مصر.. وزارة الآثار تضع اللمسات الأخيرة لنقل مركب الملك خوفو | الشرق للأخبار

مصر.. وزارة الآثار تضع اللمسات الأخيرة لنقل مركب الملك خوفو

time reading iconدقائق القراءة - 6
منظر عام لأهرامات الجيزة، 26 أكتوبر 2019 - REUTERS
منظر عام لأهرامات الجيزة، 26 أكتوبر 2019 - REUTERS
القاهرة-

أعلنت وزارة الآثار المصرية، الاثنين، أنها ستجري في الأسابيع المقبلة تجربة محاكاة لعملية نقل مركب الملك الفرعوني خوفو الأول من مكانه الحالي في منطقة أهرامات الجزيرة إلى المتحف المصري الكبير، وذلك بحسب ما اتفق عليه عدد من المسؤولين خلال اجتماع لمناقشة التحضير للحدث.

وقالت وزارة الآثار المصرية في بيان عبر صفحتها الرسمية في موقع "فيسبوك"، إن الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري، اجتمع مع اللواء عاطف مفتاح، المشرف على مشروع المتحف المصري الكبير، والدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور الطيب عباس، مساعد الوزير للشئون الأثرية بالمتحف، وعدداً من قيادات المتحف لمتابعة مستجدات الأعمال بالمتحف المصري الكبير.

وبحث الاجتماع آخر الإجراءات والتجهيزات الأثرية والهندسية اللازمة لإجراء تجربة محاكاة نهائية لعملية نقل مركب الملك خوفو، وكذلك تطورات العمل الأثري والهندسي بالمتحف، إضافة إلى ملف تقديم وتشغيل الخدمات به.

وأشار بيان وزارة الثقافة إلى أن فريق العمل بالمتحف المصري الكبير نجح في إقامة التجربة الأولى لاختبار كفاءة أداء العربة المخصصة لنقل مركب الملك الفرعوني خوفو؛ بهدف ضمان وصوله بأمان. 

كما لفت إلى أن عملية النقل ستتم باستخدام عربة ذكية يجري التحكم فيها عن بُعْد، مشيراً إلى استقدامها خصيصاً من بلجيكا لنقل المركب قطعة واحدة، بعد حمايتها وتأمينها أثناء التحرك.

أقدم مركب في التاريخ

في حديث لـ"الشرق"، قال كبير الأثريين في وزارة الآثار المصرية مجدي شاكر، إنه سيتم عرض مركبي خوفو الأول والثاني، في المتحف المصري الكبير، بعد الانتهاء من ترميم الأخير بأسلوب مُميز، يليق بمكانته 

وأشار إلى أنه سيجري بث عملية النقل مباشرة بالشكل الذي يليق بأهمية المركب، وفقاً لظروف خاصة تضمن انتقاله بآمان دون تفكيكه، باعتباره الأقدم والأضخم في تاريخ البشرية. ويبلغ طول مركب خوفو الأولى 42 متراً ويزن 45 طناً، وعثر عليها عام 1954 في الجهة الجنوبية لهرم خوفو.

وأضاف شاكر أن المركب اكتُشف عن طريق الصدفة في حفرة بجوار هرم خوفو خلال الاستعداد لزيارة مرتقبة للملك الراحل عبد العزيز آل سعود.

وتابع "الكثيرون لا يعرفون أن المركب عند اكتشافه كان مفككاً إلى 1413 قطعة، قبل أن يتم ترميمه وتجميعه لاحقاً، لافتاً إلى أن الفضل الأكبر في ذلك يعود إلى الحاج أحمد يوسف التقني الذي تولى عملية الترميم على مدار 10 سنوات.

ولفت كبير الأثريين إلى أن حوالي 60% من أخشاب المركب جديدة، بينما الأخشاب التي عثر عليها تشكل 40% فقط منه.

