استقالة "مفاجئة" للمبعوث الأممي لليبيا قبل شهر من الانتخابات

مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا السلوفاكي يان كوبيش - via REUTERS
مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا السلوفاكي يان كوبيش - via REUTERS
نيويورك / دبي- الشرقوكالات

أعلنت الأمم المتحدة استقالة مبعوثها إلى ليبيا يان كوبيش بشكل مفاجئ، الثلاثاء، مؤكدة أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش "يعمل على إيجاد بديل مناسب"، فيما قال دبلوماسي في الأمم المتحدة لـ"الشرق"، إن أحد أسباب الاستقالة هو "عدم رغبته في الانتقال من جنيف إلى طرابلس، بالإضافة إلى مخاوف لديه حول عملية إعادة هيكلة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا".

وفي مذكرة رسمية، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق: "قدم كوبيس استقالته وقبلها الأمين العام مع الأسف"، مضيفاً: "نحن جميعاً على دراية كاملة بالتقويم الانتخابي ونعمل بأسرع ما يمكن لضمان استمرارية القيادة".

وتابع أن الأمم المتحدة "تتمتع بحضور قوي على الأرض"، مؤكداً: "سيواصل جميع زملائنا، كما فعلوا، العمل مع المؤسسات الليبية في ضوء الانتخابات المقبلة، والتحديات الإنسانية في البلاد".

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: "نحن نعمل على وجه السرعة لملء فراغ القيادة؛ لشغل المنصب، لضمان الاستمرارية". 

وأكد دوجاريك على أن دعم الأمم المتحدة للشعب الليبي، ودعم الأمم المتحدة للعملية الانتخابية، "مستمرة من دون توقف".

توقيت حرج

وجاءت استقالة السلوفاكي يان كوبيش، بعد أقل من عام على تعيينه، وقبل شهر واحد فقط من الانتخابات الرئاسية المقررة في ليبيا، والتي تهدد الخلافات حولها بعرقلة جهود ليبيا لإنهاء الفوضى والعنف المستمرين منذ عشر سنوات، علماً بأنها مقررة ضمن جهود أوسع نطاقاً للسلام أسفرت أيضاً عن تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية.

ومن بين أبرز المرشحين المحتملين المشير خليفة حفتر، وعبد الحميد الدبيبة رئيس الوزراء الليبي، وسيف الإسلام القذافي نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، وفتحي باشا آغا وزير الداخلية السابق، وعارف علي النايض سفير ليبيا السابق لدى الإمارات، ووزير الخارجية الليبي الأسبق عبد الهادي الحويج.

وكان مجلس الأمن الدولي وافق في يناير الماضي على تعيين يان كوبيش مبعوثاً أممياً جديداً إلى ليبيا، بعد أن ظل المنصب شاغراً لنحو عام منذ استقالة اللبناني غسان سلامة مطلع مارس 2020.

وقبل تعيينه مبعوثاً إلى ليبيا، عمل كوبيش منسقاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، حيث برز سريعاً بخطابه الصريح والمباشر وانتقاده للقادة اللبنانيين بشكل غالباً ما كان شديداً، بحسب ما ذكرته وكالة "فرانس برس".

"خبرة طويلة"

ووفقاً لموقع الأمم المتحدة يتمتع كوبيش، الذي شغل أيضاً منصب الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) من 2015 إلى 2018، بخبرة طويلة في مجال السلك الدبلوماسي، وسياسة الأمن الخارجي، والعلاقات الاقتصادية الدولية، على المستوى الدولي وفي بلده سلوفاكيا.

وشغل كوبيش مناصب عدة، منها الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما) من 2011 إلى 2015، والأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا من 2009 إلى 2011، ووزير خارجية سلوفاكيا من 2006 إلى 2009، ورئيس لجنة وزراء مجلس أوروبا من 2007 إلى 2008، وأمين عام منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من 1999 إلى 2005.

وعمل في السابق مديراً لمركز منع الصراعات التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. كما عمل في وزارة الشؤون الخارجية في تشيكوسلوفاكيا السابقة من 1976 إلى 1992، قبل عمله في وزارة الخارجية في سلوفاكيا.

وفي عام 1993 شغل منصب الممثل الدائم لسلوفاكيا لدى مكتب الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف.

كوبيش المولود عام 1952، متزوج ولديه ابنة واحدة، وحاصل على شهادة في العلاقات الاقتصادية الدولية من معهد موسكو الحكومي للشؤون الدولية، ويجيد كوبيش اللغات السلوفاكية والتشيكية والإنجليزية والروسية، كما يتحدث الفرنسية.