إسرائيل والأونروا.. مزاعم واتهامات وتعهدات بالاستبدال رغم تحفظ دولي

time reading iconدقائق القراءة - 8
آلاف النازحين الفلسطينيين بإحدى مدارس وكالة الأونروا في قطاع غزة. 22 ديسمبر 2023 - twitter/UNRWAPartners
آلاف النازحين الفلسطينيين بإحدى مدارس وكالة الأونروا في قطاع غزة. 22 ديسمبر 2023 - twitter/UNRWAPartners
دبي/ القدس -الشرق

واصلت إسرائيل حملتها ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، في إطار سعيها لوقف عمل هذه المؤسسة الأممية واستبدالها، فبعد مزاعم مشاركة 12 موظفاً في هجمات السابع من أكتوبر، والتي أعقبها وقف عدة دول تمويل الأونروا، قالت إنها "عثرت مؤخراً على نفق" أسفل المقر الرئيسي للوكالة في غزة.

وزعم الجيش الإسرائيلي، السبت، العثور على نفق، وقال إن "حركة حماس حفرته أسفل المقر الرئيسي للأونروا" في مدينة غزة، فيما قال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، إنه لا يمكن تأكيد تقارير تل أبيب بشأن هذه الادعاءات، ودعا إلى "إجراء تحقيق مستقل".

وقال الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، إن "العمليات داخل غزة كشفت في الأسابيع الأخيرة، فتحة نفق قرب مدرسة تديرها الوكالة الأممية"، وأضاف أن "هذه الفتحة قادت إلى نفق استخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية التابع لحماس بصفة منشأة هامة، علماً بأن مساره يمر تحت المبنى المستخدم كمقر رئيسي لأونروا في القطاع"، بحسب البيان.

وتابع البيان المشترك: "داهمت القوات الإسرائيلية، المقر الرئيسي لوكالة الأونروا الذي يضم مكاتب عدة وكالات إغاثة ومنظمات دولية، وتم العثور على وسائل قتالية واستخبارية، ووثائق تدل على استخدام منظمة حماس لهذه المكاتب".

وتأتي المزاعم الإسرائيلية الجديدة، فيما تخضع أونروا للتدقيق، بعد أن أنهت عقود عدد من موظفيها الشهر الماضي، في أعقاب اتهامات ومزاعم إسرائيلية لهم بالضلوع في هجمات "حماس" في 7 أكتوبر الماضي. وتقول الأمم المتحدة إن إسرائيل لم تقدم أي دليل على اتهاماتها لحد الآن.

وتنفي "حماس"، الاتهامات الإسرائيلية، وتقول إنها لم تحفر أنفاقاً تحت المدارس والمستشفيات وغيرها من البنى التحتية المدنية للتغطية على أنشطتها.

الأونروا: غادرنا المقر في 12 أكتوبر

في المقابل، قال المفوض العام للأونروا لازاريني، في بيان، نشره على منصة "إكس"، إن موظفي الوكالة غادروا المقر منذ 12 أكتوبر الماضي، مؤكداً أن الوكالة لا تعرف ماذا يوجد تحت مقرها.

وتابع: "لم نستخدم المقر الرئيسي في غزة منذ أن تركناه ولا علم لنا بأي نشاط قد يكون حدث هناك"، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تبلغ الوكالة رسمياً بشأن النفق المزعوم أسفل المقر.

وأكد لازاريني، أن التقارير الإعلامية بشأن وجود نفق تحت مقر الوكالة "تستحق إجراء تحقيق مستقل"، وهو "أمر لا يمكن إجراؤه حالياً"، مشيراً إلى أن آخر تفتيش دوري لمباني الوكالة حدث في سبتمبر الماضي.

وأشار إلى أن "أي نشاط مشبوه يُرْصَد قرب من أو تحت أي مبان تابعة لأونروا يتم الإبلاغ عنه إلى السلطات في قطاع غزة، وكذلك يتم إبلاغ الإسرائيليين به، كما يتم الإعلان عنه للرأي العام".

وذكر لازاريني أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة، عبارة عن "منظمة إنمائية وإنسانية لا تملك الخبرة العسكرية والأمنية، ولا القدرة على القيام بعمليات تفتيش عسكرية لما يوجد، أو قد يكون موجوداً في مبانيها".

