اجتماع لبحث "اليوم التالي" للحرب.. والرئيس المصري: المجاعة تهدد حياة المدنيين في غزة

بلينكن في القاهرة.. السيسي يحذر من اجتياح رفح ومطالب فلسطينية بـ"نتائج ملموسة"

وزير الخارجية المصري سامح شكري يستقبل نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في القاهرة. 21 مارس 2024 - Reuters
وزير الخارجية المصري سامح شكري يستقبل نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في القاهرة. 21 مارس 2024 - Reuters
دبي/ القاهرة/ رام الله -الشرق

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بالقاهرة، الخميس، ضرورة "الوقف الفوري" لإطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من "عواقب خطيرة" لأي عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح المتاخمة للحدود المصرية، بينما أعربت الخارجية الفلسطينية عن تقديرها جولات بلينكن في الشرق الأوسط، لكنها طالبت في الوقت نفسه بـ"نتائج ملموسة". 

ومصر التي تقود مع الولايات المتحدة وقطر، جهود الوساطة بين إسرائيل وحركة "حماس" لإرساء هدنة في غزة، هي المحطة الثانية ضمن جولة إقليمية سادسة لبلينكن في الشرق الأوسط، منذ بدء الحرب في غزة، استهلها بزيارة المملكة السعودية، وينتظر أن تقوده إلى إسرائيل.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية في بيان، إن "اللقاء تناول الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، وتم استعراض آخر مستجدات الجهود المشتركة للوساطة بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتبادل المحتجزين".

وشدد الرئيس المصري على "ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار"، مشيراً إلى ما يتعرض له القطاع وسكانه من كارثة إنسانية ومجاعة تهدد حياة المدنيين الأبرياء.

كما حذّر السيسي من "العواقب الخطيرة" لأي عملية عسكرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، مؤكداً ضرورة التحرك العاجل لإنفاذ الكميات الكافية من المساعدات الإنسانية للقطاع.

وأشار إلى ضرورة "فتح آفاق المسار السياسي من خلال العمل المكثف لتفعيل حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية"، بحسب البيان.

من جانبه، أشاد الوزير الأميركي بالجهود المصرية للدفع تجاه التهدئة، مؤكداً حرص الولايات المتحدة على التنسيق والتشاور بهدف استعادة الاستقرار والأمن بالمنطقة.

كما توافق الجانبان، بحسب البيان، على "أهمية استمرار الجهود المشتركة في هذا الصدد، وضرورة اتخاذ كافة الإجراءات لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع، ورفض تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم بأي شكل أو صورة".

على نحو مماثل، شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال لقائه مع بلينكن على ضرورة "تكثيف كافة الجهود من أجل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في أقرب وقت"، وفق بيان أصدره المتحدث باسم الخارجية المصرية.

‏‎وأعاد الوزير المصري، التأكيد على موقف بلاده فيما يتعلق بـ"التحذير من المخاطر الشديدة لأي عملية عسكرية في مدينة رفح، وما سينتج عنها من عواقب إنسانية وخيمة، سيكون لها أكبر الأثر في مضاعفة ما يشهده القطاع حالياً من وضع إنساني شديد التأزم".

وأكد رفض مصر التام لـ"محاولات تهجير الشعب الفلسطيني خارج أراضيه"، محذراً من "التداعيات الإقليمية الخطيرة والمتزايدة لتوسيع رقعة الصراع في المنطقة بشكل بات يهدد استقرار وسلامة الإقليم والعالم".

‏‎من جانبه، استعرض بلينكن "الجهود المبذولة من جانب الولايات المتحدة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، ودعم مفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين بغية الوصول إلى هدنة إنسانية"، بحسب البيان.

الخارجية الفلسطينية: "لا نتائج ملموسة"

من جانبها قالت الخارجية الفلسطينية في بيان، إن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن "يكرر ذات المواقف.. ولكن وللأسف الشديد لا نلاحظ نتائج ملموسة تذكر لهذه الجولات المكوكية، ونجاحات بشأن تنفيذ المواقف والمطالب الأميركية".

ولفتت الخارجية الفلسطينية، إلى أنه "مع كل جولة من جولات بلينكن تلجأ إسرائيل لتصعيد عدوانها على شعبنا كما هو حاصل حالياً، حيث أعادت قوات الاحتلال احتلالها لمجمع الشفاء الطبي، وقتلت أعداداً كبيرة من المواطنين دون حسيب أو رقيب، واعتقلت المئات وتقوم بتعذيبهم بطريقة وحشية، كما اقدمت على تفجير المبنى التخصصي في المجمع، هذا بالإضافة إلى التصعيد الحاصل بالقصف العشوائي لكل مكان وحركة داخل قطاع غزة".

