القمة الخليجية في البحرين.. نحو تدشين الدور الأهم بشأن قضايا المنطقة

قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الـ45 التي عقدت في الكويت. ديسمبر 2024 - موقع مجلس التعاون الخليجي
قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الـ45 التي عقدت في الكويت. ديسمبر 2024 - موقع مجلس التعاون الخليجي
دبي -خلف الدواي

تنعقد قمة دول مجلس التعاون الخليجي في البحرين، الأربعاء، ليس فقط وسط ظروف وتحديات محيطة، بل بعد عدة أحداث شهدتها المنطقة، ومحيطها، منذ آخر قمة اعتيادية عقدها قادة الدول الخليجية بالكويت في ديسمبر 2024.

حرب جوية إيرانية إسرائيلية طالت صواريخها أرضاً خليجية "قطر"، ثم تطورات في الحرب الإسرائيلية على غزة، ما دعا لعقد قمة طارئة في الدوحة، وإعلان قرارات تتعلق بالدفاع الخليجي المشترك.

وقبل الحدثين، والقمة الطارئة، كانت المنطقة شهدت التغيير التاريخي في سوريا، وبعدهما وقف الحرب في غزة بجهود دولية كان الخليج جزءاً مهماً منها، كما هو الحال في إعلان دول محورية في العالم الاعتراف بدولة فلسطين بعد جهد بذلته السعودية بالتعاون مع فرنسا.

وفي سياق تطور العلاقات الخليجية مع القوى العظمى شهدت المنطقة زيارة تاريخية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض التقى خلالها قادة الدول الست، وزار بعدها دولتين (قطر، والإمارات)، فمهدت لزيارة تاريخية أيضاً قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن وما خلفته من صدى على قضايا وملفات عديدة في المنطقة.

كل تلك الأحداث رأى خبراء خليجيون أنها تؤدي إلى صياغة مرحلة جديدة من العمل الخليجي المشترك مرشحين قمة المنامة المرتقبة، هذا الأسبوع، لوضع خطوطه العريضة.

التقاط لحظة استثنائية 

وقال المستشار السياسي الدولي البحريني أحمد الخزاعي لـ"الشرق"، إن قمة المنامة تأتي بعد عام حافل بالأحداث التاريخية منذ قمة الكويت، ما يجعلها محطة مفصلية لإعادة تقييم المواقف وتوحيد الرؤى، وتبرز أهميتها في هذه الفترة تحديداً؛ لأنها تأتي في أعقاب سلسلة من الأزمات والحروب التي هزّت المنطقة، ما يفرض على دول الخليج أن تتحرك بشكل جماعي لإعادة صياغة أولوياتها وتعزيز وحدتها الداخلية.

وعن استثنائيتها أوضح الخزاعي أنها تتمثل في تداخل التحديات الأمنية والسياسية، من الحرب بين إيران وإسرائيل والاعتداء على قطر، إلى وقف الحرب على غزة والتغيرات في سوريا، وصولاً إلى التحولات في العلاقات الدولية مع الولايات المتحدة والصين، وهو ما يجعل البيئة الإقليمية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

وفي هذا السياق رأى الخزاعي مع تلك الأحدث والتحولات أن القمة تضيف للحلول والتهدئة من خلال توفير منصة جماعية لتنسيق المواقف، وطرح مبادرات مشتركة تعزز الاستقرار، وتؤكد أن المنظومة الخليجية قادرة على أن تكون جزءاً من الحل لا مجرد متأثرة بالأزمات، بما يكرّس دورها كفاعل رئيسي في صناعة التوازنات الإقليمية.

"المدار العربي الجديد"

وفي الاتجاه ذاته رأى المحلل والباحث السياسي الكويتي عبد الله خالد الغانم أنّ المدخل الأدقّ لفهم قمة البحرين ينطلق من اللحظة التاريخية التي تلتقطها هذه القمة.

وأوضح: "أننا أمام عامٍ واحدٍ تبدّلت فيه (خرائط الأمان) في المنطقة أكثر مما تبدّلت في عقدٍ كامل فهناك حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والضربة الإسرائيلية لقطر وما تلاها من قمة طارئة في الدوحة، وإيقاف مسار توسّع الحرب على غزة، والتغيّرات التراكمية في الساحة السورية، ثم زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة بدءاً من السعودية، وزيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن التي انتهت بتصنيف المملكة (حليفاً رئيسياً لأميركا من خارج الناتو)، وبتعهّد واشنطن البدء بالتحرك لوقف الحرب في السودان استجابة لطلب سعودي مباشر".

