دراسة: ألعاب الفيديو تزيد اكتئاب الباحثين عن الهروب من الملل

 قد لا تُقلل ألعاب الفيديو مستويات الملل ولا تُحسن المزاج السيئ بحسب دراسة حديثة - Getty Images/Image Source
قد لا تُقلل ألعاب الفيديو مستويات الملل ولا تُحسن المزاج السيئ بحسب دراسة حديثة - Getty Images/Image Source
القاهرة-محمد منصور

كشفت دراسة حديثة أن ألعاب الهواتف الذكية "يمكن أن تكون ضارة"، لهؤلاء الذين يلعبون في محاولة للهروب من مزاجهم السلبي ومشاعر الملل.

وتزايد القلق في الآونة الأخيرة حول العلاقة بين ألعاب الهواتف الذكية والهروب من حالات المزاج السيئة، إلا أن هناك نُدرة في الأبحاث العلمية التي تتناول تلك العلاقة بالفحص والتمحيص.

في الدراسة الجديدة المنشورة في دورية "Computers in Human Behavior"، درس الباحثون العواقب السلبية لممارسة الألعاب على الهواتف المحمولة بسبب الشعور بالملل.

حالة التدفق

وقال الباحثون إن تلك الممارسة لا تُقلل مستويات الملل ولا تُحسن المزاج السيئ. فعلى العكس، تتسبب تلك الألعاب في تعزيز الشعور بالملل وزيادة سوء المزاج.

ووجد باحثون من جامعة "واترلو" الكندية، أن لاعبي "الهروب من الملل"، الذين يجدون صعوبة في التعامل مع البيئة الحقيقية والحفاظ على الانتباه، قد يسعون إلى الدخول في حالة نفسية تُسمى "التدفق flow state"، وهي حالة تركيز عميقة دون بذل أيّ مجهود في نشاط عقلي، ترتكز على الهروب من الوعي بالزمان والمكان.

وأبلغ الأشخاص الذين يعانون من الملل الشديد بشكل متكرر في الحياة اليومية، بأنهم يلجؤون إلى لعب ألعاب الهواتف الذكية للهروب أو التخفيف من مشاعر الملل، لكن في الغالب ينتهي بهم الأمر باللعب كلما شعروا بالملل، وبالتالي يواجهون مشاكل مرتبطة باللعب المفرط.

الحماسة الزائدة

وحسب الدراسة، فإن أثناء اللعب يمكن للاعبين تحقيق الإثارة المثلى والتركيز والانتباه وتقليل مشاعر الرتابة، ولكن هذه الرغبة المتزايدة في اللعب بين "لاعبي الهروب"، يمكن أن يكون لها عواقب سلبية وتؤدي إلى استهلاك وقت طويل في اللعب.

فحين يتزايد ذلك الوقت يدخل اللاعبون في سلسلة أخرى من المشكلات. فبعضهم يشعر بالرتابة والملل من جديد، فترتفع لديهم مستويات الملل والمزاج السيئ، فيما يشعر البعض الآخر بالحماسة الزائدة لمواصلة اللعب، وبالتالي يُدمن تلك الألعاب، ما يُمكن أن يؤدي لإصابته بالاكتئاب.

باستخدام لعبة الهواتف الذكية الشهيرة Candy Crush، كان لدى الباحثين 60 مشاركاً قرروا مواصلة اللعب لشعورهم بالحماسة الزائدة. كان ترتيب مستوياتهم الحالية في اللعبة بين 77 و3307 أي أن هناك تبايناً في مستويات الصعوبة (من السهل جداً إلى الصعب جداً)، ما يعني وجود نقص في توازن التحدي بين المهارات المطلوبة لأداء المهام المختلفة في اللعبة.

يعني ذلك التباين دخول اللاعبين في حالات تدفق مختلفة، فكلما زادت مستويات الصعوبة زاد الاندماج، وبالتالي تزداد حالة التدفق.

الهاربون من الملل

تم إجراء ذلك لتحديد ما إذا كان اللاعبون سيختارون الاستمرار في لعب لعبة حيث يوجد توازن بين التحدي والمهارة التي تساعد على التدفق، بدلاً من لعبة أسهل من شأنها أن تولد تدفقاً أقل.

وأكدت النتائج التي توصل إليها فريق الدراسة أن الأشحاص الذين يلعبون للهروب من الملل يصبحون أكثر انغماساً في طريقة اللعب من اللاعبين الآخرين (مثل هؤلاء الذين يُخصصون وقتاً محدداً للعب). ومع ذلك، عندما يجد اللاعبون الهاربون من الملل أن هذه الألعاب مجزية أكثر وتبدد مشاعر الملل، فقد يلعبون بشكل متكرر ولفترات أطول.

وقال الباحثون إن أولئك الذين يلعبون من أجل الهروب يواجهون تدفقاً أكبر وتأثيراً إيجابياً أكثر من اللاعبين الآخرين، ما يجبرهم على الاستمرار في اللعب للتخلص من الحالة المزاجية الاكتئابية، وهو أمر قد يؤدي إلى زيادة الرغبة في مواصلة اللعب لفترة طويلة، ما يعني بالتبعية توفير وقت أقل للأنشطة الصحية الأخرى. ويمكن أن يؤدي ذلك في الواقع إلى الإصابة بالاكتئاب.

وتشجع النتائج مطوري الألعاب على التفكير في تطبيق أدوات ألعاب فيديو "أكثر مسؤولية". فعلى سبيل المثال، قد يكون وجود خيار حد زمني للسماح للاعبين بتحديد المدة التي يرغبون في اللعب بها مفيداً للاعبين المعرضين لمشكلة اللعب من أجل الهروب من الملل.