Open toolbar

ضباط في الشرطة الصينية يدرّبون عناصر شرطة في جزر سليمان - 29 مارس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

رفض رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوجافاري، انتقادات لمعاهدة أمنية تعتزم بلاده إبرامها مع الصين، التي حضّت دولاً أخرى على "احترام سيادة جزر سليمان وقرارها المستقل".

جاء ذلك بعد تسريب نسخ من الاتفاق الأمني بين الصين وجزر سليمان على مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكّن بكين من نشر سفن حربية في جزر سليمان، الواقعة في جنوب المحيط الهادئ وتبعد نحو ألفي كيلومتر من الساحل الأسترالي.

وأكدت حكومة جزر سليمان هذه التقارير، مبرّرة الأمر بأنها تريد توسيع "تعاونها الأمني ​​والتنموي"، ليشمل دولاً أخرى، كما أفادت "بلومبرغ".

وقال زعيم المعارضة في جزر سليمان، ماثيو ويل، إنه حذر المسؤولين الأستراليين منذ عام 2021 من إعداد اتفاق أمني بين هونيارا وبكين. وأضاف: "كل المؤشرات كانت موجودة ولم تفعل الحكومة الأسترالية شيئاً حيال ذلك، لذلك أشعر بخيبة أمل شديدة منها".

"اتفاق جاهز للتوقيع"

وأعربت دول، بما في ذلك الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا، عن مخاوفها بشأن الاتفاق، الذي ذكر سوجافاري أنه "جاهز للتوقيع"، مستدركاً أن الوثيقة المسرّبة كانت مسوّدة، كما نفى تشييد الصين قاعدة بحرية في بلاده.

ونقلت "هيئة الإذاعة الأسترالية" عن سوجافاري قوله أمام البرلمان: "نحن حسّاسون إزاء تصوّر مؤسف يحمله كثيرون من القادة، (ومفاده) أن أمن المنطقة مُهدّد بسبب وجود الصين فيها. هذا محض هراء. أجد أنه مهين جداً.. أن أعتُبر غير لائق لإدارة شؤوننا السيادية".

"عسكرة محتملة للمنطقة"

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في هذا الصدد، معتبرة أنه لا حاجة لتصدير قوات الأمن الصينية وأساليبها إلى المنطقة.

كذلك، أبدى رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون ونظيرته النيوزيلندية جاسيندا أرديرن، قلقاً بشأن احتمال وجود عسكري صيني في جزر سليمان، علماً أن موريسون تحدث هاتفياً مع أرديرن ونظيريه في بابوا غينيا الجديدة وفيجي، حول الصفقة المحتملة، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وشدد موريسون على أن حكومته "كانت على دراية بالأخطار في المحيط الهادئ"، مضيفاً: "التقارير التي رأيناها ليست مفاجأة لنا، وهي تذكير بالضغوط والتهديدات المستمرة لأمننا القومي في منطقتنا".

ووصفت أرديرن إمكانية تمركز القوات الصينية في جزر سليمان، بأنها "مقلقة جداً". وقالت: "نرى في مثل هذه الأفعال عسكرة محتملة للمنطقة. لا نرى سبباً يُذكر في ما يتعلّق بأمن المحيط الهادئ، لمثل هذه الأمور وهذا الوجود" الصيني في جزر سليمان.

وحضّ قادة جزر سليمان على "عدم التطلّع إلى ما يتجاوز عائلتنا في المحيط الهادئ"، لدى تفكيرها في العلاقات الأمنية للبلاد.

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريس باين، ووزير التنمية الدولية الأسترالي زيد سيسيليا، إنهما على علم بمشروع الاتفاق، وحذرا من أنهما سيكونان "قلقين بشكل خاص" بشأن أي خطة لإنشاء قاعدة عسكرية دائمة في المنطقة.

الصين تشكو "تفكيراً متعالياً"

في المقابل، رفض الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، وانج وينبين تلك المخاوف، قائلاً: "التعاون بين الصين وجزر سليمان لقي ترحيباً حاراً من حكومة (جزر) سليمان وشعبها. إن انخراط دولتين ذات سيادة في إنفاذ القانون والتعاون الأمني، يتوافق مع القانون الدولي والممارسات الدولية".

واعتبر أن الاتفاق موات لـ"الاستقرار الاجتماعي والأمن" في جزر سليمان، وتابع: "على الدول احترام سيادة جزر سليمان وقرارها المستقل، بدلاً من التفكير المتعالي بأن لديها امتيازاً وسلطة لإبلاغ جزر سليمان بما عليها فعله وما يحب أن تتجنّبه"، بحسب "بلومبرغ". وزاد: "لن تنجح أيّ محاولة لتعطيل وتقويض التعاون متبادل المنفعة بين الصين ودول جزر المحيط الهادئ".

قوات صينية

وتتيح مسوّدة الاتفاق للصين أن ترسل عناصر شرطة وعسكريين وقوات مسلحة أخرى إلى جزر سليمان، من أجل "المساعدة في الحفاظ على النظام الاجتماعي" ولأسباب أخرى متنوّعة. كذلك، يمكنها إرسال سفن إلى الجزر، في محطات توقف وتجديد إمداداتها، وفق "أسوشيتد برس".

جزر سليمان التي يقطنها حوالى 700 ألف شخص، بدّلت علاقاتها الدبلوماسية في عام 2019، من تايوان إلى الصين. وشهدت البلاد أعمال شغب واسعة في نوفمبر الماضي.

وتنشر أستراليا قوات حفظ سلام في البلاد الآن، بما في ذلك العاصمة هونيارا، حتى ديسمبر 2023، بموجب معاهدة أمنية ثنائية أُبرمت في عام 2017، عندما غادر جنود وشرطيون أستراليون جزر سليمان إثر بقائهم 14 سنة، إذ قادت أستراليا قوة من دول في المحيط الهادئ، في إطار "بعثة المساعدة الإقليمية لجزر سليمان"، بين عامَي 2003 و2017.

وشملت هذه القوة 2300 شرطي وجندي من 17 دولة، بدعوة من حكومة جزر سليمان، وأنهت نزاعاً أسفر عن مصرع 200 شخص.

في عام 2018، اعتبرت السيناتور الأسترالية كونسيتا فيرافانتي ويلز، التي كانت آنذاك وزيرة للتنمية الدولية والمحيط الهادئ، أن برامج المساعدات الصينية في دول فقيرة بجزر المحيط الهادئ توجِد "أفيالاً بيضاء" تهدد الاستقرار الاقتصادي من دون أن تعود بفوائد.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.