السعودية.. ليالي رمضان تعيد الروح إلى مدينة جدة التاريخية | الشرق للأخبار

السعودية.. ليالي رمضان تعيد الروح إلى مدينة جدة التاريخية

time reading iconدقائق القراءة - 5
إحياء ليالي رمضان في مدينة جدة التاريخية، جدة، السعودية. 24 فبراير 2026 - Reuters
إحياء ليالي رمضان في مدينة جدة التاريخية، جدة، السعودية. 24 فبراير 2026 - Reuters
جدة -

مع غروب شمس يوم الثلاثاء الماضي، تحولت شوارع مدينة جدة التاريخية في السعودية، إلى مشهد نابض بالحياة، حيث احتشد السكان والزوار أمام واجهات المتاجر، ومن فوقهم المآذن والإضاءات الرمضانية، فيما جذبت أكشاك الطعام حشوداً للإفطار في أجواء اختلط فيها عبق التاريخ بروح شهر رمضان.

بدت "جدة البلد"، كما هي معروفة محلياً، والمدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، وكأنها تستعيد ذاكرتها الجماعية؛ فمنذ تسجيلها موقعاً تراثياً عالمياً في عام 2014، تسارعت أعمال الترميم التي شملت نحو 650 مبنى، إلى جانب تنشيط الحركة التجارية في قلب المدينة القديمة.

وفي عام 2021، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشروع إعادة إحياء جدة التاريخية، بهدف تطوير المجال المعيشي في المنطقة، واستثمار عناصرها الثقافية، بما يسهم في النمو الاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.

جدة التاريخية

زهير فقيه، أحد أصحاب المتاجر، قال إن الإقبال هذا العام "أكثر من `ذي قبل"، مشيراً إلى أن أهالي جدة أنفسهم باتوا يحرصون على النزول إلى البلد للإفطار والسحور.

وأضاف أن الأجواء "روعة جداً".

وفي أحد أكشاك الطعام، وصف سامح بالخير، التنظيم بأنه "مرتب"، والإقبال بأنه "ممتاز جداً"، مؤكداً أن الزحام لم يتحول إلى فوضى، بل اتسم بروح التراحم والتعاون بين الناس.

وتشير منظمة "يونسكو" إلى جدة التاريخية بوصفها "مجموعة حضرية باقية على البحر الأحمر"، حيث تتجاور البيوت المشيدة من الحجر المرجاني، والمزينة بشرفات خشبية مع مساجد يعود تاريخها إلى صدر الإسلام، حين أعلن الخليفة الثالث عثمان بن عفان المدينة ميناءً رسمياً لمكة المكرمة.

"هذا هو التاريخ"

بالنسبة للزائر السعودي رامي بندقجي، فإن جدة التاريخية "تعيد الماضي وذكريات أيام الصغر"، مؤكداً أنه يحرص على زيارتها كل عام خلال رمضان.

طارق مقلد يرى أن التجمع في البلد خلال الشهر الفضيل عادة توارثتها الأجيال؛ إذ ظل رمضان مرتبطاً بزيارة المنطقة التاريخية، سواء في أوله، أو منتصفه أو في العشر الأواخر.

وأضاف أن اهتمام المملكة بالحفاظ على البيوت القديمة منح المنطقة دفعة جديدة، مشدداً على أهمية صون ما تبقى من التراث، "الذي ليس له ماضي ليس له حاضر، فهذا هو التاريخ".

هكذا، بين أضواء الفوانيس ورائحة الأطباق الرمضانية، تواصل جدة التاريخية سرد حكايتها، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، وتجد الذاكرة الشعبية موسمها الأجمل كل عام.

تصنيفات

قصص قد تهمك