دراسة: المجرات تصبح "أكثر فوضوية" مع تقدمها في العمر

مجرة ​​حلزونية تبعد نحو 130 مليون سنة ضوئية عن الأرض نشرتها وكالة الفضاء الأوروبية مركز هابل للمعلومات - 27 سبتمبر 2021 - AFP
مجرة ​​حلزونية تبعد نحو 130 مليون سنة ضوئية عن الأرض نشرتها وكالة الفضاء الأوروبية مركز هابل للمعلومات - 27 سبتمبر 2021 - AFP
القاهرة-محمد منصور

قالت دراسة جديدة، منشورة في دورية الجمعية الفلكية الملكية، إن المجرات تُصبح أكثر فوضوية مع تقدمها في العمر، إذ تبدأ الحياة بنجومها التي تدور بنمط منظم، لكن في بعض الأحيان تكون حركة النجوم أكثر عشوائية. 

قبل نحو حوالي 13.8 مليار سنة، ومباشرة بعد الانفجار الكبير، بدأت المجرات في التشكل، في ذلك التوقيت كانت المادة موزعة بشكل غير متساو، إذ كانت المناطق الأكثر كثافة تحتوي على كتلة أكبر، ثم تسببت قوى الجاذبية في جذب المناطق الأكثر كثافة لمزيد من المادة، مما أدى إلى تكوين هياكل أكبر. 

ومع استمرار المادة في التجمع في مناطق كثيفة، بدأت السحب المجرية الأولية في التشكل، وتتكون هذه السحب بشكل أساسي من غاز الهيدروجين والهيليوم، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من العناصر.

داخل هذه السحب المجرية الأولية، تشكلت مناطق ذات كثافة أعلى، تُعرف باسم السحب الجزيئية، وأدى انهيار الجاذبية داخل هذه السحب إلى تكوين النجوم، والتي بدأت تتجمع معاً بسبب الجاذبية، وبمرور الوقت، اندمجت هذه العناقيد، ونمت لتشكل الهياكل المجرية التي نلاحظها اليوم. 

وتتضمن عملية تجميع المجرات العديد من عمليات الاندماج والتفاعلات، وتراكم الغاز والنجوم من البيئة الكونية المحيطة.

في المراحل الأولى من تكوينها، تظهر المجرات عادةً دوراناً منتظماً وموحداً للنجوم المكونة لها، لكن في بعض الحالات، تفسح هذه الحركة المنظمة المجال لنمط أكثر فوضوية وعشوائية داخل المجرة.

في حين أن العديد من المجرات تحافظ على حركة دورانية متماسكة أثناء تطورها، فإن بعضها يخضع لعمليات تعطل هذا السلوك المنظم، مما يؤدي إلى توزيع أكثر عشوائية للسرعات النجمية. 

عشوائية حركة النجوم

ويمكن أن ينشأ هذا الانحراف عن الدوران المنتظم من عوامل مختلفة، بما في ذلك تفاعلات الجاذبية مع المجرات المجاورة، أو الاندماج مع الهياكل المجرية الأخرى، أو الديناميكيات الداخلية مثل تأثير كتلة المجرة أو التفاعلات مع المادة المظلمة، ونتيجة لذلك، يمكن للمجرات أن تعرض مجموعة واسعة من أنماط الحركة، مما يعكس الطبيعة المتنوعة والديناميكية للتطور الكوني.

وتقترح بعض النظريات السابقة أيضاً أن البيئة المحيطة بالنجوم أو كتلة المجرة نفسها هي ما تُسبب عشوائية حركة النجوم؛ إلا أن الدراسة الجديدة وجدت أن العامل الأكثر أهمية ليس أياً من هذه الأشياء، إذ توضح أن ميل النجوم إلى الحركة العشوائية يرجع في الغالب إلى عمر المجرة "فالأشياء تصبح فوضوية بمرور الوقت".

ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة سكوت كروم، وهو باحث في جامعة سيدني، إن العمر يظهر باعتباره العامل الأهم الذي يؤثر على حركة النجوم داخل المجرات، ويتفوق باستمرار على العوامل الأخرى. 

من خلال التحليل الدقيق، اكتشف فريق البحث أنه بمجرد أخذ تأثير العمر في الاعتبار، فإن الظروف البيئية وكتلة المجرة تظهر تأثيراً ضئيلاً على أنماط الحركة النجمية، ويتحدى هذا الاكتشاف الافتراضات السابقة، ويؤكد أهمية عمر المجرات في تشكيل ديناميكياتها. 

وسواء كانت تقع في مجموعات كثيفة، أو في فراغات معزولة، وجد الباحثون أن المجرات الصغيرة تظهر في الغالب حركة دورانية متماسكة، في حين تميل المجرات القديمة إلى إظهار مدارات نجمية غير منتظمة وعشوائية. 

ويشير هذا إلى وجود صلة أساسية بين عمر المجرة وتنظيم الحركة النجمية، متجاوزاً التغيرات البيئية ما يسلط الضوء على الدور المحوري للعمر في تطور المجرة.

وتسلط الدراسة الضوء أيضاً على جانب مثير للاهتمام في مجرتنا، درب التبانة، التي تمتلك قرصاً رقيقاً لتكوين النجوم وميزة أقل بروزاً تُعرف باسم القرص السميك. 

وفي حين أن القرص الرقيق هو العنصر المهيمن، والذي يؤدي بشكل فعال إلى ظهور نجوم جديدة، فإن القرص السميك يتكون من نجوم أقدم. 

ومن المحتمل أن تكون هذه النجوم الأقدم في القرص السميك قد نشأت من القرص الرقيق، ولكنها خضعت لعمليات تسخين مع مرور الوقت، ربما بسبب التفاعلات مع الأجرام السماوية الأخرى أو الظروف المضطربة في الكون المبكر. 

ونتيجة لذلك، يُظهر القرص السميك خصائص مميزة، مثل نسبة أعلى من النجوم الأقدم وحركة أكثر اضطراباً، على النقيض من الحركة المنظمة نسبياً التي تظهر في القرص الرقيق. 

ويمكن أن يوفر هذا الهيكل ثنائي القرص داخل مجرة درب التبانة رؤى قيمة عن التاريخ التطوري للمجرة، والعمليات المتنوعة التي تشكل مجموعاتها النجمية.

استخدم الباحثون بيانات تم جمعها من مسح "SAMI Galaxy"، ومن خلال الاستفادة من مجموعة البيانات الشاملة هذه؛ تُمكن الدراسة فرق البحث من دراسة الآليات المحتملة المختلفة، وتحسين النماذج التي تهدف إلى توضيح المسار التطوري للكون. 

وستتضمن المرحلة التالية من البحث تطوير عمليات محاكاة لتطور المجرات، إذ يؤكد "كروم" على التحدي المتمثل في تحقيق الدقة المطلوبة في عمليات المحاكاة للتنبؤ بدقة بالظواهر المعقدة التي تحدث داخل أقراص المجرات، مشدداً على الحاجة إلى التقدم في التقنيات الحسابية لمعالجة هذا القيد.

تصنيفات

قصص قد تهمك