مضاد حيوي محتمل من جلود أسماك السلور لعلاج تقلصات المعدة

سمك السلور الإفريقي مستزرع في حوض بمنشأة بحثية للزراعة المائية في كلية العلوم الزراعية والبيئية بجامعة روستوك في ألمانيا. 18 أكتوبر 2021 - AFP
سمك السلور الإفريقي مستزرع في حوض بمنشأة بحثية للزراعة المائية في كلية العلوم الزراعية والبيئية بجامعة روستوك في ألمانيا. 18 أكتوبر 2021 - AFP
القاهرة -محمد منصور

استخرج باحثون، من جلد سمك السلور الإفريقي المستزرع، مركباً "له خصائص قوية" مضادة لنوع من البكتيريا يتسبب في آلام وتقلصات بالمعدة، بحسب دراسة جديدة جرى الإعلان عنها، الأحد، بجامعة كاليفورنيا في ديفيس.

وعلى الرغم من ضرورة إجراء اختبارات إضافية، لإثبات فعالية وأمان المركب، عند استخدامه كمضاد حيوي "محتمل" في المستقبل، إلا أن الدراسة تفيد بأنه يمكن أن يمثل ذات يوم أداة جديدة قوية ضد البكتيريا المقاومة لمضادات الميكروبات واسعة النطاق.

وأظهر المركب، وهو "ببتيد" يُسمى NACAP-II، خصائص قوية مضادة للجراثيم ضد سلالة شائعة وخطيرة من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وهي "الإشريكية القولونية" التي تهاجم أمعاء الإنسان، وتتسبب في أعراض مثل المغص والإسهال والانقباضات المؤلمة في البطن.

وتمثل هذه الدراسة، التي أجراها باحث ما بعد الدكتوراه، هيدمون أوكيلا، في جامعة كاليفورنيا في ديفيس، "خطوة مهمة في البحث عن أسلحة جديدة ضد مسببات الأمراض المقاومة للأدوية"، بحسب بيان صحافي من الجامعة.

وقال أوكيلا، إن التهديد العالمي للصحة العامة بسبب مقاومة مضادات الميكروبات، يستلزم البحث عن مركبات جديدة آمنة وفعالة مضادة للبكتيريا، وفي هذه الحالة "تمثل الببتيدات المضادة للميكروبات المشتقة من الأسماك مصدراً واعداً للمركبات المحتملة".

ونُشرت الورقة العلمية خلال فعاليات الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية. 

واستخرج الباحثون العديد من الببتيدات، وهي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، من مخاط جلد سمك السلور الإفريقي، واستخدموا خوارزميات التعلم الآلي لفحصها بحثاً عن نشاطٍ مضادٍ للبكتيريا محتمل. 

وأظهرت هذه الاختبارات، أن المركب الجديد تسبب في تحلل البكتيريا، أو قتلها، دون أن يبدو أنها تلحق الضرر بخلايا الدم في الثدييات. 

وتشير النتائج الأولية، إلى أن مرشح الببتيد الواعد هذا، من المحتمل أن يعطل غلاف الخلية البكتيرية، ويؤدي إلى تحلله بتركيز منخفض للغاية.

كيف يعمل المركب الجديد؟

وخلال الاختبارات المعملية؛ تفاعل المركب الجديد مع غشاء الخلية البكتيرية من خلال التفاعلات الكهروستاتيكية، إذ أن العديد من الببتيدات المضادة للميكروبات مشحونة بشحنات موجبة، وتنجذب إلى سطح الخلية البكتيرية المشحونة سالباً. 

وبمجرد ربطه بغشاء الخلية البكتيرية، يعطل المركب بنية الطبقة الدهنية الثنائية، مما يتسبب في زعزعة استقرار الغشاء ونفاذيته.

ونتيجة لهذا الخلل، تتسرب المكونات الخلوية الأساسية من الخلية البكتيرية، مما يؤدي إلى تحلل الخلايا وموت البكتيريا في نهاية المطاف.

الإشريكية القولونية

ووفقاً لـ"مايو كلينك"، قد يتعرض الناس للإصابة بالإشريكية القولونية من الماء، أو الطعام الملوثين بالبكتيريا، خاصةً الخضراوات النيئة، واللحم المفروم غير كامل الطهي.

وغالباً ما يتعافى البالغون الأصحاء من عدوى الإشريكية القولونية في غضون أسبوع. لكن الأطفال وكبار السن أكثر عُرضةً لخطر الإصابة بشكل مهدد للحياة من أشكال الفشل الكلوي جراء الإصابة بالعدوى.

وتبدأ مؤشرات وأعراض الإصابة بالإشريكية القولونية في الظهور عادةً بعد 3 أو 4 أيام من التعرض للبكتيريا.

ولكن ربما تصاب بالمرض بعد التعرض للبكتيريا بفترة تتراوح بين يوم واحد إلى أسبوع أو أكثر. وتتضمَّن العلامات والأعراض: الإسهال، والذي قد يتراوح من الخفيف والمائل إلى الشديد والدموي، إلى جانب تقلصات بالمعدة، أو شعور بألم أو وجع عند لمسها، وغثيان وقيء، لدى بعض الأشخاص.

مقاومة المضادات الحيوية

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تُعد مقاومة المضادات الحيوية من أكبر التحديات التي تواجه صحة الإنسان حول العالم، حيث يمكن أن تؤثر على الصحة والأمن الغذائي والتنمية بشكل كبير.

ويتسبب استخدام المضادات الحيوية بطريقة غير سليمة في زيادة معدلات المقاومة البكتيرية، مما يجعل علاج العدوى أكثر صعوبة، وقد يؤدي إلى زيادة التكاليف الطبية، وارتفاع معدلات الوفيات.

وتشير تقديرات المنظمة نفسها، إلى أن مقاومة المضادات الحيوية تزداد بسرعة في جميع أنحاء العالم، ما يشكل تحدياً كبيراً لقدرتنا على معالجة الأمراض المعدية بفعالية، ويزيد من خطر تفاقم الحالات الطبية الشائعة، ويضاعف الحاجة إلى وجود مضادات حيوية جديدة قادرة على قتل العدوى المقاومة للمضادات الحيوية الموجودة حالياً.

وقد تم العثور على الببتيد الجديد، في المخاط الموجود على جلد سمك السلور الإفريقي المستزرع، ويحمي هذا المخاط، الأسماك من العدوى عن طريق إبعاد الجراثيم عن الجلد، أو عن طريق إنتاج مركبات مضادة للميكروبات مثل تلك التي عزلها الفريق البحثي.

وتعتمد العديد من الأدوية على مركبات تم العثور عليها لأول مرة في الطبيعة، ويتوقع العلماء أن تمثل الكائنات البحرية والمائية مصدراً غنياً بشكل خاص، رغم أنه غير مستغل إلى حد كبير، للمركبات النشطة بيولوجياً.

وكخطوة تالية، يخطط الباحثون لدراسة تأثيرات الببتيد في النماذج الحيوانية، واستكشاف استراتيجيات إنتاجه بتكلفة زهيدة.

ويقول أوكيلا إن الفريق يستخدم حالياً التخليق الكيميائي لزيادة إنتاج هذا الببتيد "الذي نعتقد أنه سيكون مفيداً يوماً ما كدواء مرشح في المعركة ضد مقاومة مضادات الميكروبات".

تصنيفات

قصص قد تهمك