كيف ساعدت بريطانيا الولايات المتحدة في الاستيلاء على ناقلة نفط مرتبطة بروسيا؟

ناقلة النفط "بيلا 1" في مضيق سنغافورة. 18 مارس 2025 - REUTERS
ناقلة النفط "بيلا 1" في مضيق سنغافورة. 18 مارس 2025 - REUTERS
دبي-الشرق

استولت الولايات المتحدة على ناقلتين مرتبطتين بصادرات النفط الفنزويلية في عمليتين منفصلتين، الأربعاء، في أحدث تصعيد للتوترات، بعد الهجوم الأميركي على كاركاس واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وبعد مطاردة استمرت أسابيع، صعد عسكريون إلى سفينة في شمال المحيط الأطلسي وأخرى في البحر الكاريبي.

وكانت الناقلة التي ترفع العلم الروسي في شمال الأطلسي هي "مارينيرا"، المعروفة سابقاً باسم "بيلا 1"، وقد استولت عليها القوات الأميركية أثناء عبورها المياه الواقعة بين آيسلندا واسكتلندا. 

وساعدت المملكة المتحدة الولايات المتحدة في الاستيلاء على "مارينيرا"، التي كانت قد أبحرت من البحر الكاريبي ويُعتقد أنها كانت متجهة نحو روسيا.

وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إن مشاركة بلاده في الاستيلاء على ناقلة النفط جاءت "امتثالاً كاملاً للقانون الدولي"، مشيراً إلى أن السفينة كانت قد انتهكت سابقاً العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ففي يوليو 2024، حين كانت الناقلة لا تزال تُعرف باسم "بيلا 1"، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، متهمة إياها بالتورط في نقل شحنات غير مشروعة لصالح شركة مملوكة لـ"حزب الله" اللبناني.

 

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الناقلة بأنها "سفينة من أسطول الظل الفنزويلي اعتُبرت بلا جنسية بعد رفعها علماً مزيفاً"، مشيرةً إلى وجود "أمر قضائي" بحقها. 

وقال هيلي أمام البرلمان البريطاني: "هذه السفينة، ذات التاريخ المشبوه، جزء من محور روسي-إيراني للتهرب من العقوبات، وهو ما يغذي الإرهاب والصراعات والبؤس من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا".

طائرات استطلاع وسفينة دعم 

بحسب مجلة "تايم"، أثارت مساعدة بريطانيا في الاستيلاء على ناقلة ترتبط بروسيا وإيران وفنزويلا نقاشاً واسعاً، ولا سيما في ظل المشهد المحيط بالعملية.

أطلعت وزارة الدفاع البريطانية البرلمان، وبالتبعية الرأي العام، على تفاصيل مشاركة المملكة المتحدة في العملية البحرية.

وأوضحت الوزارة أن بريطانيا قدمت دعماً عملياتياً مخططاً له مسبقاً بناءً على طلب أميركي بالمساعدة، كما سمحت للطائرات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية للتحضير للمهمة وتنفيذها.

كذلك، قدمت سفينة التزويد البريطانية (RFA Tideforce) دعماً للقوات الأميركية، في حين وفّر سلاح الجو الملكي البريطاني دعماً استطلاعياً حيوياً "من الجو". 

وبحسب السلطات البريطانية، اقتصر الدور البريطاني على المساندة فقط، ولم يصعد أي جنود بريطانيين إلى متن الناقلة التي جرى الاستيلاء عليها.

 

وأشاد وزير الدفاع البريطاني بنجاح العملية، وبجهود التعاون التي أفضت إلى تنفيذ الخطط التفصيلية.

وقال هيلي: "الولايات المتحدة هي أقرب شريك دفاعي وأمني للمملكة المتحدة، وأمن شمال المحيط الأطلسي أمر بالغ الأهمية لبلدينا. إن عمق علاقتنا الدفاعية مع الولايات المتحدة جزء أساسي من أمننا، وما جرى اليوم من تنفيذ سلس للعملية يبرهن مدى فاعلية هذا التعاون على أرض الواقع".

وفي ما يتعلق بالناقلة التي ترفع العلم الروسي، شددت الحكومة البريطانية على أن "ردع وتعطيل أسطول الظل الروسي" لا يزال أولوية قصوى. وحتى الآن، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على 520 سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي.

بريطانيا وعملية فنزويلا

جاءت المشاركة البريطانية في مهمة الاستيلاء على الناقلة، بعد أن سارعت حكومة المملكة المتحدة إلى التأكيد على عدم تورطها في العملية المثيرة للجدل التي أمر بها ترمب في فنزويلا، الأسبوع الماضي.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: "لم تكن المملكة المتحدة متورطة، بأي شكل من الأشكال، في هذه العملية"، معرباً عن رغبته في مناقشة الأمر مع ترمب. وأضاف ستارمر أنه رغم الحاجة إلى التحقق من الوقائع، فإن موقفه واضح، قائلاً: "أقول دائماً، وأؤمن بذلك، أنه ينبغي علينا جميعاً احترام القانون الدولي".

لكن المملكة المتحدة لم تتردد في تقديم المساعدة للولايات المتحدة عندما تعلق الأمر بسفينة من أسطول الظل كانت تبحر شمال غربي بريطانيا.

وطوال فترة الغزو الروسي لأوكرانيا، حافظت رئاسة الوزراء البريطانية في داونينج ستريت على دعم قوي لكييف، وأظهرت نفسها كأحد أبرز حلفاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وتعد المملكة المتحدة قوة رئيسية داخل تحالف "الراغبين" الداعم لأوكرانيا. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تعهد ستارمر بإمكانية نشر قوات بريطانية على الأرض في أوكرانيا، في حال التوصل إلى اتفاق سلام.

وأدانت موسكو الاستيلاء على السفينة التي كانت تبحر تحت علمها، وطلبت من الولايات المتحدة السماح للمواطنين الروس الذين كانوا على متنها بالعودة إلى بلادهم فوراً.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية، الخميس، أن عملية الاستيلاء تشكل "انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية وقواعد القانون البحري الدولي". وأضاف البيان أن السلطات الأميركية "أُبلغت مراراً بالهوية الروسية للسفينة وبطابعها المدني والسلمي".

تصنيفات

قصص قد تهمك