مفاتيح الأغلبية في الكونجرس وحدود القوة | الشرق
تغطية شاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي من "الشرق"

افهم الانتخابات

مفاتيح الأغلبية في الكونجرس وحدود القوة

قيادة اللجان، والتحكم في جدول القوانين، ومساءلة الإدارة: مكاسب كبيرة قد تجعل بضعة أصوات داخل الحزب نفسه حاسمة.

شرح · 6 دقائق قراءة

الفوز بالمقاعد بداية المعركة

في الكونجرس، قد يمنح مقعد واحد حزباً رئاسة المجلس ولجانه، بينما يمنعه خلاف داخل صفوفه من تمرير قانون مهم. تبدأ أغلبية المقاعد في مجلس النواب من 218 عندما تكون مقاعده الـ435 مشغولة، لكن تحويلها إلى قرارات يحتاج إلى تماسك الأعضاء. كذلك لا يحتاج كل تصويت إلى 218 صوتاً بالضرورة؛ فالعتبة تتوقف على نوع القرار وعدد المشاركين والقواعد، مع توافر النصاب، أي الحد الأدنى لحضور الأعضاء اللازم لإنجاز العمل.

وفي مجلس الشيوخ، تمثل 51 مقعداً أغلبية في مجلس مكتمل من 100 عضو. وإذا انقسم المجلس بين كتلتين متساويتين، يكتسب انتماء نائب الرئيس أهمية، لأنه يرأس مجلس الشيوخ بحكم الدستور، ولا يصوّت فيه إلا لترجيح التعادل. لكن صوت نائب الرئيس يحسم التعادل، ولا يعوض نقص الأصوات اللازمة لبلوغ عتبة أعلى، مثل 60 صوتاً. ويشمل حساب الكتل المستقلين الذين ينضمون إليها، لا المسجلين حزبياً وحدهم. لذلك قد تختلف قراءة عدد الديمقراطيين أو الجمهوريين بالاسم عن قراءة القوة التي يستند إليها كل حزب لتنظيم عمل المجلس واتخاذ قراراته.

ثلاثة منشقين قد يوقفون الأغلبية

لنفترض أن حزباً يملك 220 مقعداً في مجلس النواب، مقابل 215 لخصمه، وأن الجميع حضر وصوّت على مشروع يحتاج إلى أغلبية بسيطة. إذا صوّت أعضاء الحزب الأول جميعاً معه، يمر المشروع. لكن إذا انضم 3 منهم إلى المعارضة، تصبح النتيجة 217 مؤيداً مقابل 218 معارضاً، ويسقط. تظل هوية الحزب الذي يقود المجلس كما هي، بينما تتغير أغلبية التصويت على هذا المشروع تحديداً.

يوضح المثال قيمة التفاوض داخل الحزب، قبل البحث عن أصوات من خارجه. فقد يرفض عضو كلفة البرنامج، ويعارض آخر طريقة تمويله، بينما يريد ثالث ضمان استفادة دائرته. ولا تضمن الأوسع اتفاقاً على كل شيء، لكنها تمنح القيادة مجالاً أكبر لتحمل الاعتراضات. كذلك يتغير الحساب عند الغياب أو الامتناع أو شغور المقاعد؛ ولهذا تُقرأ نتيجة كل تصويت وفق عدد المشاركين والقاعدة المطبقة عليه، مع توافر النصاب.

من يقرر أي قانون يصل إلى التصويت؟

تتيح التأثير في اختيار القيادة ورئاسة اللجان وتنظيم جدول العمل. وهذه صلاحيات مهمة حتى قبل التصويت النهائي: أي مشروع يحصل على جلسة استماع؟ وأي تعديلات تصل إلى المناقشة؟ وما الملف الذي يحظى بوقت المجلس؟ وفي الشيوخ، يتمتع زعيم الأغلبية بأولوية في الحصول على الكلمة، ما يمنحه قدرة مؤثرة على ترتيب الأعمال، ضمن قواعد تترك أيضاً حقوقاً للأقلية وللأعضاء.

وتمنح رئاسة لجنة صاحبها موقعاً لتوجيه اهتمامها إلى ملفات محددة، لكنها لا تجعله قادراً على سن قانون بمفرده. كما لا تعني الموافقة داخل اللجنة أن المجلس كله وافق. ويمكن تصور لجنة تقدم أولوية لخفض كلفة الدواء، بينما تركز قيادة جديدة على مراجعة الإنفاق على البرنامج نفسه. يتغير مسار البحث والأسئلة المطروحة، قبل أن يتضح إن كانت هناك أصوات كافية لتعديل القانون أو التمويل.

51 مقعداً لا تفتح كل الأبواب

في كثير من مشروعات القوانين، يختلف التصويت على إقرار النص عن الإجراء اللازم لإنهاء النقاش والوصول إلى حسمه. تسمح قواعد الشيوخ بإطالة النقاش أو تعطيل التقدم في المسار التشريعي، فيما يتطلب إنهاء النقاش عادة موافقة 3 أخماس أعضاء المجلس الذين أدوا اليمين، أي 60 صوتاً عند اكتمال المجلس. وتُعرف أداة التعطيل هذه باسم "الفيليباستر"، بينما يسمى إجراء إنهاء النقاش "كلوتشر".

لذلك قد يؤيد مشروعاً 55 عضواً، وهو عدد يكفي لأغلبية التصويت النهائي المعتادة، ومع ذلك لا يستطيع مؤيدوه تأمين 60 صوتاً لإنهاء النقاش إذا واجه تعطيلاً. ولا يعني هذا أن كل قانون يحتاج إلى 60 صوتاً لإقراره، أو أن كل نقاش ينتهي بتصويت من هذا النوع؛ فقد يحصل اتفاق على المضي، كما توجد مسارات خاصة. الفرق أن امتلاك أغلبية مؤيدة لا يضمن دائماً الوصول إلى التصويت النهائي بالشروط نفسها.

