تقرير: التكتل يعمل على استبدال نظام العضوية المعتمد منذ الحرب الباردة ليحل محله نموذج جديد

الاتحاد الأوروبي يبحث تغيير قواعد الانضمام لتسريع عضوية أوكرانيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بروكسل. في 17 أغسطس 2025 - reuters
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بروكسل. في 17 أغسطس 2025 - reuters
دبي-الشرق

تعمل بروكسل على صياغة مقترحات لإلغاء نظام الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي المستخدم منذ الحرب الباردة، واستبداله بنموذج مثير للجدل من مستويين يمكن أن يُسرع من انضمام أوكرانيا إلى أي اتفاق سلام لإنهاء الغزو الروسي، حسبما أفادت به صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وأضافت الصحيفة نقلاً عن 7 مسؤوليين رفيعي المستوى شاركوا في المحادثات، أن خطة الإصلاح قيد النقاش في المفوضية الأوروبية لا تزال في مراحلها الأولية، إلا أنها أثارت بالفعل قلق العواصم الأوروبية التي تُبدي قلقاً بالغاً إزاء نهج "التوسع المخفف"، والذي قد يكون له تداعيات واسعة على مستقبل الاتحاد.

وتعتبر أوكرانيا، التي أصبحت دولة مرشحة رسمياً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد الغزو الروسي في فبراير 2022، العضوية عنصراً أساسياً في مستقبلها بعد الحرب، وتأكيداً قاطعاً على توجهها الموالي للغرب. 

ووفقاً للمسؤولين، فإن الخطة الأولية ستتيح لأوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها ستمنحها صلاحيات أقل بكثير في صنع القرار، فعلى سبيل المثال، لن تتوفر لها حقوق التصويت الكاملة في قمم القادة واجتماعات الوزراء في البداية. 

وبموجب المقترحات التي لا تزال قيد التطوير، سيتم منح كييف وصولاً تدريجياً إلى أجزاء من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، والدعم الزراعي، وتمويل التنمية الداخلية، وذلك بعد استيفاء معايير محددة عقب الانضمام. 

وقالت الصحيفة إن ذلك يشكّل تغييراً جذرياً في قواعد الانضمام المتفق عليها في عام 1993، والتي تشترط على الدول الوفاء بكم هائل من لوائح الاتحاد عبر مجالات سياسية متعددة، وعدم الانضمام إلا بعد استيفاء جميع الشروط. 

"قلق وعدم توافق"

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي مطلع على الخطة، قوله: "الأوقات الاستثنائية تتطلب تدابير استثنائية... نحن لا نقوّض التوسع، بل نعمل على توسيع مفهومه. القواعد وُضعت قبل أكثر من 30 عاماً، ويجب أن تصبح أكثر مرونة. هذه لحظة لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل، وعلينا اغتنامها". 

لكن دبلوماسيين من دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ودول أخرى تطمح للانضمام، شاركوا في مناقشات غير رسمية مع المفوضية حول المقترح، أعربوا عن قلق عميق إزاء هذه الفكرة، وقال بعضهم إنها قد "تؤثر سلباً على استقرار الاتحاد في المستقبل، وتقلل من قيمة العضوية، وتُثير استياء الدول المرشحة الأخرى". 

وقال دبلوماسي أوروبي آخر: "إنها فخ نصبه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين و(الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، ونحن نسير نحوه"، في إشارة إلى خطر تأثير الفكرة على وحدة الاتحاد الأوروبي. 

من جانبها، ربطت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بمحادثات السلام، قائلة: "الانضمام يمثل ضمانة أمنية أساسية لأوكرانيا، فضلاً عن كونه المحرك الرئيسي للنمو والازدهار في المستقبل". 

لكن 4 دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي أشاروا إلى أن مجموعة كبيرة من الدول الأعضاء تُبدي مقاومة شديدة لأي إجراءات قد تؤدي إلى خلق ثغرات في القواعد أو إنشاء نظام عضوية من مستويين.

وقال أحد الدبلوماسيين: "لا يمكنك إجراء عملية قائمة على الجدارة مع موعد إنجاز محدد". 

وقال مسؤول رفيع بالاتحاد الأوروبي: "محاولة فرض هذا الأمر على الدول الأعضاء لن تُقبل أبداً"، محذراً من أنه سيُحدث "شرخاً مدمراً" بين بروكسل والدول الأعضاء.  

وأضاف مسؤولون آخرون أن أي تعديل لعملية التوسع سيؤثر أيضاً على طموحات الدول الأخرى المرشحة للانضمام، ويطرح تساؤلات أوسع بشأن كيفية تعامل الاتحاد الأوروبي مع جيرانه المقربين. 

وقال 3 من المشاركين في المناقشات إن مونتينيجرو وألبانيا، الأقرب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من حيث التقدم المحرز في الإجراءات، قد يشعران بأنهما يُمنحان امتيازاً أقل، كما أن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت دول أخرى لم تحرز تقدماً ملحوظاً نحو العضوية في السنوات الأخيرة، مثل البوسنة وتركيا، ستُمنح الخيار نفسه للتوسع الجزئي. 

ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر ذلك على دول المنطقة الاقتصادية الأوروبية، مثل النرويج، التي تعد جزءاً من السوق الموحدة دون حقوق تصويت، أو على الدول الشريكة غير المنضمة مثل المملكة المتحدة. 

وأشار التقرير إلى أن مسودة خطة السلام الأميركية المؤلفة من 20 بنداً تتضمن إشارة إلى انضمام كييف للاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027، رغم تقديرات مسؤولين أوروبيين بأن أوكرانيا قد تحتاج إلى نحو عقد من الإصلاحات لاستيفاء معايير الانضمام الصارمة. 

ويدرك مسؤولو المفوضية الأوروبية أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لن يقبل بالجوانب الأخرى لأي صفقة سلام محتملة، مثل التنازل عن أراضٍ لروسيا، إذا لم يكن بإمكانه تقديم العضوية الأوروبية كنتيجة إيجابية. 

وعرقلت المجر تقدم أوكرانيا في مسار انضمامها الحالي إلى الاتحاد الأوروبي، إذ اعترضت على الموافقة بالإجماع اللازمة لفتح وإغلاق كل واحد من الفصول الـ35 المخصصة لعملية الانضمام. 

تصنيفات

قصص قد تهمك