ووصف الغانم هذه السلسلة بأنها "ليست أحداثاً متجاورة، بل طبقاتٌ فوق بعضها، وإذا جُمِعت في إطارٍ واحد، نصل إلى أطروحة مركزية تنطلق من كوننا أمام لحظة تأسيسية لـ(المدار العربي الجديد)، وهو مدارٌ تتقدّم فيه السعودية إلى موقع (دولة العمود) ويتحوّل فيه الخليج من فضاء طاقة إلى فضاء هندسة أمن، وتُعاد فيه صياغة العلاقة مع واشنطن وبكين ضمن ما أسميه بـ(الاسترا/تِيكِيّة الخليجية) لا منطق الاصطفاف التقليدي".

وأشار الغانم في ورقة بحثية إلى ما انتهت إليه زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن من نتائج وصفها بالتاريخية.

نقطة تحول بقيادة خليجية

ويتفق ما ذهب إليه الغانم مع وصف أستاذ الإعلام السياسي السعودي علي العنزي من أن القمة الـ46 في المنامة خطوة مهمة على طريق تعزيز مسيرة العمل المشترك لدول المجلس أولاً، ولتكون أيضاً للعمل العربي المشترك.

وأضاف العنزي أن وحدة وتأثير الموقف الخليجي عكستها زيارة الرئيس الأميركي ترمب لثلاث من دول مجلس التعاون كأول زيارة رسمية خارج الولايات المتحدة بعد فوزه في فترته الثانية، كما شكلت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى أميركا نقطة قوة لدول المجلس خصوصاً، وللدول العربية عموماً، وكذلك لاستقرار المنطقة. 

وأكد العنزي أن نجاح المنظومة الخليجية هو صمام للأمن القومي العربي وللقضية الفلسطينية بالذات، حيث إن تبني السعودية لحل الدولتين أعطى القضية الفلسطينية زخماً في المشهد الدولي أدى إلى اعتراف مزيد من الدول بفلسطين لتتجاوز عددها أكثر من 140 دولة، وذلك كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة من خلال المؤتمر الدولي الذي عقدته السعودية في نيويورك بالمشاركة مع فرنسا، ونتج عنه "إعلان نيويورك".

القضية الفلسطينية

واستعرض خبراء خليجيون الأحداث منذ قمة الكويت وتأثيرها المرتقب في قمة المنامة بدءاً بوقف الحرب على غزة إذ رأى أحمد الخزاعي أن وقف الحرب على غزة إنجاز سياسي وإنساني يعكس قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على الضغط نحو التهدئة.

وأوضح أنه بالنسبة لدول الخليج، فإن وقف الحرب لم يكن فقط حدث إنساني، بل محطة لإعادة التموضع في القضية الفلسطينية، وإبراز الدور الخليجي كوسيط قادر على الموازنة بين دعم الحقوق الفلسطينية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي حيث لعبت دول الخليج دوراً محورياً في الدفع نحو هذا المسار، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة، أو من خلال التأثير في المواقف الدولية.

ولفت عبد الله خالد الغانم بدوره إلى أن التعامل الخليجي مع وقف الحرب على غزة انتقل بدول الخليج من مهمة "دفع الفاتورة" إلى "هندسة الإيقاع".

وقال الغانم إن إيقاف توسّع حرب غزة- ولو جزئياً- لم يكن قراراً إنسانياً فحسب، بل كان أيضاً تمريناً عملياً على ما أسميه "الهيمنة الناعمة الخليجية على إيقاع الحروب"، فدول الخليج وبالذات السعودية، وقطر، تحرّكت هذه المرة من موقع "من يدفع ثمن إعادة الإعمار، ومن يملك مفاتيح المشاركة في أي تسوية سياسية، ومن يستطيع أن يضغط على الأطراف الدولية لعدم تحويل غزة إلى شرارة حرب إقليمية شاملة".

وبهذا المعنى لفت الغانم إلى تحوّل دول الخليج من مموِّل ما بعد الحرب إلى مُحدِّد لشروط ما قبل الحرب وما بعدها "ربط الإعمار بإصلاح السلطة، وضبط العلاقة بين السلاح والسياسة، والتأكيد أن أي ترتيبات أمنية في غزة لا يمكن أن تتجاهل المركز السعودي في المعادلة الإقليمية".