متى تكفي الأغلبية البسيطة؟

من هذه المسارات "التسوية في الموازنة"، وهي إجراءات خاصة لبعض التشريعات المتعلقة بالإنفاق والإيرادات وسقف الدين العام. يخضع النقاش فيها لمدة محدودة، ما يتيح إقرارها في الشيوخ بأغلبية بسيطة من دون حاجز التعطيل المعتاد. لكنها ليست طريقاً مفتوحاً لأي وعد انتخابي؛ إذ تفرض "قاعدة بيرد" قيوداً على إدراج مواد لا تستوفي شروط المسار، ومنها مواد لا تغير الإنفاق أو الإيرادات، أو يكون أثرها المالي مجرد أثر عرضي.

كذلك تختلف ترشيحات الرئيس لشغل المناصب عن التشريعات. تسمح السوابق الإجرائية بإنهاء النقاش على الترشيحات بأغلبية بسيطة، وتكفي المعتادة للموافقة النهائية، مع إمكانية ترجيح نائب الرئيس للتعادل بصوته. ويجعل ذلك تماسك أغلبية الشيوخ مهماً لملء مناصب تنفيذية وقضائية تتطلب موافقته. أما الموافقة على المعاهدات فتبقى خاضعة لعتبة دستورية أعلى، هي ثلثا الأعضاء الحاضرين، ولا تُعامل كترشيح لمسؤول أو كمشروع قانون عادي.

تمويل الإدارة ومحاسبتها

يستطيع الكونجرس التأثير في عمل الإدارة من خلال الأموال التي يجيز إنفاقها والشروط التي يضعها في القوانين. فإذا أرادت الإدارة توسيع برنامج، فقد تحتاج إلى اعتماد مالي جديد، فتدخل في تفاوض مع المجلسين. لكن رئيس لجنة لا يستطيع بمجرد تصريح أن يوقف مالاً أقره قانون نافذ أو يخصص تمويلاً بديلاً. الأثر الملزم يتوقف على الصلاحية القانونية والإجراءات التي اكتملت، لا على حدة الخلاف السياسي.

أما الرقابة فتسمح للجان بطلب معلومات وعقد جلسات استماع والتحقيق في كيفية أداء الإدارة لمهامها، وفق الصلاحيات والقواعد والحدود الدستورية. وقد تعطي أغلبية جديدة أولوية لتحقيق كان مهملاً، أو تتابع كلفة مشروع وتطلب تفسيراً لتأخره. ومع ذلك، لا تساوي الجلسة الرقابية حكماً قضائياً، ولا يثبت الاتهام الموجه خلالها وقوع مخالفة. ويمكن أن تنتهي إلى توصيات أو مقترحات تشريع، فتحتاج تلك المقترحات بدورها إلى استكمال طريقها.

موافقة المجلس الآخر والاعتراض الرئاسي

حتى عندما تتفق أغلبية مجلس النواب على مشروع، يبقى عليها تأمين قبول مجلس الشيوخ بالنص نفسه. وإذا عدله الشيوخ، يلزم الاتفاق على صيغة مشتركة. ثم يأتي دور الرئيس، الذي يستطيع الاعتراض باستخدام . ويتطلب تجاوز الاعتراض العادي، أي الذي يعيد فيه الرئيس المشروع إلى الكونجرس مع اعتراضاته، موافقة ثلثي المصوتين في كل مجلس، مع توافر النصاب. فلا تكفي أغلبية ضيقة في المجلسين لفرض قانون على رئيس معترض، ما لم ينضم إليها عدد كافٍ من أعضائهما الآخرين.

لهذا تستطيع المعارضة التي تفوز بمجلس واحد منع تقدم أجزاء من برنامج الإدارة، لكنها تحتاج إلى شركاء لسن بديلها. وقد يقود ذلك إلى تسوية أضيق من الوعود الأصلية، أو إلى تأجيل الملف. وفي المقابل، لا تمنح سيطرة حزب الرئيس على المجلسين ضماناً آلياً للنجاح؛ إذ تبقى الخلافات الداخلية وقواعد الشيوخ وحدود الدستور. النفوذ الأكبر يوسع الخيارات، لكنه لا يزيل الحاجة إلى جمع الأصوات لكل قرار.

الأغلبية قدرة على التفاوض أيضاً

تعطي نتيجة الانتخابات إجابة أولى عن الجهة الأقدر على قيادة المجلس وترتيب أولوياته. أما تقدير ما ستفعله بهذه القوة فيحتاج إلى قراءة حجم وتماسكها، ونوع القرار المطلوب، وموقف المجلس الآخر والرئيس. فقد تكون أغلبية قادرة على إقرار تعيين، وغير قادرة على تجاوز تعطيل مشروع قانون، أو متفقة على التحقيق في ملف لكنها مختلفة على تعديل السياسة المتعلقة به.

وبالنسبة إلى قضية تهم المنطقة العربية، مثل تمويل مساعدة خارجية، يصبح المسار العملي واضحاً عند تتبع المشروع وشروطه والأصوات المؤيدة له، ثم ما أقر فعلياً وما نفذته الإدارة. ولا يكفي أن يعلن عضو تأييده أو أن تتبنى لجنة موقفاً. ف تمنح أدوات للعمل والمساومة والرقابة، بينما تكشف القرارات المتعاقبة مقدار ما استطاعت تحويله من وعود انتخابية إلى التزامات نافذة وآثار ملموسة.