مدير الوكالة الأممية يبدي "تفاؤلاً حذراً"

"الوضع الكارثي" في غزة يدفع دولاً لاستئناف تمويل الأونروا.. وإسرائيل: "خطأ فادح"

نازحون فلسطينيون ينتظرون الحصول على مساعدات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في رفح جنوبي قطاع غزة. 7 مارس 2024 - REUTERS
نازحون فلسطينيون ينتظرون الحصول على مساعدات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في رفح جنوبي قطاع غزة. 7 مارس 2024 - REUTERS
دبي -وكالاتالشرق

استأنفت عدة دول تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بسبب الوضع الإنساني "الكارثي" الذي يشهده قطاع غزة، وهو ما وصفته إسرائيل بأنها "خطأ فادح"، في الوقت الذي أبدت وكالة الأمم المتحدة "تفاؤلاً حذراً" بعودة بعض الدول المانحة لتمويلها الوكالة قريباً.

وأعلنت كندا والسويد، استئناف تمويل الأونروا، وهما من بين 16 دولة تشمل الولايات المتحدة علّقت تمويلها للمنظمة، بعد مزاعم إسرائيلية بضلوع بعض أفرادها في هجوم حركة "حماس" في السابع من أكتوبر على جنوب إسرائيل.

وإثر الاتهامات، أنهت الأونروا عقود الموظفين المتهمين، وفتحت تحقيقاً داخلياً. كما كلف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا تقييم عمل الوكالة و"حيادها".

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان، إن "العودة لتمويل الأونروا لن يغير حقيقة أن المنظمة جزء من المشكلة، ولن تكون جزءا من الحل في قطاع غزة".

وقالت السويد، السبت، إنها بصدد إرسال 200 مليون كرونة سويدية (19 مليون دولار) كبداية لاستئناف التمويل، بعد أن وافقت المنظمة على فرض المزيد من الرقابة على الإنفاق وطواقم العمل الخاصة بها.

وأضاف بيان أصدرته استكهولم، السبت: "خصصت الحكومة السويدية 400 مليون كرونة سويدية لصالح الأونروا في 2024. ويتعلق القرار الصادر اليوم بـ 200 مليون كرونة هي الدفعة الأولى من هذه الأموال".

وجاء ذلك بعد إعلان كندا استئناف تمويل "الأونروا"، تزامناً مع استمرار التحقيق في المزاعم ذات الصلة بموظفي المنظمة.

تحقيقات مستمرة

وقال البيان الكندي إن التمويل سيُستأنَف بينما تستمر التحقيقات مع الموظفين.

وتُظهر بيانات عام 2022، أن كندا هي الدولة الحادية عشرة في ترتيب الدول الأعلى مساهمة في ميزانية الأونروا لعام 2022.

وأعلن وزير التنمية الدولية الكندي، أحمد حسين، قرار استئناف التمويل في بيان، الجمعة.

وقال إن القرار اتُخذ "اعترافاً بعملية التحقيق القوية الجارية" في هذه المزاعم، مضيفاً أن رفع التعليق المؤقت للتبرعات جاء "كي يمكن فعل المزيد لتلبية الاحتياجات الملحة للمدنيين الفلسطينيين".

كما ستتبرع القوات المسلحة الكندية بنحو 300 مظلة شحن للأردن، لاستخدامها في عمليات الإنزال الجوي للمساعدات في غزة.

وأشارت الحكومة الكندية في بيان صحافي، إلى أنها "لم تفوّت أي دفعة مجدولة بانتظام كانت مخصصة للذهاب إلى الأونروا خلال فترة التوقف المؤقت".

وأضاف البيان: "من خلال توافر اليقين بأن مساهمة كندا المخطط لها ستستمر، سيساعد ذلك في منع الانهيار الوشيك لهذه المنظمة الأساسية".

على نحو مماثل أعلنت إسبانيا، الخميس، مساعدة إضافية بقيمة 20 مليون يورو للوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعد مساعدة إضافية أولية بقيمة 3.5 ملايين يورو كشفت عنها الأسبوع الماضي.

