جاريد كوشنر يشيد باستراتيجية بايدن تجاه إيران: دبلوماسية ذكية

كبير مستشاري البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر خلال مؤتمر صحافي في المغرب- 22 ديسمبر 2020 - REUTERS
كبير مستشاري البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر خلال مؤتمر صحافي في المغرب- 22 ديسمبر 2020 - REUTERS
دبي-الشرق

أشاد كبير مستشاري البيت الأبيض السابق، جاريد كوشنر، باستراتيجية إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه إيران، معتبراً في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن رفض رفع العقوبات عن طهران قبل عودتها إلى الامتثال للاتفاق النووي، "خطوة دبلوماسية ذكية".

ولعب كوشنر دوراً رئيسياً في السياسة الخارجية لإدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، والتي أسفرت عن الانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018، بعد مرور 3 سنوات على إبرامه في عهد سلفه باراك أوباما، كما قاد كوشنر محادثات السلام في الشرق الأوسط، والتي أفضت إلى توقيع اتفاق "أبراهام" للتطبيع بين إسرائيل و4 دول عربية.

ويأتي إطراء المستشار السابق لترمب، باستراتيجية الإدارة الأميركية نحو إيران، في وقت تتزايد مطالب الجمهوريين للرئيس بايدن بعدم العودة للاتفاق النووي.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين بارزين في الخارجية الأميركية، قولهم إن إدارة بايدن ستكون مستعدة للنظر في تخفيف بعض العقوبات عن إيران، فقط بعد استئناف المحادثات بين الطرفين، سواء أكانت محادثات مباشرة أو غير مباشرة.

وقال أحد المسؤولين: "لن يتخذ الرئيس بايدن خطوات أحادية الجانب عندما يتعلق الأمر بإلغاء العقوبات. وأي خطوة جوهرية من جانب الولايات المتحدة يجب أن تكون جزءاً من عملية يتخذ فيها الجانبان إجراءات".

ووصف كوشنر، في مقاله، موقف بايدن من خطة العمل الشاملة التي تتضمن التعاون مع أوروبا في الملف النووي الإيراني، بأنه "خطوة دبلوماسية ذكية"، إذ رفض بايدن طلب إيران تخفيف العقوبات كمقدمة لبدء المفاوضات.

وأضاف كوشنر: "كشفت إدارة بايدن للأوروبيين أن خطة العمل الشاملة المشتركة ماتت، وأن إطاراً جديداً فقط هو الذي يمكن أن يحقق الاستقرار في المستقبل".

كما أشاد كبير مستشاري البيت الأبيض السابق أيضاً بإعطاء الرئيس الجديد الأولوية في السياسة الخارجية للصراع من الصين، داعياً بايدن إلى مواصلة توسيع اتفاقات "أبراهام" بين إسرائيل والدول العربية الأخرى.

واشنطن مستعدة للجلوس مع طهران

وفي وقت سابق الأحد، نقلت صحيفة "واشنطن بوست"، عن مسؤول في إدارة بايدن، اشترط عدم ذكر اسمه، قوله إن الولايات المتحدة على استعداد للجلوس مع إيران "غداً"، والموافقة على "الامتثال الكامل بشكل مشترك" للاتفاق النووي، الذي وقعته مع 5 قوى عالمية أخرى في عام 2015.

وأضاف المسؤول: "أوضحنا أننا لا نتحدث عن إعادة التفاوض على الاتفاق"، في إشارة إلى الاتفاقية التي قيدت البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الأميركية والعقوبات الأخرى.

وتابع: "نحن نتحدث عن عودة كلا الجانبين إلى الامتثال. وعندها فقط يمكن المشاركة في مفاوضات متابعة بشأن تعزيز وإطالة الاتفاق ومعالجة شواغل أخرى، مع العلم أن إيران ستطرح شواغلها على الطاولة أيضاً".

وأشارت الصحيفة إلى أن بايدن لديه تردده الخاص بشأن الثقة في الإيرانيين، والظهور بأنه متلهف للتوصل إلى اتفاق، حتى في الوقت الذي يتعرض فيه لضغوط من جهات عديدة.

ظريف: "الوقت ينفد"

ومنذ ذلك الحين، أصدرت الولايات المتحدة وإيران، أحياناً بيانات متناقضة ومتشددة في كثير من الأحيان، تعكس شكوكاً متبادلة وأجندات أوسع نطاقاً بكثير من مجرد إحياء اتفاق يقول العديد من المعارضين لجهودهما، إنه معيب منذ البداية.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الاثنين، إن الوقت ينفد أمام الولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي، بسبب انتخابات الرئاسة التي ستجرى في إيران يونيو المقبل، والتي سيترتب عليها الانتظار لفترة تصل إلى 6 أشهر.

وفي كلمة أمام مركز السياسات الأوروبية، أضاف ظريف أن الإدارة الأميركية الجديدة "لم تفعل شيئاً مختلفاً عما فعلته إدارة ترمب"، مؤكداً أنه "لا يرى ضرورة لإجراء محادثات تمهيدية"، وأن "إيران تريد أن تلمس التزام الولايات المتحدة بالاتفاق النووي أولاً، قبل إجراء محادثات".

وقبل أكثر من 3 أسابيع، كان هناك تقارب وشيك، عندما قالت الإدارة الأميركية إنها ستحضر اجتماعاً دعا إليه الاتحاد الأوروبي مع إيران والأطراف الأصلية الأخرى الموقعة على الاتفاق، بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، لكن إيران رفضت الحضور، مشيرة إلى أنها تريد معرفة المزيد عما هو مطروح على الطاولة.

الانتخابات الإيرانية

ووفقاً لـ"واشنطن بوست"، ينقسم كل من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين بشأن أهمية الانتخابات الإيرانية المقبلة، إذ سيكون الاتفاق النووي قضية محورية. 

وقالت واشنطن بوست، إن "البعض واثق من أن انتصار المتشددين سيقلل من فرص العودة إلى الاتفاق الذي وقعه روحاني في الأصل، الذي يُنظر إليه على أنه معتدل نسبياً". بينما يقول آخرون إن الرأي الوحيد المهم هو رأي المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي أعرب عن شكوكه بشأن الاتفاقية الأصلية، وطالب بايدن الآن بـ"أفعال لا أقوال".

وفي العام 2018 أعلن الرئيس الأميركي السابق ترمب انسحاب بلاده أحادياً من الاتفاق المبرم بين إيران والدول الكبرى في 2015 والرامي إلى منع طهران من امتلاك قنبلة ذرية، معتبراً أن النص غير كافٍ، وأعاد فرض العقوبات الأميركية عليها.

وبعد عام من ذلك، بدأت إيران انتهاك العديد من الالتزامات الأساسية في الاتفاق المبرم في فيينا بينها وبين كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا، تدريجياً.

وترفض إيران إعادة التفاوض مع الولايات المتحدة على الاتفاق النووي، مشترطة رفع العقوبات الأميركية عنها أولاً، من أجل العودة إلى التزاماتها بموجبه.

وبالمقابل، تصر الولايات المتحدة على أن رفع العقوبات عن إيران مشروط بامتثالها لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، واستعدادها للتفاوض مجدداً بشأنه.