مع تصاعد تهديدات ترمب.. الكونجرس يصوت على "تقييد صلاحيات الحرب"

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيجسيث مع كبار قادة الجيش الأميركي في بالتيمور بولاية ميريلاند. 13 ديسمبر 2025 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيجسيث مع كبار قادة الجيش الأميركي في بالتيمور بولاية ميريلاند. 13 ديسمبر 2025 - Reuters
دبي-الشرق

يواجه الجمهوريون في مجلس الشيوخ ضغوطاً مكثفة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل التصويت على مشروع بشأن "صلاحيات الحرب" الأربعاء، والذي يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس على تنفيذ مزيد من العمل العسكري ضد فنزويلا.

وكان خمسة أعضاء من الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ قد انضموا إلى الديمقراطيين الأسبوع الماضي لدفع القرار قدماً، إلا أن ترمب شنّ هجوماً لاذعاً على "المنشقين" في محاولة لعرقلة تمرير مشروع القانون، بحسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

ويأتي فرض التصويت من جانب الديمقراطيين، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مفاجئة في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال ترمب خلال كلمة ألقاها في ولاية ميشيجان، الثلاثاء: "نفذنا واحدة من أنجح العمليات على الإطلاق، ومع ذلك يجدون طريقة لمعارضتها، هذا أمر مدهش حقاً، ومخز".

كما وجّه ترمب انتقادات إلى عدد من الجمهوريين الذين دعموا التشريع، واصفاً السيناتور راند بول بـ"الخاسر"، والعضوتين في مجلس الشيوخ ليزا موركوفسكي وسوزان كولينز بأنهما "كارثة".

وجاءت تصريحات ترمب عقب مكالمات هاتفية سابقة مع أعضاء بمجلس الشيوخ، وصفوها بأنها كانت مقتضبة.

ويواجه هذا التشريع، حتى ولو أقره مجلس الشيوخ، صعوبة ليصبح قانوناً، إذ يتطلب في نهاية المطاف توقيع ترمب نفسه.

ويمثل القانون اختباراً لمدى ولاء الجمهوريين لترمب، ومؤشراً على مقدار الحرية التي يرغب مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، في منحها للرئيس من أجل استخدام القوة العسكرية خارج البلاد.

رسائل ترمب وروبيو

أشار السيناتور الجمهوري جوش هاولي، الذي ساهم في دفع قرار صلاحيات الحرب الأسبوع الماضي، إلى أنه "قد يغيّر موقفه".

وقال هاولي إن رسالة ترمب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت الأسبوع الماضي، تمثلت في أن التشريع "يقيّد يدي فعلياً". وأضاف أنه أجرى مكالمة أيضاً مع وزير الخارجية ماركو روبيو وكانت "إيجابية للغاية".

وأوضح هاولي أن روبيو قال له "بشكل صريح إننا لن نرسل قوات برية".

كما قال إنه تلقى تطمينات بأن إدارة ترمب ستلتزم بالمتطلبات الدستورية إذا أصبح من الضروري نشر قوات أميركية مجدداً في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

وأضاف هاولي: "أنا حالياً في وضع الاستماع وتلقي المعلومات.. لا أعرف كيف سنمضي قدماً في قاعة المجلس".

أما السيناتور تود يونج، وهو جمهوري آخر صوّت لدفع القرار قدماً، فقد رفض مراراً مناقشة موقفه، مكتفياً بالقول إنه "يعيد التفكير في الأمر".

وصوتت الجمهورية كولينز ضد قرارات مماثلة بشأن صلاحيات الحرب في الأشهر الماضية، قبل أن تصوّت الأسبوع الماضي لصالح دفع القرار الحالي.

من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي تيم كين، الذي قدّم سلسلة من قرارات صلاحيات الحرب هذا العام، إنه لم يتفاجأ برد فعل ترمب على سعي الكونجرس لتأكيد دوره الرقابي.

تبريرات التدخل العسكري

استخدم ترمب سلسلة من المبررات القانونية لحملته ضد فنزويلا واعتقال مادورو.

ومع تعزيز الوجود البحري الأميركي في البحر الكاريبي وتدمير سفن قيل إنها كانت تنقل مخدرات من فنزويلا، لجأت إدارة ترمب إلى صلاحيات زمن الحرب في إطار "الحرب العالمية على الإرهاب"، وصنفت عصابات المخدرات كـ"منظمات إرهابية".

كما ادعت الإدارة الأميركية أن القبض على مادورو نفسه كان في الواقع عملية لإنفاذ القانون، هدفها الأساسي تسليمه لمحاكمته في الولايات المتحدة على تهم وُجهت إليه عام 2020.

وخلال إفادة سرية، الثلاثاء، اطّلع أعضاء مجلس الشيوخ على الرأي القانوني غير المعلن لإدارة ترمب، بشأن استخدام الجيش في العملية.

وعند خروجه من قاعة الإحاطة السرية في مبنى الكابيتول، قال السيناتور راند بول: "يجب أن تكون الحجج القانونية والدستورية علنية بالكامل، ومن السيئ للغاية أن يتم إبقاء كل هذا سرياً، لأن هذه الحجج ليست قوية".

وأعرب مشرّعون، بمن فيهم بعض الجمهوريين، عن قلقهم إزاء تصريحات ترمب الأخيرة في السياسة الخارجية.

ففي الأسابيع الماضية، تعهّد ترمب بأن الولايات المتحدة ستتولى "إدارة" فنزويلا لسنوات قادمة، وهدّد باتخاذ إجراء عسكري للاستحواذ على جرينلاند، وأبلغ الإيرانيين المحتجين بأن "المساعدة في الطريق".

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، "إن الأمر المثير هو قلق (ترمب) بشأن المتظاهرين في إيران، لكنه غير قلق بشأن الأضرار التي تتسبب بها إدارة الهجرة والجمارك (ICE) بحق المتظاهرين والأميركيين في مينيسوتا وأماكن أخرى"، في إشارة إلى قتل عناصر من إدارة الهجرة لامرأة في مينيسوتا بالرصاص الحي.

الجمهوريون وصلاحيات الحرب

سعى قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ إلى احتواء الخلاف بين أعضائهم وترمب، وكانوا حريصين على الانتقال سريعاً إلى أعمال أخرى.

وتساءل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عمّا إذا كان ينبغي إعطاء هذا القرار أولوية وفقاً لقواعد المجلس.

وقال ثون: "ليس لدينا قوات في فنزويلا، لا يوجد عمل عسكري مباشر، لا توجد عمليات، ولا يوجد جنود على الأرض"، معتبراً أن التشريع "لا يعكس الواقع الحالي في فنزويلا".

لكن حتى لو حاول القادة الجمهوريون إسقاط التشريع على هذه الأسس، فإنه سيُطرح للتصويت على أي حال.

وقال شومر إنه يأمل أن يتمسك الجمهوريون الخمسة على الأقل بموقفهم، لأنهم "يدركون مدى أهمية هذا الأمر".

تصنيفات

قصص قد تهمك