جدل سياسي بين مؤيدي تطبيق "الفيدرالية" وأنصار "مركزية الدولة"

استفتاء على دستور جديد في تشاد.. والمعارضة: يكرس حكم ديبي

محمد إدريس ديبي رئيس تشاد خلال حضوره ختام الحوار الوطني الشامل في العاصمة نجامينا. 8 أكتوبر 2022 - AFP
محمد إدريس ديبي رئيس تشاد خلال حضوره ختام الحوار الوطني الشامل في العاصمة نجامينا. 8 أكتوبر 2022 - AFP
نجامينا -أ ف ب

بدأ الناخبون في تشاد، الأحد، التصويت في استفتاء على دستورٍ جديدٍ من المفترض أن يمهّد الطريق أمام إجراء انتخابات، وعودة المدنيين إلى السلطة، وهو ما وعد به المجلس العسكري قبل عامين ونصف العام.

ودعا جزء كبير من المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، إلى مقاطعة الاستفتاء، بدعوى أنه يهدف إلى التحضير لانتخاب الرئيس الانتقالي الحالي، محمد إدريس ديبي، وإدامة "سلالة" والده في السلطة، بعدما كان قد وصل إلى الحكم قبل 33 عاماً عبر انقلاب.

وتبدو الموافقة على الدستور الجديد الأكثر ترجيحاً، بعدما قادت السلطات العسكرية، حملة استخدمت فيها الكثير من الأموال، وتمكّنت من خلالها من إضعاف المقاطعة. كما نال الدستور الجديد دعم أحد المعارضين الرئيسيين، وهو سوكسيه ماسرا، الذي دعا إلى التصويت بـ"نعم"، في مواجهة معارضة منقسمة تعاني القمع منذ أكثر من عام.

وتغطّي الملصقات الجدران في العاصمة نجامينا، مع عبارة "نعم" للدستور بهدف "دولة موحدة ولا مركزية"، ويعتبر البعض أنّ هذه الدولة لن تختلف كثيراً عن تلك التي ألغتها المؤسسة العسكرية عام 2021، بعدما كرّست نظاماً يكون فيه رئيس الدولة مركز السلطة.

في المقابل يميل جزء من المعارضة الذي ينادي برفض الدستور، إلى الفيدرالية، غير أنّ المعسكر المؤيد للدستور الجديد يؤكد أنّ مركزية الدولة هي السبيل الوحيد للحفاظ على الوحدة، بينما تعمّق الفيدرالية "الانفصالية" و"الفوضى".

ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية غير النهائية في 24 ديسمبر، على أن تصدّق عليها المحكمة العليا في 28 ديسمبر الجاري.

"سلالة ديبي"

ودعت أحزاب ومنظمات مدنية رئيسية، تناهض المجلس العسكري، إلى مقاطعة الاستفتاء، معربة عن أملها في أن تؤدي نسبة المشاركة المنخفضة إلى نزع الشرعية عن الجنرال محمد إدريس الذي يتهمونه بإدامة "سلالة ديبي".

وقال ماكس لوالنجار، منسق إحدى منصّات المعارضة، وهي "واكيت تاما"، لوكالة "فرانس برس"، من بلد المنفى الذي يرفض ذكر اسمه: "هذا الاستفتاء يهدف إلى إضفاء الشرعية البحتة والبسيطة على السلالة التي يرغبون في فرضها علينا".

في 20 أبريل 2021، عيّن الجيش محمد ديبي إيتنو (37 عاماً) على رأس مجلس عسكري مكوّن من 15 ضابطاً، بعد وفاة والده إدريس ديبي الذي قُتل على يد متمرّدين وهو في طريقه إلى الجبهة.

وحكم الأخير الدولة الواقعة في وسط إفريقيا، وتعد ثاني أقل البلدان نمواً في العالم وفقاً للأمم المتحدة، بقبضة من حديد لأكثر من 30 عاماً.

ووعد الجنرال الشاب بإجراء انتخابات بعد فترة انتقالية مدتها 18 شهراً، كما تعهََّد أمام الاتحاد الإفريقي بعدم الترشّح، لكن مع انقضاء الفترة، مدّد نظامه المرحلة الانتقالية لمدة عامين، وقرر الترشح في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها أواخر 2024.

قمع المعارضة

في 20 أكتوبر 2022، الذي صادف ذكرى مرور 18 شهراً على بدء الفترة الانتقالية، سقط شبان ومراهقون برصاص الشرطة والجيش في نجامينا، وفقاً للمعارضة ومنظمات غير حكومية وطنية ودولية قدرت عدد الضحايا بما بين 100 و300 شخص.

وكان هؤلاء يتظاهرون سلمياً ضدّ تمديد حكم ديبي لمدة عامين.

وألقت السلطات القبض على أكثر من 1000 شخص، وأدخلتهم السجن قبل أن تعفي عنهم، لكنّ العشرات تعرّضوا للتعذيب أو فُقدوا، وفقاً لمنظمات غير حكومية والمعارضة. كما مُنعت التظاهرات بشكل قاطع، وفرّ العديد من زعماء المعارضة من تشاد بعد مطاردتهم.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في أكتوبر: "لكي تكون هناك شرعية، يجب أن تشعر أحزاب المعارضة، وناشطوها بالحرية في الاجتماع وتنظيم الحملات. وإلا فإن الاستفتاء قد يُنظر إليه على أنه وسيلة لتحويل الفترة الانتقالية الحكومية إلى حكومة دائمة".

تصنيفات

قصص قد تهمك