وتعيش الأونروا، التي تقدم الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات، أزمة كبيرة منذ أن قالت إسرائيل إن 12 من موظفي الوكالة البالغ عددهم 13 ألفاً في غزة، شاركوا في هجوم 7 أكتوبر الماضي، ودفع ذلك مانحين لتعليق تمويل الوكالة. وهذه الأخيرة تأمل أن يراجع المانحون قرارهم، بمجرد نشر تقرير أولي حول هذه المزاعم في الأسابيع القليلة المقبلة. 

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، أنها لا ترغب في أن تؤدي الوكالة التابعة للأمم المتحدة، أيّ دور في غزة بعد الحرب، علماً أن إسرائيل تسعى منذ سنوات عديدة إلى وقف عمل هذه الوكالة.

من جهتها، انتقدت الخارجية الفلسطينية، ما وصفتها بأنها حملة إسرائيلية على "الأونروا"، كما نددت "حماس" بإنهاء عقود الموظفين "بناء على معلومات غير صحيحة".

وقالت النرويج وهي إحدى الجهات المانحة التي لم تقطع تمويلها عن الوكالة، إنها متفائلة إلى حد ما بأن بعض البلدان التي أوقفت تمويلها مؤقتاً ستستأنفه، مشيرة إلى أن الوضع لا يمكن أن يستمر طويلاً.

"عواقب كارثية"

بدوره، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الدول المانحة، "ضمان استمرارية" تمويل عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

وأوضح جوتيريش في بيان: "فيما أفهم قلقهم (الإسرائيليين)، وقد روعت أنا أيضاً بهذه الاتهامات، أناشد الحكومات التي علقت مساهماتها، أن تضمن على الأقل استمرارية عمليات الأونروا".

كما أعربت 21 منظمة غير حكومية دولية، عن "استيائها" من إعلان 12 دولة تعليق تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في الوقت الذي تشهد غزة "كارثة إنسانية".

وقالت 21 منظمة بينها: "أوكسفام"، و"أطباء العالم"، و"سيف ذا تشيلدرن"، و"المجلس الدنماركي للاجئين" في بيان مشترك، إن الأونروا هي "المزوّد الرئيسي للمساعدات" في غزة والمنطقة، وإن وقف التمويل "سيؤثر على المساعدات الأساسية لأكثر من مليونَي مدني أكثر من نصفهم من الأطفال وجميعهم يعتمدون على مساعدتنا".

وتقدم "الأونروا"، التي تأسست لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين عام بعد عام 1948، خدمات تعليمية وصحية ومساعدات للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.

وتساعد "الأونروا" أيضاً نحو ثلثي سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، ولها دور محوري في تقديم المساعدات خلال الحرب الجارية.

خطة إسرائيلية

وتسعى إسرائيل إلى "طرد" وكالة الأونروا من قطاع غزة، وفق خطة قالت إنها ستضمن ألا تكون موجودة في اليوم التالي لانتهاء الحرب، فيما اعتبرت الخارجية الفلسطينية أن التحريض الإسرائيلي "مُبيَّت لشطب قضية اللاجئين".

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت سابق، إن وزارته تعتزم أن تضع هدفاً مركزياً في نشاطها للترويج لسياسة من شأنها أن تضمن ألا تكون "الأونروا" موجودة في اليوم التالي لانتهاء الحرب على قطاع غزة.

وأضاف كاتس في بيان أن "عناصر أخرى ستحل محل الأونروا، وسنعمل على تعزيز الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى في العالم للسياسة الرامية إلى إنهاء أنشطة وكالة الأونروا في غزة"، مطالباً الأمم المتحدة بـ"اتخاذ إجراءات ضد مسؤولي الوكالة التابعة لها".

وكشفت وثيقة للخارجية الإسرائيلية، عن خطة لإخراج "الأونروا" من غزة، في أعقاب الحرب، إذ أوصى تقرير الخارجية الإسرائيلية، والذي تم تصنيفه بأنه "شديد السرية"، بتنفيذ خطة إخراج "الأونروا" من غزة على 3 مراحل، الأولى هي الكشف في تقرير شامل عن تعاون مزعوم بين حركة "حماس" والوكالة الأممية.

وأشار تقرير إسرائيلي، إلى أن المرحلة الثانية "قد تشمل تقليص عمليات الأونروا في قطاع غزة، والبحث عن منظمات مختلفة لتقديم خدمات التعليم والرعاية الاجتماعية للفلسطينيين.

أما المرحلة الثالثة، فستكون عبارة عن "عملية نقل كل مهام وكالة الأونروا إلى الهيئة التي ستحكم غزة بعد انتهاء الحرب".

تصنيفات

قصص قد تهمك