أفادت وسائل إعلام شبه رسمية في إيران، بأن الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وصلت إلى عدة جامعات، الثلاثاء، حيث انضم الطلاب إلى أصحاب المتاجر وتجار البازارات، فيما عرضت الحكومة الحوار مع المتظاهرين.
وفقد الريال الإيراني ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار في عام 2025، وبلغت نسبة التضخم 42.5% في ديسمبر.
واندلعت في إيران، التي تواجه عقوبات أميركية وتهديدات بضربات إسرائيلية، الاضطرابات مراراً، في السنوات القليلة الماضية.
وأعلن الرئيس مسعود بيزشكيان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين أنه طلب من وزير الداخلية الاستماع إلى "المطالب المشروعة" للمتظاهرين.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إنه سيتم إطلاق آلية حوار تشمل إجراء محادثات مع قادة الاحتجاجات.
وأضافت في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية الثلاثاء: "نتفهم الاحتجاجات... نسمع أصواتهم وندرك أن هذا نابع من الضغط الطبيعي الناجم عن الضغوط المعيشية على الناس".
المحتجون يجوبون شوارع طهران
أظهر مقطع فيديو للاحتجاجات تحققت "رويترز" من التقاطه في العاصمة طهران، عشرات الأشخاص يسيرون في أحد الشوارع وهم يهتفون "ارقد بسلام رضا شاه"، في إشارة إلى مؤسس النظام الذي أطاحت به الثورة الإيرانية عام 1979.
وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني أشخاصاً متجمعين في وسط طهران وهم يرددون شعارات.
وذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن مئات الطلاب نظموا احتجاجات اليوم في 4 جامعات في طهران.
وتمكنت السلطات الإيرانية من إخماد موجات الاضطرابات السابقة التي اندلعت بسبب قضايا متباينة ما بين الاقتصاد، والجفاف، وحقوق المرأة والحريات، السياسية، من خلال إجراءات أمنية صارمة واعتقالات واسعة النطاق.
ولم تفصح الحكومة عن شكل الحوار الذي ستجريه مع قادة المظاهرات، هذا الأسبوع، وهي أول احتجاجات كبيرة منذ الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران في يونيو الماضي، والتي جعلت الإيرانيين يعبرون عن التضامن الوطني على نطاق واسع.
ووفقا لوسائل إعلام رسمية قال بيزشكيان في اجتماع مع نقابات عمالية ومتعاملين في السوق، الثلاثاء، إن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لحل مشكلاتهم ومعالجة مخاوفهم.
العقوبات ترهق الاقتصاد
يعاني الاقتصاد الإيراني من مشكلات صعبة منذ سنوات بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية في عام 2018 عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق دولي بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال فترة ولايته الأولى.
وأعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة على البلاد في سبتمبر الماضي، وذكرت "رويترز" في أكتوبر الماضي، أنه تم عقد عدة اجتماعات عالية المستوى لبحث كيفية تجنب الانهيار الاقتصادي والالتفاف على العقوبات والتعامل مع الغضب الشعبي.
واستقال رئيس البنك المركزي، الاثنين، وقالت وسائل إعلام إيرانية إن سياسات التحرير الاقتصادي الأخيرة التي اتبعتها الحكومة ضغطت على سوق الريال المفتوحة، حيث يشتري الإيرانيون العاديون العملة الأجنبية، وتتعامل معظم الشركات مع الصرافة الرسمية التي تدعم سعر الريال.
وفي عام 2022، اجتاحت البلاد موجة احتجاجات واسعة بسبب ارتفاع الأسعار، ومنها أسعار الخبز الذي يعد سلعة أساسية.
وخلال الفترة نفسها وحتى عام 2023، واجه حكام البلاد أعنف اضطرابات منذ سنوات والتي اندلعت إثر وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها بعدما ألقت "شرطة الأخلاق" القبض عليها بدعوى مخالفتها قواعد الملابس الشرعية.
وسيطرت أجهزة الأمن على موجات سابقة من الاحتجاجات عبر حملات قمع عنيفة واعتقالات واسعة النطاق بدلاً من الحوار.
ولا تزال إيران ترزح تحت وطأة ضغط دولي صارم، وقال ترمب إن بلاده ربما تدعم توجيه ضربة كبيرة أخرى ضد إيران في حال استئنافها تطوير برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.
وفي حرب استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، شاركت الولايات المتحدة مع إسرائيل في شن غارات جوية على إيران ومنشآتها النووية بهدف القضاء على ما تقولان إنها جهود لتطوير سلاح نووي، فيما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، وإنها لا تسعى ولم تحاول صنع قنبلة نووية.











