أعلن النائب الأول لحاكم مصرف لبنان المركزي وسيم منصوري، الاثنين، توليه قيادة المصرف بدايةّ من الثلاثاء، مشيراً إلى أنه سيبدأ حواراً مع الحكومة بشأن توحيد سعر الصرف.
وقال منصوري في مؤتمر صحافي: "مطلوب بموجب القانون أن أتولى السلطة التنفيذية في المصرف المركزي كحاكم يوم غد (الثلاثاء)، وبالتالي سأكون مسؤولاً عن التوقيع على الصرف أو رفضه".
وأكد منصوري أنه لن يوقع على أي أمر صرف للحكومة خارج الإطار القانوني، موضحاً أن "أي تمويل للحكومة من الآن يجب أن يكون لمدة محددة وأخيرة، وأن يكون مشروطاً بالقدرة على رد الأموال".
ورأى أنه "لابد من الانتقال إلى سياسة أخرى وهي وقف تمويل الدولة بالكامل"، مشدداً على أن "الحل الوحيد لوقف اعتماد الدولة على المصرف المركزي هو بتحسين المالية العامة".
وأضاف منصوري أن "هذه هي الفرصة النهائية للبلد لتفعيل إجراءات الإصلاح"، داعياً إلى قانون للسيطرة على رؤوس الأموال وآخر لإعادة هيكلة مالية وميزانية 2023 خلال 6 شهور.
وقال إنه يجب التخلي عن منصة "صيرفة" المثيرة للجدل، وربط العملة المحلية، وذلك قبل ساعات من توليه منصب القائم بأعمال الحاكم.
و"صيرفة" هي منصة صرف معقدة لليرة التي تراجعت قيمتها، وأنشأها حاكم المصرف المنتهية ولايته رياض سلامة لجلب الاستقرار للعملة المحلية.
وانتقدت السلطات اللبنانية والمؤسسات الدولية المنصة لافتقارها للشفافية والاستدامة.
فجوة ضخمة
وقالت مصادر لـ"الشرق"، إن الأمانة العامة لمجلس الوزراء أعدت مشروع قانون يتيح للدولة الاقتراض من مصرف لبنان، وذلك لدفع نفقات الدولة التي تقدر شهرياً بمئتي مليون دولار أميركي، وفق قانون النقد والتسليف.
وذكرت المصادر أنه سيتم الصرف من الاحتياطي الإلزامي للمصرف لفترة قصيرة تمتد 3 أشهر، مشيرة إلى أنه "من المفترض عرض هذا النص القانوني على مجلس الوزراء الاثنين".
وسيتعين على قائد مصرف لبنان الجديد التعامل مع فجوة في النظام المالي تزيد قيمتها على 70 مليار دولار، ودعم سياسي غير مؤكد في دولة منقسمة للغاية، وغضب شعبي جامح من تبدد الثروة الوطنية والخاصة.
ويترك رياض سلامة منصبه كحاكم لمصرف لبنان، الاثنين، بعدما قضى فيه 30 عاماً، وتشوهت سمعته بفعل عوامل الانهيار المالي الكارثي الذي بدأ في عام 2019، وتوجيه اتهامات له بالفساد في فرنسا وألمانيا ولبنان، رغم نفيه ارتكاب أي مخالفات.
وتعكس أزمة القيادة الانقسامات بين النخبة الحاكمة، التي لم تتمكن من الاتفاق على رئيس أو حكومة كاملة الصلاحيات منذ أكثر من عام، ما جعل الأزمة المالية تتفاقم، بدون جهود تُذكر لمعالجتها منذ عام 2019.
اقرأ أيضاً: