محدّث
سياسة

واشنطن ترحب وطهران تتوعد.. أوروبا تفعّل آلية إعادة فرض العقوبات على إيران

زورق تابع للحرس الثوري الإيراني بالقرب من محطة بوشهر للطاقة النووية جنوب إيران. 29 أبريل 2024 - Getty Images
زورق تابع للحرس الثوري الإيراني بالقرب من محطة بوشهر للطاقة النووية جنوب إيران. 29 أبريل 2024 - Getty Images
دبي-الشرقرويترز

فعّلت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة  (آلية سناب باك) على إيران، الخميس، بسبب ما اعتبرته "عدم الامتثال للاتفاق النووي"، فيما قالت طهران إنها "سترد على هذا الإجراء غير القانوني".

وجاء في بيان مشترك لدول الترويكا، أن إيران "قيّدت قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الرصد والتحقق من التزامها بتنفيذ الاتفاق النووي"، مضيفة أنها "بذلت كل الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر وجمع إيران مع الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات".

ووصفت الدول الثلاث البرنامج النووي الإيراني بأنه "لا يزال يشكل تهديداً واضحاً للسلم والأمن الدوليين"، كما اعتبرت أنه "لا يوجد أي مبرر مدني للمخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب".

وأوضحت فرنسا وبريطانيا وألمانيا أنها ستسعى لاستغلال الأيام الـ30 المقبلة لحل القضايا العالقة مع إيران، إذ تستغرق عملية إعادة فرض العقوبات من الأمم المتحدة 30 يوماً قبل دخولها حيز التنفيذ، وتشمل قطاعات المؤسسات المالية، والبنوك، والنفط، والغاز، والدفاع.

طهران: تصعيد استفزازي وغير ضروري

وبعد إعلان دول الترويكا، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران "سترد على الإجراءات غير القانونية وغير المبررة التي اتخذتها الدول الأوروبية الثلاث"، وفق ما أوردت صحيفة "طهران تايمز".

وحث عراقجي الترويكا الأوروبية على "تصحيح خطئها بمحاولة تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات".

وذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران ترفض وتندد بإطلاق بريطانيا وفرنسا وألمانيا عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي.

وأضافت الوزارة: "قرار مجموعة الدول الأوروبية الثلاث سيقوض بشدة عملية التواصل والتعاون الحالية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية".

وأردفت قائلة إن هذا "التصعيد الاستفزازي وغير الضروري" سيُقابل بردود فعل مناسبة.

كما قال مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز"، إن خطوة بريطانيا وفرنسا وألمانيا بتفعيل عملية إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران "غير قانونية ومؤسفة"، وإن طهران تراجع خياراتها، بما في ذلك الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

وأضاف: "هذه الخطوة مضادة للدبلوماسية، وليست فرصة لها.. ومع ذلك، ستواصل إيران الجهود الدبلوماسية مع الترويكا.. (لكن) إيران لن تتنازل تحت الضغط".

ولم تسمح طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول منشآت تخصيب اليورانيوم، التي تضررت بشدة أو دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الأميركي في يونيو الماضي. وتقول طهران إنها ليست آمنة للمفتشين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر جلسة لمجلس حقوق الإنسان Fالأمم المتحدة في جنيف. 20 يونيو 2025
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف قبيل اجتماعه مع مسؤولين أوروبيين لبحث الملف النووي الإيراني. 20 يونيو 2025 - REUTERS

واشنطن تشيد بإعلان الترويكا

وأشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بإعلان الترويكا، وقال إن "الولايات المتحدة ترحب بتفعيل عملية إعادة فرض العقوبات على إيران".

وأضاف روبيو أن "الترويكا الأوروبية قدمت مثالاً على عدم فعالية إيران تجاه التزاماتها النووية"، معتبراً أن "استمرارها في عدم الامتثال الجوهري لالتزاماتها النووية، يشكل أساساً قوياً لتفعيل آلية سناب باك".

وأشار روبيو إلى أنه "خلال الأسابيع المقبلة، سنعمل مع الترويكا وبقية أعضاء مجلس الأمن الدولي، على إتمام إعادة فرض العقوبات والقيود الدولية على إيران بنجاح".

وأكد روبيو أنه "في الوقت نفسه، تظل الولايات المتحدة منفتحة على الانخراط المباشر مع إيران، دعماً لحل سلمي ودائم للقضية النووية الإيرانية"، معتبراً أن "تفعيل آلية سناب باك لا يتعارض مع الاستعدادات الجاد للدبلوماسية، بل يعززها".

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عبر منصة "إكس"، إن قرار تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات على إيران "لا يعني نهاية الجهود الدبلوماسية"، مضيفاً أن الترويكا الأوروبية عازمة على استغلال فترة الثلاثين يوماً المتاحة للدخول في حوار مع إيران.

وزراء خارجية بريطانيا ديفيد لامي (من اليسار) وألمانيا يوهان فادفول، وفرنسا جان نويل بارو، والاتحاد الأوروبي كايا كالاس، عقب محادثات سابقة مع مسؤولين إيرانيين بشأن ملف طهران النووي. جنيف. 20 يونيو 2025
وزراء خارجية بريطانيا ديفيد لامي (من اليسار) وألمانيا يوهان فادفول، وفرنسا جان نويل بارو، والاتحاد الأوروبي كايا كالاس، عقب محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن ملف طهران النووي. جنيف. 20 يونيو 2025 - Reuters

كما اعتبر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن "تفعيل آلية سناب باك قد تمثل بداية مرحلة جديدة في المفاوضات الدبلوماسية".

ودعا فاديفول إيران إلى "التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والالتزام بوضوح بالمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة".

واجتمعت الترويكا الأوروبية مع إيران في جنيف، الثلاثاء، في محاولة لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن البرنامج النووي، قبل أن تفقد قدرتها في منتصف أكتوبر على إعادة فرض العقوبات على طهران التي رُفعت بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015 مع قوى عالمية.

لكن المحادثات لم تسفر عن التزامات ملموسة كافية من إيران، وفقاً للدول الأوروبية الثلاث.

روسيا: لا تأثير قانوني

من جانبه، قال نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديميتري بوليانسكي، الخميس، إنه لا ينبغي لمجلس الأمن أن يتخذ أي إجراء بشأن الخطوة التي اتخذتها مجموعة الدول الأوروبية الثلاث فرنسا وبريطانيا وألمانيا لتفعيل عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، مشيراً إلى أنها لا تنطوي على أي تأثير قانوني.

وتعرض الاتفاق النووي، المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)، ووقعته إيران مع القوى الكبرى عام 2015، لانهيار تدريجي بعد انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018، ومنذ ذلك الحين، واجهت إيران اتهامات بالتراجع عن العديد من التزاماتها.

و"آلية سناب باك" أو "آلية الزناد"، هي إجراء يسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران دون الحاجة إلى تصويت في مجلس الأمن، إذا اعتُبرت طهران في حالة "عدم امتثال جوهري" للاتفاق النووي. واستخدمته واشنطن بشكل منفرد عام 2020 دون إجماع دولي، ما أثار خلافاً قانونياً واسعاً حول صلاحية الإجراء، خاصة بعد انسحابها من الاتفاق.

وشاب التوتر المحادثات بين الترويكا الأوروبية، وإيران بسبب غضب طهران الشديد من قصف الولايات المتحدة، وإسرائيل لمنشآتها النووية في يونيو.

تصنيفات

قصص قد تهمك