُنفت رسمياً من قبل منظمة اليونسكو موقع تراث عالمي عام 1979.
إرث كبير
في مناطق أخرى، جادت الحضارة المصرية بقطع ثمينة من تاريخها، ففي فبراير الماضي على سبيل المثال أعلن الكشف عن 16 مقبرة مصرية قديمة في منطقة تونا الجبل بمحافظة المنيا، من بينها مقابر لكهنة الإله جحوتي وبعض كبار الموظفين بالإقليم الـ 15 لمصر العليا، إضافة إلى تماثيل نُقشت على بعضها أسماء المتوفين، وتمائم وأواني.
أما محافظة الأقصر، فكانت محل أحاديث أثرية في أكتوبر عام 2019، بعد أن أكتُشفت خبيئة توابيت بلغ عددها 30 تابوتاً تعود للأسرة الـ 22 بمصر القديمة، وذلك بالقرب من معبد حتشبسوت الشهير، وتعود لمجموعة من كهنة وكاهنات معبودات الأقصر للآلهة آمون وخونسو.
ويعتبر الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، مصطفى وزيري، أن كثافة الاكتشافات الأثرية خلال الأعوام القليلة الماضية "دليل على كثافة إرث الحضارة الفرعونية"، وقال في تصريح لـ"الشرق"، إن ما نراه اليوم على سطح الأرض من آثار "يمثل أقل من 40% من الآثار الموجودة بالفعل في باطن الأرض".
اكتشافات متواصلة
وترى الأستاذة المساعدة بكلية الآثار في جامعة القاهرة، هيام حافظ، أن اكتشاف الآثار "سيستمر في مصر إلى الأبد، فالبلاد تضم كميات هائلة من الآثار، إلا أن بعضها استقر أسفل المُدن وبين المساكن، ما يمنعنا من القيام بأعمال التنقيب والاستكشاف".
وتعتبر حافظ، أن زيادة معدل الكشوف الأثرية خلال السنوات الماضية يرجع إلى عوامل عدة، أبرزها التطور التكنولوجي، والتعاون ما بين كليات الآثار المصرية والبعثات الخارجية، إضافة إلى نشاط وزارة السياحة والآثار وتمكينها الأثريين من العمل.
المتحف المصري الكبير
وتترقب مصر خلال عام 2021 افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يعد أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة في العالم، ويقع بالقرب من الأهرامات، ويضم آثاراً من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني والروماني، ومن المقرر أن يعرض لأول مرة المجموعة الكاملة لآثار الملك توت عنخ آمون والتي يزيد عددها على 5 آلاف قطعة.




