
سجل سعر النفط الأميركي أكبر مكاسب أسبوعية في تاريخه، مع تداعيات حرب إيران التي عطلت تدفقات الطاقة الحيوية في السوق، وتوقف حركة الشحن عبر "مضيق هرمز" بشكل شبه كامل.
وارتفع سعر خام تكساس الوسيط بأكثر بنسبة 12%، ليغلق دون 91 دولاراً للبرميل بقليل، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ نحو ست سنوات. بينما أنهى مزيج برنت المرجعي التعاملات قرب مستوى 93 دولاراً للبرميل.
وحذّرت إيران من أن الاتحاد الأوروبي يمثل "هدفاً مشروعاً" إذا انضم إلى الحرب، ما عزّز الزخم الصعودي للأسعار.
وذكرت صحيفة وول "ستريت جورنال"، أن الكويت بدأت بخفض الإنتاج في بعض حقول النفط بعد نفاد أماكن التخزين، في أحدث مؤشر على تراجع الإمدادات في المنطقة.
وتشير تقديرات "سيتي جروب" إلى أن سوق النفط الخام تفقد ما بين 7 و11 مليون برميل يومياً من الإمدادات بسبب توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز.
الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في أميركا
ارتفعت أسعار النفط الخام حتى بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى "اتخاذ إجراءات وشيكة" لخفض الضغط على الأسعار، بينما نفى كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، أن يلجأ البيت الأبيض إلى الاحتياطي الاستراتيجي، وهو مخزون من النفط الخام مُخزّن في كهوف جوفية شاسعة، في أي وقت قريب.
وقال هاسيت خلال مقابلة مع "بلومبرغ": "لدينا مخطط كامل من الأدوات التي يمكن استخدامها".
وحتى الآن، خفّفت وزارة الخزانة الأميركية القيود على قدرة الهند على شراء النفط الروسي، كما أعلنت المؤسسة الأميركية لتمويل التنمية الدولية خطة بقيمة 20 مليار دولار لإعادة التأمين البحري، بما في ذلك مخاطر الحرب، في منطقة الخليج.
وتفيد التقارير بأن اليابان تدرس أيضاً اللجوء إلى احتياطياتها. ولم يُتخذ أي إجراء حتى الآن، على الرغم من أن المشاركين في السوق يتكهنون بإمكانية الإفراج المنسق عن مخزونات النفط الطارئة لدى عدة دول لتعظيم الأثر.
ومع استمرار التوترات، حذرت مجموعة "جولدمان ساكس" من خطر تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل في حال استمرار الاضطرابات لفترة طويلة.
واتجهت العقود الآجلة للديزل الأوروبي نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 50%، وأبدت البنوك المركزية قلقها إزاء احتمال عودة التضخم.
وأفاد المركز المشترك للمعلومات البحرية، وهو هيئة استشارية بحرية متعددة الجنسيات، بتوقف شبه تام لحركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز. وأوضح المركز أن هذا التوقف يعود إلى "تهديدات أمنية، وقيود تأمينية، وعدم استقرار العمليات، واضطرابات فعّالة".
ارتفاع أسعار وقود الطائرات والديزل
وارتفعت أسعار المشتقات النفطية التي تشمل وقود الطائرات والديزل بوتيرة أسرع من النفط الأميركي والبنزين منذ اندلاع الصراع مع إيران.
كما بدأت بعض شركات الشحن بحجز ناقلات أصغر حجماً لنقل النفط من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا، مع ارتفاع تكاليف استخدام الناقلات العملاقة المعتادة على تلك المسارات.
وفي الوقت نفسه، لم يتبقَّ سوى تسع ناقلات نفط عملاقة فارغة قادرة على تخزين الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط. وبمجرد امتلائها، ستمتلئ صهاريج التخزين البرية بسرعة.
12 دولة متأثرة بحرب إيران
تأثرت أسواق النفط بشدة جراء الصراع الذي طال نحو 12 دولة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران في 28 فبراير الماضي.
ومع تصاعد حدة الأعمال العدائية، توقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي بشكل شبه كامل، مما أدى إلى انقطاع إمدادات النفط عن الأسواق العالمية ودفع المنتجين إلى البدء في خفض الإنتاج. كما تضررت المصافي وناقلات النفط.
قطر: النفط سيسجل 150 دولاراً بعد أسابيع
وقال وزير الطاقة القطري لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، إن سعر النفط الخام قد يرتفع إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إذا لم تتمكن ناقلات النفط وغيرها من السفن التجارية من المرور عبر مضيق هرمز.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة "إن بي سي نيوز"، إن بلاده لا تنوي التفاوض وأنها مستعدة لغزو بري، رغم أن ترمب صرح لاحقاً للقناة نفسها بأنه لا يفكر في مثل هذه الخطوة حالياً. وكثّفت السعودية تواصلها المباشر مع إيران في محاولة لاحتواء الحرب.
