Open toolbar

موكب لقوات روسية وأخرى موالية لها في إحدى طرق ماريوبل جنوب أوكرانيا -21 أبريل 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
زابوريجيا (أوكرانيا)-

يُنتظر وصول وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين إلى كييف، الأحد، فيما يستمر الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث لم تلقَّ دعوات الهدنة بمناسبة عيد الفصح تجاوباً، كما فشلت محاولة جديدة لإجلاء مدنيين من ماريوبل، وشهدت أوديسا قصفاً عنيفاً. 

ومع دخول الحرب شهرها الثالث، الأحد، يقترب عدد اللاجئين الفارين من 5.2 مليون وفق الأمم المتحدة، فيما بلغ عدد النازحين داخل أوكرانيا أكثر من 7.7 مليون شخص.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يزور كييف، يرافقه وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن. وبينما يُتوقع استمرار النزاع، دعت واشنطن 40 دولة إلى اجتماع في ألمانيا الثلاثاء، لمناقشة الاحتياجات الأمنية لأوكرانيا على الأمد الطويل. 

في المقابل جدد زيلينسكي السبت، دعوته إلى لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين "لإنهاء الحرب"، قائلاً: "أعتقد أن من بدأ هذه الحرب يستطيع إنهاءها"، مكرّرا أنّه "لا يخشى لقاء" الرئيس الروسي، لكنّه توعّد بأنّ بلاده ستنسحب من المفاوضات مع موسكو إذا عمد الجيش الروسي إلى قتل جنود أوكرانيين يتحصنون في مجمع "آزوف ستال" في ماريوبل جنوب شرقي أوكرانيا.

وندد زيلينسكي من جهة ثانية بقرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش "غير المنطقي" زيارة موسكو الثلاثاء قبل المجيء إلى كييف، وقال: "من الخطأ الذهاب إلى روسيا أوّلاً، ومن ثمّ إلى أوكرانيا"، مبدياً أسفه "للانعدام التام للعدالة والمنطق في هذا الترتيب".

وأضاف: "الحرب في أوكرانيا. لا جثث في شوارع موسكو. سيكون من المنطقي أن يذهب أولاً إلى أوكرانيا، لرؤية الناس هناك، وتداعيات الاحتلال".

فشل الإجلاء

وفي ماريوبول، الميناء الاستراتيجي المدمر بعد أسابيع من القصف، قال رئيس بلدية المدينة على حسابه في تلجرام إن محاولة جديدة لإجلاء المدنيين إلى زابوريجيا باءت بالفشل.

وقال بيترو أندريوشتشنكو إن نحو 200 من سكان المدينة الصناعية على بحر آزوف "بدأوا يتجمعون لإجلائهم، لكن الجيش الروسي عمد إلى تفريقهم"، حتى إن بعضهم أجبر، حسب قوله، على صعود حافلات متجهة إلى منطقة يحتلها الروس على بعد 80 كلم شمالاً.

وألغيت بالفعل ممرّات إنسانية في اللحظة الأخيرة في ماريوبل، وتبادلت كل من موسكو وكييف، الاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.

وأعلنت موسكو الخميس سيطرتها على ماريوبل، وردت كييف الجمعة أن المقاتلين الأوكرانيين "صامدون" في مصنع "آزوف ستال"، حيث يتحصن مئات المقاتلين والمدنيين، وفق السلطات الأوكرانية.

وأمر بوتين بفرض حصار على هذا المجمّع الهائل للصناعات المعدنيّة، من دون اقتحامه، لكن مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش قال السبت إن "القوات الروسية استأنفت الضربات الجوية على المصنع"، مؤكداً أنّ "مقاتلينا صامدون بغض النظر عن الوضع الصعب للغاية، حتى إنهم يشنون هجمات مضادة".

استهداف مخازن أسلحة 

إلى الغرب، قالت روسيا إنها استهدفت مستودعاً كبيراً لتخزين الأسلحة الأجنبية قرب أوديسا على ساحل البحر الأسود.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن "القوات المسلحة الروسية عطّلت، باستخدام صواريخ عالية الدقة وبعيدة المدى، محطة لوجستية في مطار عسكري قرب أوديسا، حيث تم تخزين مجموعة كبيرة من الأسلحة الأجنبية التي سلمتها الولايات المتحدة ودول أوروبية".

وأودت ضربات روسية استهدفت أوديسا بحياة 8 أشخاص على الأقل، وفق الجانب الأوكراني الذي أوضح أن صاروخاً ضرب خلال الليل مبنى سكنياً من 15 طبقة، وأشعل حريقاً، وقالت السلطات إن نحو 20 شخصاً أصيبوا.

وبحسب زيلينسكي، استهدفت 7 صواريخ أوديسا السبت، بينها صاروخ طال مبنى سكنياً، وصاروخين أسقطتهما منظومة الدفاع الجوي الأوكراني.

وقال سلاح الجو الأوكراني عبر "فيسبوك" إن القوات الروسية أطلقت مجموعة صواريخ من مقاتلات تو-95 فوق بحر قزوين.

وبدأت هذا الأسبوع، "المرحلة الثانية من العملية الخاصة" التي أطلقتها موسكو في 24 فبراير. وأشار مسؤول عسكري روسي كبير الجمعة إلى أن "أحد أهداف الجيش الروسي، هو بسط السيطرة الكاملة على دونباس جنوب أوكرانيا".