وحذّرت من أن الحكومة الإسرائيلية "تستغل هذا الفشل والقدرة على الكلام وإطلاق التصريحات والمواقف، لكسب المزيد من الوقت لاستكمال تحقيق أهدافها الأساسية لعدوانها ضد شعبنا، والتي تتمثل في تدمير كامل قطاع غزة وتفريغه أو أجزاء واسعة منه من الفلسطينيين دون مساءلة أو محاسبة أو عقاب".

وطالبت مجلس الأمن الدولي بـ"البقاء في حالة انعقاد دائم للاتفاق على رؤية سياسية متكاملة وخارطة طريق تفصيلية محددة بسقوف زمنية، تبدأ بالوقف الفوري الإنساني لإطلاق النار، وإنجاز صفقة التبادل بما يضمن حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الإنسانية الأساسية بشكل مستدام، ومنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وإطلاق مفاوضات حقيقية وبرعاية دولية للاتفاق على ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من أرض دولة فلسطين".

لقاء سداسي مرتقب

وأظهرت مذكرة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، أن بلينكن سيجتمع مع وزراء خارجية مصر والسعودية وقطر والأردن ووزيرة التعاون الدولي الإماراتية وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وفقاً لـ"رويترز".

ولم تتضمن المذكرة تفاصيل بشأن تفاصيل الاجتماع، لكن مصادر أمنية مصرية، قالت إن الدول العربية ستقدم خططاً لحل سياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكانت مثل هذه الخطط معلقة، بينما كان وسطاء من قطر ومصر والولايات المتحدة يسعون إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح محتجزين إسرائيليين وأسرى فلسطينيين.

واستمرت المحادثات للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطر هذا الأسبوع، بعد أن فشلت المحاولات في التوصل إلى اتفاق قبل بداية شهر رمضان.

وكشف مصدر فلسطيني مقرب من دوائر صنع القرار الرسمي، الأربعاء، تفاصيل اللقاء السداسي المرتقب، الخميس، في القاهرة، وقال المصدر إن الاجتماع سيتناول مسألة اليوم التالي للحرب في قطاع غزة، وسيحمل الموقف الرسمي الفلسطيني الرافض لبعض الطروحات التي تدعو إلى إدخال أطراف فلسطينية من خارج السلطة في إدارة القطاع.

وأضاف: "اللجنة السداسية العربية ستجتمع مع وزير الخارجية الأميركي لنقاش مسألة اليوم التالي في غزة، والطريقة التي سيدار بها القطاع".

وقال إن كافة التفاصيل التي يتم نقاشها لم تصل لنقطة واضحة، إذ تطالب دول عربية بدمج عناصر فلسطينية أخرى والاستعانة بها ضمن ملف اليوم التالي، "بما يجعل مسمى الجهة التي سيتم التعامل معها (هو) السلطة الوطنية الفلسطينية المتجددة"، بحسب وصفه.

زيارة إسرائيل وسط توتر سياسي

والجمعة، ينتقل بلينكن إلى إسرائيل التي لم تكن في البداية على جدول أعمال جولته الإقليمية التي تأتي على وقع توتر في العلاقة بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونتنياهو.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر أن إسرائيل ستكون محطة في هذه الزيارة، فيما كانت طائرة بلينكن تصل إلى جدة.

وقال إنّ الوزير الأميركي سيزور تل أبيب، لإجراء محادثات مع مسؤولين إسرائيليين بشأن "المفاوضات الجارية لتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن" و"الجهود لزيادة إيصال المساعدات إلى غزة".

وفي إسرائيل، سيناقش بلينكن مع قيادة الحكومة الإسرائيلية "ضرورة ضمان هزيمة حماس، بما في ذلك في رفح، بطريقة تحمي السكان المدنيين، ولا تعيق إيصال المساعدات الإنسانية، وتعزز أمن إسرائيل"، بحسب ميلر.

وقال بلينكن، الثلاثاء، إن الجميع في غزة يعانون الآن من "مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد". وأضاف خلال زيارة للفلبين: "هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف شعب بأكمله على هذا النحو".

ومصير مدينة رفح من بين العناوين الرئيسية الأخرى التي تثير قلق الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة.

ومنذ اندلاع الحرب، ارتفع عدد سكان هذه المدينة في أقصى جنوب القطاع إلى حوالي 1.5 مليون نسمة، مع وصول مئات الآلاف من النازحين من أماكن أخرى في غزة.

تصنيفات

قصص قد تهمك