وفي الأول من مارس الجاري، قرر الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة للأونروا بقيمة 50 مليون يورو.

تفاؤل حذر

وفي مقابلة مع قناة RTS السويسرية، قال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، السبت "يحدوني تفاؤل حذر بأنه خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وأيضا بعد نشر تقرير كاترين كولونا، سيعود عدد من المانحين".

وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا، السبت، إنها ستزور تل أبيب والقدس ورام الله، وعمَّان خلال الأيام المقبلة.

وأضاف لازاريني: "أعتقد أيضاً أن عدداw من دول الخليج ستزيد بالفعل مساهماتها في الوكالة".

وفي ظل الوضع الذي تمر به الوكالة الأممية، قال لازاريني: "علي اليوم أن أتعامل مع وضع وجودي لوكالتنا في منطقة تمر بأزمة مزلزلة سيكون لها بالتأكيد تأثير لعقود مقبلة"، محذّراً من أن "الوكالة مهددة بالموت، ومهددة بالتفكيك".

وأعرب فيليب لازاريني، عن اعتقاده أنه بدون الأونروا، سيحرم الشباب الفلسطيني من بيئة تعليمية مستقرة، الأمر الذي "سيزرع ببساطة بذور مزيد من الكراهية في المستقبل".

ولفت أنه في حال اجتاحت إسرائيل مدينة رفح، حيث يحتشد نحو 1.5 مليون فلسطيني، وفقاً للأمم المتحدة، "فهناك احتمال أن يحاول الناس الفرار باتجاه مصر"، وأن غزة "لن تعود أرضاً للفلسطينيين".

وتواجه الأونروا، التي تقدم مساعدات وخدمات أساسية للاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل وفي أنحاء المنطقة، أزمة منذ أن اتهمت إسرائيل 12 من موظفيها البالغ عددهم 13 ألف موظف في غزة بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل، الذي أشعل فتيل الحرب.

وقالت الأونروا في تقرير صدر في فبراير الماضي، إن بعض الموظفين الذين احتجزتهم إسرائيل أفادوا بعد الإفراج عنهم بأنهم تعرضوا لضغوط من السلطات الإسرائيلية ليصرحوا كذباً، بأن موظفين شاركوا في هجمات السابع من أكتوبر.

أزمة إنسانية غير مسبوقة

وقال لازاريني لشبكة RTS: "الذي على المحك هو مصير الفلسطينيين اليوم في غزة على المدى القصير، والذين يمرون بأزمة إنسانية لم يسبق لها مثيل على الإطلاق".

وتدير الأونروا مدارس وعيادات وخدمات اجتماعية أخرى في غزة، كما توزع المساعدات الإنسانية. وقالت الأمم المتحدة إن نحو 3 آلاف موظف لا يزالون يعملون على تقديم المساعدات في القطاع الذي تقول إن ربع سكانه، وهم زهاء 576 ألف شخص، على بعد خطوة من المجاعة.

وقال لازاريني "الوكالة التي أديرها حاليا هي الوكالة الوحيدة التي تقدم خدمات عامة للاجئين الفلسطينيين".

وتابع: "نحن أشبه بوزارة للتعليم وللرعاية الصحية الأولية. إذا تخلصنا من هيئة كهذه، فمن سيعيد مليون فتى وفتاة يعانون من صدمات نفسية في قطاع غزة اليوم إلى بيئة التعلم من جديد؟".

وقال الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، والولايات المتحدة ودول أخرى، الجمعة، إنها تعتزم فتح طريق بحري إلى غزة، لتوصيل المساعدات التي يمكن أن تبدأ العمل نهاية هذا الأسبوع.

كما حذّرت الأمم المتحدة من أن المجاعة في غزة "تكاد تكون حتمية" ما لم تُتخذ إجراءات لتقديم المساعدات، وتقول منظمة الصحة العالمية إن الأطفال يموتون جوعاً في شمال قطاع غزة.

تصنيفات

قصص قد تهمك