أغلبية على الورق ومأزق في القاعة: من ينتخب رئيس النواب؟ | الشرق
تغطية شاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي من "الشرق"

الأساسيات

أغلبية على الورق ومأزق في القاعة: من ينتخب رئيس النواب؟

ينتهي اقتراع الدوائر لتبدأ معركة قيادة المجلس. لماذا تستطيع مجموعة صغيرة من النواب تعطيل مرشح حزبها؟

دليل · 4 دقائق قراءة

الناخب يختار النائب، والنائب يختار رئيس المجلس

يفوز حزب بأكبر عدد من مقاعد مجلس النواب، ثم يواجه خلافاً على الشخص الذي يقود المجلس. هذا ممكن لأن النتيجتين تصنعهما عمليتان مختلفتان: ينتخب المواطنون ممثلي دوائرهم، ثم يصوّت النواب لاختيار رئيسهم. ولا يصبح زعيم الحزب الفائز رئيساً للمجلس تلقائياً، كما لا يستطيع رئيس الولايات المتحدة تعيينه بقرار، حتى لو كان الاثنان ينتميان إلى الحزب نفسه.

تمنح الانتخابات العامة الحزب فرصة تنظيم المجلس، لكنها لا تلغي استقلال أصوات أعضائه في اقتراع القيادة. وقد يؤيد نائب أجندة حزبه ويرفض مرشحه للرئاسة بسبب خلاف على القواعد أو الإنفاق أو طريقة إدارة المجلس. لذلك يكشف الاقتراع الأول داخل القاعة عن سؤال مختلف عن عدد المقاعد: هل يستطيع أصحاب الاتفاق على قيادة وبرنامج عمل؟

لماذا لا تكون العتبة دائماً 218؟

وفق الممارسة المعمول بها، يحتاج الفائز إلى أغلبية الأصوات المدلى بها لأشخاص بأسمائهم، مع توافر النصاب. إذا صوّت جميع النواب الـ435 لأسماء، تكون 218. لكن الإجابة بكلمة "حاضر" لا تدخل في مجموع الأصوات المحتسب لهذه الأغلبية، كما يؤثر الغياب في الحساب. ولهذا لا ينبغي نقل عتبة أغلبية المقاعد الكاملة إلى كل اقتراع على الرئاسة تلقائياً.

في مثال افتراضي، إذا أدلى 430 نائباً بأصوات لأسماء، تصبح العتبة 216. وإذا صوّت نائب لاسم ثالث بدلاً من مرشح حزبه، يبقى صوته داخل المجموع ويصعب المهمة على المرشح. أما التصويت بـ"حاضر" فيغيّر مقام الحساب. لا تعني هذه التفاصيل أن أي غياب يحسم النتيجة؛ لكنها تفسر لماذا تُتابع طريقة تصويت المعترضين، لا عددهم فقط.

ترشيح الحزب مرحلة، وانتخاب المجلس مرحلة أخرى

تختار الكتلة الحزبية عادة مرشحها في إجراءات داخلية، ثم يُطرح الاسم في الجلسة العامة. والفوز داخل الكتلة لا يلزم كل عضو بمنحه صوته في القاعة. وقد تعلن القيادة أنها حسمت الترشيح، بينما تظل بحاجة إلى إقناع معترضين قبل الاقتراع الرسمي. ولهذا يختلف خبر "اختاره حزبه" عن خبر "انتخبه مجلس النواب" في المعنى والأثر.

ويُجرى الاقتراع علناً بمناداة الأسماء، فيعلن النواب اسم من يفضلونه. ولا يقتصر الاختيار على المرشحين الرسميين للحزبين. وإذا لم يحصل أحد على المطلوبة، تتكرر الجولات أو تُرفع الجلسة لإتاحة التفاوض. ولا تعني جولة غير حاسمة عودة الناخبين إلى الصناديق؛ فالنواب المنتخبون أنفسهم يواصلون البحث عن اسم يجمع الأصوات الكافية.

ما الذي يمكن أن يطلبه المعترضون؟

كلما ضاقت ، زادت أهمية عدد قليل من النواب. وقد يربطون دعمهم بالتزامات حول عرض مشروعات معينة، أو فرص تعديل القوانين، أو تشكيل اللجان، أو قواعد إدارة المجلس. وتتعلق بعض المطالب بطريقة العمل نفسها، لا باسم الرئيس فقط. لهذا قد تكون التسوية التي تنهي نزاع القيادة ذات أثر لاحق في قدرة الأغلبية على تمرير برنامجها.

لكن ليست كل مطالبة اتفاقاً نافذاً، وليست كل موافقة على القيادة وعداً بتأييد كل قانون. ينبغي التمييز بين إعلان سياسي، وقاعدة أقرها المجلس، واتفاق حزبي قد يتغير. وقد تتماسك في ملف وتختلف في آخر. من هنا لا يجوز استنتاج شلل دائم من خلاف انتخاب الرئيس، ولا ضمان الاستقرار التشريعي لمجرد الفوز السريع بالمنصب.

لماذا تهم رئاسة المجلس عمل الحكومة؟

رئيس المجلس ليس رئيس الحكومة كما في بعض الأنظمة البرلمانية؛ فالسلطة التنفيذية يقودها الرئيس الأميركي المنتخب في اقتراع منفصل. لكنه يتولى موقعاً مؤثراً في قيادة مجلس النواب وتنظيم أعماله وتوجيه أولوياته، ضمن القواعد وصلاحيات الأعضاء واللجان. ويمكن للأغلبية أن تستخدم أدوات المجلس لتمرير قوانين أو تمويل أو رقابة، ما يجعل القدرة على قيادتها عنصراً مهماً في واشنطن.

وعند بداية كونجرس جديد، يتقدم انتخاب الرئيس على معظم أعمال المجلس، ثم تستكمل خطوات التنظيم وأداء اليمين واعتماد القواعد. لذلك قد يؤخر خلاف القيادة انطلاق العمل المعتاد، حتى لو كانت نتائج الدوائر واضحة. ومع ذلك لا يصبح رئيس المجلس قادراً على سن قانون بمفرده؛ إذ تبقى الحاجة إلى أصوات النواب ومجلس الشيوخ ومسار القانون لدى الرئيس الأميركي.

من نوفمبر إلى يناير: أي أغلبية تعمل؟

لا يتسلم الفائزون في الانتخابات العامة مقاعدهم فور إعلان النتيجة. تبدأ المدد الجديدة للنواب ظهر الثالث من يناير وفق التعديل العشرين للدستور، بينما يستمر أعضاء المجلس القائم إلى انتهاء مددهم. وقد يعقد الكونجرس جلسات خلال الفترة الفاصلة ويقر تشريعات، حتى إذا كان بعض أعضائه قد خسر إعادة الانتخاب. خسارتهم الانتخابية لا تسحب صلاحياتهم قبل انتهاء المدة.

وعند متابعة ما بعد انتخابات 2026، افصل بين المنتخبة للمجلس المقبل والأغلبية التي تصوّت فعلاً في المجلس الحالي، ثم بين اختيار مرشح القيادة وانتخابه داخل القاعة. ويكمل ذلك حساب المقاعد: كم مقعداً يملك الحزب، وكم اعتراضاً يستطيع تحملّه، وما القواعد التي اتفق عليها؟ بهذه الأسئلة نفهم كيف تتحول نتيجة الصناديق إلى سلطة قابلة للعمل، أو إلى تفاوض طويل قبل البداية.