أعربت ألمانيا عن تفاؤلها بإمكانية توصل أوروبا إلى "تسوية" مع الولايات المتحدة بشأن جرينلاند، في الوقت الذي يحاول فيه دبلوماسيون نزع فتيل التوترات في أعقاب التهديدات الجديدة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة على الجزيرة.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إنه يشاطر الرئيس الأميركي مخاوفه المتعلقة بأمن جرينلاند، معرباً عن أمله في التوصل إلى "حل مقبول للطرفين" في نطاق حلف الناتو.
وقال ميرتس للصحافيين خلال زيارة إلى الهند، الاثنين: "نناقش بالفعل مسألة جرينلاند داخل حلف الناتو. نشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأن الحاجة إلى حماية أفضل لهذه المنطقة التابعة للدنمارك. آمل أن نتوصل إلى حل مقبول للجميع داخل حلف الناتو"، وفق ما أوردت مجلة "بوليتيكو".
وأضاف: "نريد ببساطة العمل معاً لتحسين الوضع الأمني في جرينلاند. أفترض أن الأميركيين سيشاركون أيضاً في هذا. وسيتضح مدى مشاركتهم في المحادثات خلال الأيام والأسابيع المقبلة".
تأتي تعليقات ميرتس قبل اجتماع رفيع المستوى بين مسؤولين من جرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة من المقرر عقده، الأربعاء، في الوقت الذي يسعى فيه قادة أوروبيون إلى إقناع ترمب بالتراجع عن مساعيه بشأن السيطرة على جرينلاند، وهي إقليم شبه مستقل تابع للدنمارك، أحد أعضاء حلف الناتو.
وتتمثل استراتيجية ميرتس في محاولة الحفاظ على تماسك حلف الناتو، من خلال تصوير أمن جرينلاند على أنه مسألة يجب أن يتعامل معها الحلف بالتعاون مع الولايات المتحدة.
تفاؤل بشأن "تسوية" محتملة
بدوره، أبدى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، عن تفاؤله بإمكانية توصل أوروبا إلى "تسوية" مع الولايات المتحدة بشأن جرينلاند، وذلك في أعقاب اجتماع مع نظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، وسط توترات متزايدة بشأن أهداف واشنطن تجاه جرينلاند، وفق "بلومبرغ".
وأعرب فاديفول، عن أمله في أن تشارك الولايات المتحدة في مهمة جديدة لحلف الناتو في القطب الشمالي، للمساعدة في ضمان أمن جرينلاند، قائلاً، إن محادثاته مع روبيو كانت ودية ومكثفة، وأكدت على أهمية التحالف بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
لكنه ردد ما أبداه سياسيون أوروبيون آخرون برفض نية ترمب المعلنة السيطرة على جرينلاند، في تحد لحلفائه في الناتو، وقال للصحافيين: "لن نعزز الأمن في شمال الأطلسي إلا عندما نعمل معاً، متضامنين ومتحدين... لذلك فيما يتعلق بالقضايا التي تهم جرينلاند والدنمارك، فإن الأمر متروك لجرينلاند والدنمارك لاتخاذ القرار، والأمر متروك للشعب في جرينلاند لاتخاذ القرار".
وأضاف: "في هذه الفترة من عدم اليقين والأزمات، فإن هذا الأمر له أهمية حاسمة. إنها إشارة واضحة لروسيا بأن عليها ألا تحاول تهديد حلف شمال الأطلسي".
في المقابل، لم يصدر روبيو أي بيان رسمي بعد الاجتماع في وزارة الخارجية، ولا يزال من غير الواضح كيف سترد الولايات المتحدة على اقتراح ألمانيا بتعزيز وجود الناتو في منطقة القطب الشمالي.
مبادرة ألمانية بشأن القطب الشمالي
وقال فاديفول للصحافيين عقب الاجتماع: "يبدأ الناتو حالياً العمل على خطط ملموسة سيجري مناقشتها مع شركائنا الأميركيين".
وأضاف: "لم نتمكن من القيام بذلك اليوم. ولكن هناك استعداد للقيام بذلك من جميع الأطراف في إطار حلف شمال الأطلسي. وستحاول ألمانيا أيضاً المساهمة في ذلك".
وأوضحت "بلومبرغ"، أن "المبادرة الألمانية" تركز على قضايا الأمن في القطب الشمالي، وتهدف إلى المساعدة في إعادة ضبط العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة بشأن الجزيرة الاستراتيجية.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الألمانية، تبنت نهجاً "أكثر مرونة" في محاولة لمنع انهيار التحالف بين دول الناتو، مشيرة إلى أن ترمب يعرب عن مخاوف أمنية مشروعة.
وكان فاديفول، أبدى رسالة مماثلة قبل اجتماعه مع روبيو، وقال في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الألماني ZDF: "دونالد ترمب محق عندما يلفت الانتباه إلى حقيقة أن هناك بعداً قطبيّاً لأمن حلف الناتو".
وأضاف: "هذا هو أساسنا المشترك، وينبغي أن نجري محادثات مع بعضنا البعض على هذا الأساس. نعتقد أن هذه القضايا يمكن وينبغي معالجتها من الداخل".
غضب أوروبي
وقد أثار ترمب غضب أوروبا بتصريحاته المتكررة بشأن السيطرة على الجزيرة، بما في ذلك استخدام "القوة العسكرية"، كما وجه انتقادات إلى أعضاء الناتو.
ورغم محاولات فريق ترمب طرح خيارات له تشمل صفقات تجارية محتملة لتعزيز وجود الولايات المتحدة في الجزيرة، قال الرئيس إن سيطرة الولايات المتحدة يبررها الوجود العسكري المتزايد لروسيا والصين في المنطقة.
كما أعلن البيت الأبيض، أن المسؤولين يناقشون خيارات متعددة للاستحواذ على جرينلاند، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية الأميركية.
وبينما قلّل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من شأن التهديد باستخدام القوة العسكرية، أكّد ترمب مجدداً على هذا الاحتمال، مساء الأحد، قائلاً: "إذا لم نحصل على جرينلاند، فستستولي عليها روسيا أو الصين، ولن أسمح بحدوث ذلك".
وأضاف ترمب على متن طائرة الرئاسة: "أودّ التوصل إلى اتفاق معهم. إنه أسهل. ولكن بطريقة أو بأخرى، سنحصل على جرينلاند"، مردداً تصريحه السابق، حين قال: "إذا لم نفعل ذلك بالطريقة السهلة، فسنفعله بالطريقة الصعبة".
وأثارت الخلافات بشأن جرينلاند مخاوف متزايدة في أوروبا بشأن مستقبل حلف الناتو الذي قالت رئيسة الوزراء الدنمركية مته فريدريكسن إنه سينتهي إذا سيطرت الولايات المتحدة على الجزيرة.
وقال ترمب بشكل متكرر، إن ضم جرينلاند مسألة حيوية لمصالح الأمن القومي الأميركي، متهماً الدنمارك بعدم بذل ما يكفي لحمايتها من الأنشطة العسكرية الصينية والروسية في القطب الشمالي.
فيما شكك خبراء في صحة هذا الأمر إلى حد كبير، قائلين إن موسكو وبكين تركزان جهودهما الدفاعية، ويشمل ذلك دوريات مشتركة واستثمارات عسكرية، في شرق القطب الشمالي.