وكان حاكم منطقة دونباس سيرجي هايداي، أعلن السبت سقوط 6 مدنيين في ضربات روسية قرب قرية جيرسكي في لوغانسك شرق أوكرانيا.

وقال عبر قناته في تلجرام: "عانت بلدية جيرسكي طوال اليوم من ضربات روسية مكثفة"، مضيفاً أنّ "6 من سكان المنطقة قتلوا".

"قصف كل شيء"

وتحتل القوات الروسية التي انسحبت من كييف ومن شمال أوكرانيا نهاية مارس، جزءاً كبيراً من شرق البلاد وجنوبها.

وقال الجنرال روستام مينكاييف، نائب قائد القوات في المنطقة العسكرية لوسط روسيا، إن الأمر بات يتعلق "بتأمين ممر بري" إلى شبه جزيرة القرم، وآخر يؤدي إلى ترانسدنيستريا، وهي منطقة مولدافية موالية لروسيا وتضم حامية روسية.

وأعلن الجيش الروسي السبت، تنفيذ 1098 غارة بالمدفعية والصواريخ خلال الليل. وكتب حاكم منطقة لوغانسك في الشرق سيرجي هايداي على تلجرام "إنهم يقصفون كل شيء طوال الوقت، على مدار الساعة"، داعياً السكان إلى إخلاء المنطقة، ثم أعلن سقوط شخصين، وإصابة اثنين في زولوتي، إثر قصف مدفعي روسي.

وفي الشرق، أعلن حاكم خاركوف أوليج سينيجوبوف على تلجرام استعادة القوات الأوكرانية بعد معارك طويلة شرسة، 3 قرى شمال خاركوف، تقع إحداها وهي برودانكا على بعد 15 كيلومتراً من الحدود الروسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية إن خاركوف "محاصرة جزئياً" من القوات الروسية. وفي دونباس، أعلن أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئاسة الأوكرانية، أن القوات الروسية "تركز جهودها في المنطقة الواقعة بين سلافيانسك كراماتورسك"، وهي منطقة تقع في إقليم دونيتسك.

وإلى الجنوب، تتواصل الهجمات على مدينة هوليابول في إقليم زابوروجيا، منتصف الطريق بين المدينة التي تحمل الاسم نفسه وماريوبل.

وقال الجيش الأوكراني بين مدينتي ميكولايف وخيرسون القريبتين من البحر الأسود، "يحاول العدو تعزيز مواقعه التكتيكية وترسيخ" سيطرته على الحدود الإدارية لإقليم خيرسون، وهي العاصمة الإدارية الوحيدة التي استولى عليها الروس خلال الأيام الأولى للغزو.

"مزيد من الأسلحة"

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قوات بلاده تواصل "احتواء هجمات الغزاة الروس" في الشرق والجنوب، و"التحدي الأول" حالياً هو "تزويد جنودنا كل الأسلحة الضرورية".

وتواصل السلطات الأوكرانية التي حصلت على مزيد من الأسلحة كمساعدة من الغرب في الأيام الأخيرة، تأكيد قدرتها على إخراج الجيش الروسي من أراضيها.

وطلب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في اتصال هاتفي مع بوتين تأمين ممرات إنسانية في ماريوبل، بمناسبة عيد الفصح، لكن الكرملين قال بعد هذه المحادثة إن كييف ترفض استسلام آخر جنودها في "آزوف ستال".

وأعلن الجيش الروسي استعداده لتطبيق هدنة "في أي وقت" في كل الموقع أو في جزء منه للسماح بإجلاء المدنيين واستسلام المقاتلين.

سلام دائم

من جانبه، دعا البطريرك الأرثوذكسي الروسي كيريل، حليف الرئيس بوتين، إلى الصلاة من أجل "سلام دائم" من دون أن يتطرق إلى الهدنة أثناء عيد الفصح، في بيان نشرته البطريركية من موسكو.

وتخوفًا من "استفزازات" خلال احتفالات العيد التي عادةً ما تجتذب جموعًا كبيرة، دعت السلطات الأوكرانية إلى متابعة الشعائر الدينية على الإنترنت.

وقال كيريلو تيموشينكو من مكتب الرئيس: "ادعموا المدافعين عن أوكرانيا وابقوا في منازلكم من أجل أمننا وأمنكم".

في المقابل، قال رومان ستاروفويت، حاكم منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، على تلجرام إن نقطة حدودية روسية تعرضت لقصف بقذائف مورتر أوكرانية، لكن لم تقع إصابات.

وأدى انتقال تركيز روسيا على جنوب أوكرانيا وشرقها إلى اكتشاف الدمار العشوائي الذي تركته قواتها المنسحبة، وجثث الضحايا حول كييف، بما في ذلك في بلدة بوتشا.

وقال مكتب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن البعثة الأممية في بوتشا وثّقت "القتل غير القانوني، بما في ذلك الإعدام بإجراءات موجزة، لنحو 50 مدنياً". وتحدثت الأمم المتحدة الجمعة عن سلسلة من الأعمال قام بها الجيش الروسي "قد ترقى إلى جرائم الحرب".

ونشرت شركة "ماكسار تكنولوجيز الأميركية" صورا التقطتها أقمار صناعية تكشف على حد قولها "وجود مقبرة ثانية تم توسيعها الشهر الماضي" في فينوهرادني على بعد 12 كلم من ماريوبل. وعثر على ما قد تكون مقابر جماعية مؤخراً في مانوش، غرب ماريوبل.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.