بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يناقش مع كبار المسؤولين في إدارته خطة اليوم التالي لحرب غزة، الأربعاء، انضم إلى اجتماعه في البيت الأبيض ضيف لم يكن على جدول الأعمال، وهو وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، الذي استُدعي في ختام اللقاء لعرض خطوط تل أبيب "الحمراء".
واستمر الاجتماع لأكثر من ساعة، وشهد حضور رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ومبعوث البيت الأبيض السابق جاريد كوشنير (صهر ترمب)، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وعدد من كبار مسؤولي الإدارة الآخرين.
ومع اقتراب نهاية اللقاء، أبدى ترمب رغبته في الحصول على رأي إسرائيل، فطلب من فريقه استدعاء ديرمر، الوزير المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي كان في البيت الأبيض للقاء روبيو وويتكوف من أجل عرض خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة، وفق ما قال مصدران مطلعان لـ"أكسيوس".
وذكر أحد المصدرين أن ترمب "أراد أن يسمع من ديرمر ما هي احتياجات إسرائيل وخطوطها الحمراء في سيناريو اليوم التالي".
ووفقاً للمصدر، زعم ديرمر أن إسرائيل "لا تريد احتلال غزة نهائياً، ولا تريد طرد الفلسطينيين"، على الرغم من دعوات أعضاء في الحكومة الإسرائيلية للقيام بكليهما. وقال إن "إسرائيل تريد تسليم غزة إلى جهة أخرى غير حماس".
وأشار المصدر إلى أن "رسالة ديرمر كانت: ما دامت شروطنا مستوفاة، فسنكون مرنين بشأن كل شيء آخر".
وستكون خطة "اليوم التالي" لغزة عنصراً أساسياً في أي مبادرة دبلوماسية لإنهاء الحرب، التي قتلت إسرائيل فيها أكثر من 62 ألف فلسطيني، وتسببت في تفشي المجاعة رسمياً في محافظة غزة.
وقال ديرمر خلال الاجتماع، إن إسرائيل "بحاجة إلى بديل مقبول لحماس في حكم القطاع".
"لا قرارات واضحة"
وذكر الموقع الأميركي أن كوشنر وبلير حصلا على موافقة ترمب لمواصلة تطوير خطة "اليوم التالي"، لكنهما لا يملكان إجابة حتى الآن بشأن من سيتولى زمام الأمور في غزة.
وقدّم كوشنر وبلير خلال الاجتماع أفكاراً سبق أن ناقشاها مع ويتكوف وآخرين، ولكن لم يسبق لهما بحثها مع ترمب نفسه.
وقال مصدر مطلع لـ"أكسيوس"، إن المسؤولين السابقين "حاولا تقديم فكرة عن كيفية إدارة غزة وتهيئة بيئة استثمارية مناسبة لإعادة الإعمار"، مضيفاً أن "الهدف كان عرض الأفكار على ترمب لمعرفة مدى رضاه عنها، ورغبته في المضي قدماً، حتى يتمكن ويتكوف وروبيو من الاستفادة منها" مستقبلاً.
وقالت المصادر إن اجتماع البيت الأبيض "لم ينتهِ بقرارات واضحة"، مشيرة إلى أن "علامة الاستفهام الرئيسية لا تزال قائمة حول من سيتمكن من حكم غزة بدلاً من حماس".
ومن المتوقع أن تصعّد إسرائيل هجومها وسعيها للسيطرة على مدينة غزة، وهي العملية التي دعمها ترمب، وفقاً لـ"أكسيوس".
ويواصل نتنياهو المضي قدماً في خطة تصعيد الهجوم على غزة، ومن غير الواضح ما إذا كانت المناقشات حول اليوم التالي ستؤثر على قراراته.
وقال مصدر مطلع على نقاشات كوشنر وبلير، إنهما "لا يزالان في منتصف الطريق، وليس من الواضح كم من الوقت سيستغرقان لوضع اللمسات الأخيرة على خطة مفصلة".
ومن بين القضايا الأساسية أنهما لم يستقرا بعد على مقترح "الجهة التي ستحكم غزة"، أو من سيضمن أمن القطاع. ولكن البيت الأبيض يرى أن الخطة أداة مهمة يجب أن تكون جاهزة عند نهاية الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقال أحد المصادر، إن "الهدف هو أن تقود الولايات المتحدة الجهود الرامية إلى إيجاد هيكل حكم مقبول دولياً في غزة، يسمح لإسرائيل بالانسحاب دون العودة إلى الوضع السابق من الناحية الأمنية".
وكانت "حماس" قد قبلت مقترح وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، الذي قدمه الوسيطان القطري والمصري، ولكن نتنياهو رفضه، وأصر على صفقة شاملة.