دببة جائعة تقتحم المنازل والمتاجر في غرب أمريكا | الشرق للأخبار

بأعداد غير مسبوقة.. دببة جائعة تقتحم منازل ومتاجر في غرب أميركا

دب يقتحم منطقة سكنية في دنفر بولاية كولورادو الأميركية. 23 أغسطس 2026 - رويترز
دب يقتحم منطقة سكنية في دنفر بولاية كولورادو الأميركية. 23 أغسطس 2026 - رويترز

تشهد مناطق في غرب الولايات المتحدة تزايداً غير مسبوق في دخول الدببة إلى البلدات والمدن بحثاً عن الطعام، مع تفاقم الجفاف الذي أدى إلى تراجع النباتات والأعشاب والتوت والمكسرات التي تشكل نحو 90% من غذائها.

وفي بلدة جرانبي الجبلية بولاية كولورادو، فوجئ عامل بناء الأسقف مات إيريكو، في وقت سابق من أغسطس، بدبين صغيرين داخل منزله.

وقال إيريكو إنه لم يسبق له أن سمع عن دخول دببة إلى منزل في بلدته، رغم أن الدببة سبق أن عبثت بحاوية قمامته.

كما شوهدت دببة داخل متجر لبيع السجائر الإلكترونية في البلدة.

وتشير هيئات الحياة البرية وخبراء الدببة إلى أن الحيوانات أصبحت تظهر بصورة متزايدة في المناطق المأهولة بالسكان. فقد شوهدت دببة قرب مدرسة في سانتا في بولاية نيو مكسيكو، بينما تسلق أحدها شجرة قرب سوق للمزارعين في دنفر.

ويعزو الخبراء هذه الظاهرة جزئياً إلى جفاف شديد أدى إلى تراجع مصادر الغذاء الطبيعية.

ومع امتلاك الدببة حاسة شم قوية تمكنها من اكتشاف روائح الطعام البشري، تتجه الحيوانات بصورة متزايدة إلى المناطق السكنية بحثاً عن الغذاء.

ضغط متزايد على الدببة والبشر

ويحذر الخبراء من أن استمرار الجفاف في غرب الولايات المتحدة قد يدفع الدببة إلى الاعتماد على مصادر الغذاء البشرية، وربما يغير سلوكها الشتوي إذا أصبحت درجات الحرارة أكثر دفئاً وقل الغذاء المتاح في البرية.

وقال جون بيكمان، الخبير في الدببة السوداء، إن الوضع يمثل "اختباراً للدببة بطريقة لم تواجهها من قبل، واختباراً للبشر أيضاً".

وفي الوقت نفسه، أدى التوسع العمراني إلى امتداد المناطق السكنية داخل موائل الدببة، بينما تعافت أعدادها في بعض الولايات بعد أن كانت قد تراجعت بصورة كبيرة قبل أكثر من قرن.

وتضم كولورادو وحدها ما يقدر بنحو 17  ألفاً إلى 20 ألف دب أسود، وفق السلطات المحلية. وسجلت الولاية خلال عام 2026 أكثر من7  آلاف رصد للدببة، متجاوزة الرقم القياسي السنوي السابق المسجل في 2019، كما شهدت ما لا يقل عن 6 هجمات للدببة.

وقال جوناثان ليفينجستون، المتحدث باسم إدارة المتنزهات والحياة البرية في كولورادو، إن ما بين 1.5% و2% من حالات رصد الدببة تنتهي بقتلها قتلاً رحيماً، عندما تعتبر الحيوانات خطرة، مثل حالات مهاجمة البشر أو اقتحام المنازل.

أعداد متزايدة من الدببة النافقة

وفي نيو مكسيكو، قتل المسؤولون وأصحاب الأراضي 187 دباً هذا العام، وهو أعلى عدد منذ 2011، بينما جرى نقل 35 دباً بالغاً و16 صغيراً إلى مناطق أخرى.

كما أعلنت الشرطة أن دباً قتل رجلاً في الولاية الأسبوع الماضي، بأول هجوم من هذا النوع منذ 25 عاماً.

وفي يوتا، قالت السلطات إنها قتلت 39  دباً قتلاً رحيماً خلال 2026، وهو بالفعل رقم قياسي لأي عام كامل.

أما في مونتانا، فتقول هيئة الحياة البرية إن مشاهدات الدببة أصبحت كثيرة إلى درجة يصعب حصرها، مع انتقال الدببة الرمادية إلى مناطق لم تصل إليها منذ عقود.

ونفق 24 دباً رمادياً في الولاية هذا العام، معظمها بعد مهاجمة ماشية أو أشخاص أو نتيجة اصطدامها بمركبات.

وفي مايو، قتل دب رمادي رجلاً في متنزه جلاسيير الوطني بولاية مونتانا، رغم أن الهجمات المميتة للدببة لا تزال نادرة في غرب الولايات المتحدة.

تحذيرات للسكان

وتحث السلطات السكان على استخدام حاويات قمامة مقاومة للدببة، وعدم ترك صناديق القمامة في الشوارع لعدة أيام، إضافة إلى عدم ترك طعام الحيوانات الأليفة أو بذور الطيور في أماكن يمكن للدببة الوصول إليها.

ويقول ليفينجستون إن كثيراً من الاحتكاكات تبدأ عندما تبحث الدببة في حاويات القمامة عن الطعام، وقد تتطور إلى مواجهة مباشرة داخل المنازل.

وتأمل خبيرة الدببة في نيفادا هيذر رايش أن تجد الحيوانات أن الاقتراب من البشر أمر مرهق، وأن تعود إلى البرية إذا تراجعت حدة الجفاف، لكنها تخشى زيادة المواجهات مع بدء الدببة في اكتساب الوزن استعداداً للسبات.

وقالت رايش، التي كانت مديرة لشؤون الدببة في وكالة الحياة البرية بولاية نيفادا وتبيع حالياً سجادات كهربائية لردع الدببة عن دخول المنازل، إنها لا تستطيع حتى تخيل شكل الوضع خلال سبتمبر وأكتوبر، محذرة من أن الأمر قد يصبح "بمثابة يوم القيامة" بالنسبة للسكان والسلطات.

تصنيفات

قصص قد تهمك