سوريا من الممر الإيراني إلى الدور العربي

أكد محللون خليجيون أهمية التغيير الذي شهدته سوريا في إعادة صياغة المنطقة وصياغة الدور الخليجي، وقال عبد الله خالد الغانم إن التحوّلات المتراكمة في سوريا، من التسوية التدريجية لوضع النظام، إلى عودة الانخراط العربي، وإعادة تموضع موسكو وأنقرة، أنتجت بيئة يمكن وصفها بـ"سوريا السائلة"، فلا هي ساحة نفوذ حصري لإيران، ولا هي دولة مستقرة مكتملة السيادة حتى الآن، بل مساحة تنازع مفتوحة بين نفوذ إيراني في حالة تآكل، وحضور روسي حذر ومحدود الموارد، وحزام تركي أمني في الشمال، ومحاولة عربية- تتصدرها الرياض- لاستعادة سوريا إلى المدار العربي.

ورأى الغانم أن هذه "السيولة السورية"، على حد وصفه، تعني عملياً أن "الهلال الإيراني القديم لم يعد قابلاً لإعادة البناء"، وهذا يرفع تلقائياً من قيمة الدور الخليجي- والسعودي خصوصاً- في هندسة ترتيبات ما بعد الصراع في المشرق.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بالرياض، 14 مايو 2025
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع بالرياض. 14 مايو 2025 - واس

واتفق ما طرحه الغانم مع الخزاعي الذي يرى أن التحولات في سوريا تفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة مع دمشق بما يضمن دمجها تدريجياً في النظام العربي، مع الحرص على أن يكون هذا الدمج مشروطاً بإصلاحات سياسية، وأمنية تضمن عدم عودة الفوضى أو استغلال الساحة السورية من قبل قوى إقليمية منافسة.

ولفت الخزاعي إلى الدور الخليجي ممثلاً بالسعودية التي قال إنها لعبت دوراً بارزاً في تهدئة الوضع السوري عبر مبادرات دبلوماسية هدفت إلى تقليص حدة المواجهات الداخلية، وفتح قنوات للحوار بين الأطراف المتصارعة، ما عزز فرص الاستقرار النسبي، كما ساهمت الرياض في الدفع نحو تقارب بين دمشق وواشنطن، ما أتاح فرصاً لإعادة دمج سوريا في المعادلة الدولية.

وأشار الخزاعي إلى لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأميركي في الرياض كإحدى المحطات التمهيدية للمسار الذي فتح الباب أمام تسوية سياسية أكثر شمولاً، بما يعزز الدور الخليجي في صياغة مستقبل سوريا.

"من محور النقب إلى مدار الرياض"

وعاد المحلل والباحث الكويتي عبد الله خالد الغانم إلى الزيارات المتبادلة بين الرئيس الأميركي ودول المنطقة بدءاً من السعودية وانتهاءً بزيارة ولي العهد السعودي لواشنطن، وهي زيارة أكدت بحسب المحللين على دور خليجي فاعل في المحيط العربي، وقضاياه.

ولفت الغانم هنا إلى إعلان الرئيس الأميركي أنه سيعمل على وقف الحرب في السودان تلبية لطلب ولي العهد السعودي، وقال إن هذه الخطوة تحمل ثلاث رسائل بنيوية:

1- إن مدار السياسة الأميركية في الشرق الأوسط انتقل من "محور النقب" إلى "مدار الرياض" أي أن واشنطن باتت تقر عملياً بأن بوابة الاستقرار الإقليمي تمرّ عبر السعودية لا عبر إسرائيل وحدها.

2- إن السعودية تحوّلت من دولة "مستهلكة للأمن" إلى "دولة منتِجة للردع".

وقال الغانم إن ‏إعلان السعودية حليفاً استراتيجياً ليس ورقة رمزية، بل وعاء قانوني لتسييل ما راكمته الرياض من أوراق اتفاق بكين مع طهران، وإدارة OPEC "منظمة البلدان المصدرة للبترول"، والاتفاق الدفاعي مع باكستان، والدور القيادي في ملفات غزة، وسوريا، والسودان.

3- إن ملفّ السودان والبحر الأحمر دخل رسمياً إلى جدول الأمن الدولي عبر البوابة السعودية، وهذا سينعكس مباشرةً على مداولات قمة البحرين باعتبار البحر الأحمر "الخاصرة المائية للأمن الخليجي".

