تصاعدت مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاستحواذ على جزيرة جرينلاند التابعة إلى الدنمارك، بعد إعلان النائب الجمهوري، راندي فاين، الاثنين، عن نيته تقديم مشروع قانون يهدف إلى تمهيد الطريق لتحوّل الجزيرة، إلى الولاية الأميركية الـ51.
وقال فاين لشبكة FOX NEWS، إن مشروع القانون لا يفرض تلقائياً ضمّ جرينلاند إلى الولايات المتحدة، بل يمنح الرئيس الأميركي تفويضاً تشريعياً لمواصلة مساعيه، مشدداً على أن القرار النهائي سيبقى بيد الكونجرس.
وأضاف: "على الكونجرس أن يقرر ما إذا كان سيجعلها ولاية أم لا، لكن هذا الإجراء يعبّر عن دعم الكونجرس لما يقوم به الرئيس، ويسرع المسار نحو احتمال تحولها إلى ولاية".
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء الماضي، أنه سيجتمع هذا الأسبوع مع مسؤولين من الدنمارك لبحث ملف جرينلاند.
وأفادت مصادر دبلوماسية أميركية بأن مسؤولين في إدارة ترمب سيجتمعون مع مسؤولين دنماركيين، الأربعاء، لبحث ملف جرينلاند، التي يرغب ترمب في الاستحواذ عليها، وفق ما أفادت به شبكة CBS News.
وبينما قلّل روبيو من شأن التهديد باستخدام القوة العسكرية، الذي لم يستبعده البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، أكّد ترمب مجدداً على هذا الاحتمال مساء الأحد، قائلاً: "إذا لم نحصل على جرينلاند، فستستولي عليها روسيا أو الصين، ولن أسمح بحدوث ذلك".
وشدد الرئيس الأميركي تأكيده على الأهمية الاستراتيجية للإقليم القطبي، لا سيما موقعه الجغرافي القريب من روسيا، واحتوائه على معادن نادرة تُعدّ حيوية للأمن القومي الأميركي.
في المقابل، أبدى قادة جرينلاند رفضهم المتكرر لدعوات ترمب، مؤكدين أنهم لا يرغبون في أن يصبحوا أميركيين.
وطرحت وزيرة خارجية جرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، الأحد، فكرة عقد اجتماع منفرد مع الولايات المتحدة بدون الدنمارك، في إشارة إلى أن التكتيكات الأميركية الرامية إلى إحداث شرخ بين نوك وكوبنهاجن "قد تُؤتي ثمارها"، حسبما أفادت به صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.
بدوره، قال زعيم حزب "ناليراك"، أكبر أحزاب المعارضة في جرينلاند، بيليه بروبيرج، الخميس، إنه ينبغي على الجزيرة إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة الأميركية دون الدنمارك.
وأضاف بروبيرج، وهو أبرز الأصوات السياسية المؤيدة لاستقلال جرينلاند، لوكالة "رويترز"، أن وضْع الجزيرة لا ينبغي أن يقيّد إجراء محادثات خارجية مباشرة دون الدنمارك، داعياً الحكومة إلى تجاوز كوبنهاجن في محادثاتها مع واشنطن.
وتابع قائلاً: "الدنمارك تعادي كلاً من جرينلاند والولايات المتحدة بوساطتها".
ورغم ذلك، أيّد فاين هذه الحجج، معتبراً أن الحكم الأميركي سيكون أفضل لسكان جرينلاند، وقال: "معدلات الفقر هناك مرتفعة.. الدنمارك لم تعاملهم بشكل جيد.. وعندما جاءت الحرب، لم تستطع الدنمارك حمايتهم". موضحاً: "من الذي حمى جرينلاند خلال الحرب العالمية الثانية؟ نحن".
خيار اللجوء للجيش على الطاولة
ورغم إقرار غالبية الجمهوريين بتفهمهم لمنطق ترمب بشأن الفوائد الاستراتيجية لامتلاك جرينلاند، أبدى بعض مشرعي الحزب قلقهم بعد أن لم تستبعد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، خلال مؤتمر صحافي هذا الشهر، احتمال استخدام القوة العسكرية للاستحواذ على الجزيرة.
وقال البيت الأبيض، الثلاثاء، إن ترمب وفريقه يناقشون خيارات الاستحواذ على جرينلاند، مضيفاً أن الاعتماد على الجيش لتحقيق هذا الهدف "خيار مطروح دائماً".
وأضاف البيت الأبيض، وقتها، في بيان رداً على استفسار وكالة "رويترز"، أن "ترمب أعلن بوضوح أن الاستحواذ على جرينلاند يمثّل أولوية أمن قومي للولايات المتحدة، وهو أمر حيوي لردع أعدائنا في منطقة القطب الشمالي".
وعندما سُئل فاين عمّا إذا كان يدعم استخدام القوة العسكرية، قال: "أعتقد أن أفضل طريقة للاستحواذ على جرينلاند هي أن يتم ذلك طوعاً".
وأضاف: "معدلات الفقر في جرينلاند أعلى بكثير منها في الدنمارك.. البلد تُدار من قبل الاشتراكيين، وليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تكون هناك منطقة بهذا الحجم بين أميركا وروسيا تخضع لحكم اشتراكي".
رفض أوروبي وتحذير دنماركي من انهيار الناتو
وقال قادة كل من فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبولندا، وإسبانيا، وبريطانيا والدنمارك في بيان مشترك، إن جرينلاند مِلك لشعبها، وإن الدنمارك وجرينلاند وحدهما فقط من يمكنهما اتخاذ القرارات في الأمور المتعلقة بعلاقاتهما.
والاثنين الماضي، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، إن سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند ستؤدي إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما حذر نظيرها في جرينلاند، ينس نيلسن، من "عواقب وخيمة"، وسط تضامن العديد من القادة الأوروبيين معهما، حسبما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس".
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان ترمب تعيين حاكم ولاية لويزيانا الجمهوري، جيف لاندري، مبعوثاً خاصاً إلى جرينلاند، أواخر ديسمبر الماضي، وذلك بعدما كرر مراراً رغبته في ضمها إلى الولايات المتحدة.
ويمنح الدستور الأميركي الكونجرس صلاحية قبول ولايات جديدة في الاتحاد. وعادة ما يتطلب ذلك تمرير تشريع يجيز انضمام الإقليم، ثم قيامه بصياغة دستور محلي يوافق عليه السكان، قبل أن يصوّت الكونجرس مرة أخرى على قبوله رسمياً، ليصبح القرار نافذاً بتوقيع الرئيس.