وعرضت فكرة نقل مركب خوفو الأولى إلى المتحف المصري الكبير على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2019، وعلى مدار عام كامل جرت دراسات للوصول لأفضل طريقة لعملية النقل، حيث استقر رأي الخبراء على عدم تفكيكها ونقلها كما هي بطريقة علمية تمنع اهتزاز المركب.

ومن المنتظر أن يُجهز المقر الجديد بأحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية الخاصة بالعرض المتحفي، إضافة إلى أحدث تقنيات التحكم في الحرارة والرطوبة والإضاءة داخل المبنى، وكذلك تقنيات الحماية في حالة الحريق والطوارئ.

مركب خوفو الثانية 

أما مركب خوفو الثاني، فعُثر عليه على غرار الأول مفككاً في حفرة مجاورة، قبل أن يتم ترميمه من خلال مشروع بين وزارة السياحة والآثار المصرية وجامعة هيجاشي اليابانية.

وفي مايو الماضي، أعلنت وزارة الآثار نقل 42 قطعة خشبية من المركب الثاني للملك خوفو، إلى المتحف المصري الكبير بعد خضوعه لأعمال الترميم. واستقبل المتحف الكبير في وقت سابق نحو 1006 قطع خشبية من المركب.

وسوف تجري عملية التركيب من جديد بعد الانتهاء من استخراج وترميم ونقل جميع القطع، وعرضها إلى جانب مركب خوفو الأول.

قناع توت عنخ أمون

وأشار مجدي شاكر إلى أن النجاح الكبير والاحتفاء الدولي بموكب المومياوات الملكية كان مجرد بداية، والخطوة التالية هي نقل مركب الملك خوفو خلال أسابيع، ومن بعدهما موكب توت عنخ أمون، قائلاً "لم يتم تحديد موعد نقل قناع آمون الذهبي بعد، لكنه سيكون حدثاً عالمياً يليق باسمه ومكانته".

وشهدت شوارع القاهرة في أبريل الماضي رحلة "الموكب الملكي" غير المسبوقة، حيث نقل مومياوات 18 ملكاً و4 ملكات من عصر الدولة القديمة، أبرزهم رمسيس الثاني، والثالث، وحتشبسوت، وسقنن رع، وتحتمس الثالث، وسيتي الأول، وميرت آمون، وأحمس نفرتاري، من المتحف المصري بميدان التحرير، إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالقاهرة.

وتألف الموكب من عربات حربية أعدت خصيصاً لهذا الحدث الذي استعدت له مصر طوال عام كامل، مُزينة على الطراز الفرعوني، وتحمل أسماء الملوك تباعاً بحسب الترتيب الزمني لفترات حكمهم، يتقدمها الملك سقنن رع، من الأسرة 17 (القرن الـ16 قبل الميلاد)، وفي نهايتها الملك رمسيس التاسع، من الأسرة الـ20 (القرن الـ 12 قبل الميلاد).

وتحرك الموكب، من المتحف المصري في أقصى شمال ميدان التحرير، والذي كانت تستقر فيه المومياوات منذ أكثر من قرن، مروراً بجنوب الميدان، ومنه إلى ميدان "سيمون دي بوليفار" في حي غاردن سيتي، ثم إلى كورنيش النيل في مسافة تصل إلى 7 كيلومترات، وصولاً إلى منطقة الفسطاط، التي تعتبر من أقدم المناطق التاريخية في العاصمة، كان قد بناها عمرو بن العاص، بعد فتح مصر.

ومن المتوقع أن يكون موكب قناع توت عنخ أمون قبيل افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث سيتم نقل القناع الذهبي للملك وتوابيته من مكانهم الحالي في المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف المصري الكبير في موكب احتفالي ضخم.

وشُيد المتحف الكبير ليكون من أكبر متاحف الشرق الأوسط والعالم المخصص لحضارة واحدة على مساحة تقدر بـ117 فداناً، وتصميم أشبه بالأهرامات، ومن المنتظر أن يضم نحو 100 ألف قطعة.