بين واشنطن وبكين

وفيما أشار الغانم إلى أهمية الورقة الصينية يفصل الخزاعي في أهمية التوازن الخليجي بين الشرق والغرب كأحد أهم الملفات التي تناقشها القمة، وقال إنه في ظل التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، تبدو الاستراتيجية الخليجية مطالبة بالتحرك بذكاء لتحقيق التوازن بين القوتين، فمن جهة، يشكّل التحالف الأمني مع واشنطن ضمانة أساسية للاستقرار والدفاع، ومن جهة أخرى تمثل الصين شريكاً اقتصادياً وتجارياً لا يمكن الاستغناء عنه.

وأوضح الخزاعي أن الرؤية الخليجية المثلى تقوم على تبني سياسة "التحالف الأمني مع أميركا والانفتاح الاقتصادي على الصين"، بما يضمن الاستفادة من الفرص التنموية التي توفرها بكين، دون التفريط في المظلة الأمنية التي تقدمها واشنطن، فهذا التوازن ليس مجرد خيار، بل ضرورة استراتيجية لضمان استقلالية القرار الخليجي وتجنب الانجرار إلى محاور صدامية قد تضر بمصالح المنطقة.

‎وعند النظر بشكل مركز إلى استراتيجية السعودية، والإمارات، قال الخزاعي: "نجد أن الرياض تسعى إلى ترسيخ موقعها كحليف أمني رئيسي للولايات المتحدة، وهو ما تجلى في إعلانها حليفاً من خارج الناتو، مع الاستمرار في بناء شراكات اقتصادية واسعة مع الصين، خصوصاً في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، بما يتماشى مع رؤية 2030".

كما لفت إلى أن الإمارات تبنت استراتيجية أكثر وضوحاً في الانفتاح الاقتصادي على الصين، حيث أصبحت مركزاً رئيسياَ لمبادرة "الحزام والطريق"، ووجهة للاستثمارات الصينية في الموانئ والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، وفي الوقت نفسه تحافظ أبوظبي على شراكة أمنية قوية مع واشنطن، من خلال استضافة قواعد عسكرية أميركية وتطوير التعاون الدفاعي.

وبيّن الخزاعي أن السعودية والإمارات تمثلان نموذجين متكاملين للاستراتيجية الخليجية في مواجهة التنافس "الأميركي-الصيني".

الدفاع الخليجي المشترك

وشدد خبراء خليجيون على أن ملف الأمن الدفاعي الخليجي كأحد أهم الملفات في قمة البحرين منطلقين من الأحداث نفسها التي قدمت الدور الخليجي، وعلى وجه الخصوص ما تعرضت له "قطر"، الدولة العضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية من اعتداءين إيراني، وإسرائيلي.

وأشار علي العنزي إلى أن قمة البحرين تعقد بعد أحداث عصفت بالمنطقة كالاعتداء الإسرائيلي الغاشم على قطر، وقبله حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، لافتاً إلى الموقف الخليجي الموحد من تلك الاعتداءات وما تم اتخاذه من قرارات في القمة الطارئة من تفعيل الدفاع الخليجي المشترك وتوالي اجتماعات القيادات العسكرية في الدول الست وكذلك وزراء الدفاع، وكان آخر اجتماع لهم في الكويت قبيل القمة المرتقبة، وما أعلنه الاجتماع بشأن الدفاع المشترك.

ورأى الباحث الكويتي عبد الله الغانم أن اجتماع وزراء الدفاع في الكويت قبل القمة بسبعة أيام لم يكن بروتوكولياً، بل كان اعترافاً بأن "هندسة الردع" يجب أن تُبنى من الحافّة إلى العمق، وليس العكس، وقال إن قمة البحرين ينبغي أن تترجم ذلك عملياً عبر تثبيت دور الكويت والبحرين كـ"محطات قيادة وإنذار" في المنظومة الجديدة، وتأكيد أن هشاشة موقع الحافّة تتحوّل إلى "ميزة إنذار مبكر"، وليست عبئاً دفاعياً فقط.

كما أكد الغانم أهمية إدخال البحر الأحمر والسودان في "هندسة الأمن الخليجي" لا في الهامش الإنساني، ولفت إلى أن طلب السعودية من واشنطن التحرّك في السودان، واستجابة ترمب العلنية، أعادا تذكير الجميع بأن "من يسيطر على البحر الأحمر وباب المندب يملك نصف معادلة أمن الخليج، لذلك، من الخطأ النظر إلى السودان كملف إفريقي منفصل، بل علاوة على أنه ملف عربي مهم لدول الخليج العربية، فإن السودان جزء من (هندسة أمن الممرات الخليجية) وقمة البحرين معنية -ضمنياً- بأن تعكس ذلك".

تصنيفات

قصص قد تهمك