وكان نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية يمر عبر مضيق هرمز العام الماضي، بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة.
إعفاء أميركي مؤقت لشراء النفط الروسي
ونظراً لصعوبة حصول المستوردين على النفط، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية إعفاءً مؤقتاً يسمح للهند بشراء النفط الخام الروسي. وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن هذه الخطوة "لا تُجيز إلا المعاملات المتعلقة بالنفط العالق في البحر".
وقد اشترت مصافي التكرير الهندية بالفعل أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الروسي، وفق مصادر مطلعة على الصفقات. ويُحتمل أن يكون جزء كبير من هذه الكمية قد تم شراؤه حتى قبل الإعفاء الذي أُعلن عنه في واشنطن مساء الخميس. وأفاد مصدر مطلع بأن شركة "ريلاينس إندستريز" الهندية تسعى لشراء النفط الروسي.
وحذر بنك "جولدمان ساكس" من أن استمرار اضطراب حركة النفط في مضيق هرمز - الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية وينقل عادةً نحو خُمس تدفقات النفط العالمية - قد يرفع الأسعار بشكل كبير، على الرغم من أن توقعات البنك الحالية تشير إلى تعافٍ تدريجي للشحنات والعقود الآجلة لتصل إلى متوسط 76 دولاراً للبرميل في الربع الثاني.
وقالت سامانثا دارت، الرئيسة المشاركة لأبحاث السلع العالمية في البنك، لـ"بلومبرغ"، قبل إصدار توصية اللجنة الاستشارية المشتركة للأسواق النفطية: "لنفترض أننا سنشهد خمسة أسابيع أخرى من تدفقات نفط منخفضة للغاية عبر المضيق. من المحتمل أن نشهد تجاوز أسعار خام برنت عتبة 100 دولار للبرميل".
ضغوط على الاقتصادات الآسيوية
وفي آسيا، بدأت تظهر مؤشرات ضغط على الاقتصادات الكبرى. فقد طلبت الصين من كبرى المصافي تعليق صادرات الديزل والبنزين في خطوة تعكس جهوداً لإعطاء الأولوية للاحتياجات المحلية. وفي اليابان، طلبت المصافي من الحكومة سحب النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، رفعت السعودية سعر خامها الرئيسي للمشترين في آسيا لشحنات أبريل بأكبر زيادة منذ أغسطس 2022، كما بدأت تحويل ملايين البراميل إلى موانئ البحر الأحمر لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.
سوق الخيارات تعزز صعود النفط
ربما ساهمت سوق الخيارات أيضاً في تسريع موجة الصعود، إذ يضطر المتعاملون الذين باعوا عقود شراء إلى شراء عقود آجلة لإعادة موازنة التحوط مع تجاوز الأسعار مستويات رئيسية.
وكانت هناك مراكز شرائية مفتوحة كبيرة لعقد أبريل عند 85 دولاراً ولعقد مايو عند 80 دولاراً، وهي مستويات جرى تجاوزها يوم الجمعة.
كما قفز تقلب خيارات خام غرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوى منذ جائحة فيروس كورونا، بينما وصل مؤشر الانحراف -الذي يقيس علاوة عقود الشراء مقارنة بعقود البيع- إلى أعلى مستوى في البيانات التي جمعتها "بلومبرغ" منذ عام 2015.
صعود قياسي للمشتقات النفطية
وارتفعت أيضاً أسعار المنتجات النفطية المكررة بشكل حاد. ففي أوروبا، قفزت عقود زيت الغاز منخفض الكبريت بنحو 50% هذا الأسبوع في بورصة "إنتركونتيننتال فيوتشرز يوروب"، مسجلة أكبر صعود أسبوعي على الإطلاق.
وفي مؤشر على شح الإمدادات على المدى القريب، اتسع الفارق الفوري لخام برنت -أي الفرق بين أقرب عقدين-إلى نحو 5.50 دولارات للبرميل في هيكل "باكورديشن"، وهو نمط صعودي. وقبل شهر واحد فقط، كان هذا الفارق عند 58 سنتاً.
أسعار النفط:
- ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل بنسبة 12% ليغلق عند 90.90 دولار للبرميل في نيويورك.
- صعد سعر مزيج برنت تسليم مايو بنسبة 8.5% ليغلق عند 92.69 دولار للبرميل.
هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"












