"نيويورك تايمز": الجماعات المسلحة في إفريقيا "شريان حياة جديد" لـ"داعش"
العودة العودة

"نيويورك تايمز": الجماعات المسلحة في إفريقيا "شريان حياة جديد" لـ"داعش"

مسؤولون يراقبون سفينة ترسو في بيمبا تحمل أكثر من 1000 شخص فروا من هجوم على بلدة بالما - REUTERS

شارك القصة
Resize text

حذرت صحيفة "نيويورك تايمز" من أن تنظيم "داعش" يلجأ إلى التحالف مع فصائل مسلحة محلية في إفريقيا، في محاولة "لتعزيز قوته"؛ ولا سيما مع تسجيل الجماعات المسلحة في القارة السمراء معدلات عنف قياسية العام الماضي.

وقالت الصحيفة الأميركية في تقرير، إنه بعد عامين من سقوط ما أطلق "داعش" عليها "الخلافة"، وتشتت عناصره، ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي، وجد التنظيم "شريان حياة جديداً" في إفريقيا، إذ يقول محللون، إنه "شكل تحالفات مع جماعات مسلحة محلية، في علاقات تكافلية عززت قوتها، وقدرتها على جمع الأموال والتجنيد".

وأشارت إلى أن العديد من حركات التمرد المحلية ترتبط فقط على نحو ضعيف بتنظيم "داعش"، ولكنه، مع ذلك، "يستغل انتصاراتها في ساحة المعركة، لإبراز صورة القوة وإلهام أنصاره في جميع أنحاء العالم".

ولفتت إلى أن التنظيم أعلن مسؤوليته الأسبوع الماضي عن هجمات استمرت أياماً في شمال موزمبيق، حيث نصب مسلحون تربطهم صلات بعيدة بالتنظيم كميناً في مدينة بالما الساحلية، ما أسفر عن مقتل العشرات، كما أطلق العنان لأحاديث في منتديات تابعة له على الإنترنت، عن إقامة "خلافة" جديدة هناك وفقاً لباحثين.

من جهته، قال كولين ب. كلارك، خبير شؤون مكافحة الإرهاب في "مجموعة سوفان للاستشارات الأمنية والاستخباراتية" ومقرها نيويورك: "داعش يتأذى كمنظمة بشكل عام، ولتحسين الروح المعنوية بين مؤيديه، تسعى قيادته إلى رفع الفروع الإقليمية، لإظهار أفضل النتائج في شن الهجمات والحفاظ على وتيرة عملياتية قوية".

ارتفاع معدلات العنف

وارتفعت معدلات العنف المرتبط بهذه الجماعات بنسبة 43% في عام 2020 مقارنة بعام 2019، وفقاً لـ"مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية"، وهو مؤسسة بحثية تابعة لوزارة الدفاع الأميركية.

وطوال أكثر من عقد، حذر مسؤولون عسكريون أميركيون، ومسؤولو مكافحة إرهاب، من أن إفريقيا تستعد لأن تصبح الحدود التالية لتنظيمات مثل "القاعدة"، و"داعش". 

كما شكل التنظيمان تحالفات مع جماعات مسلحة محلية توصف بأنها متطرفة، في السنوات الأخيرة، وأوجدا معاقل جديدة في غرب وشمال ووسط إفريقيا، يمكن أن تستخدم لشن هجمات واسعة النطاق، وفقاً لخبراء ومسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا.

ومؤخراً، حذر مسؤولون أميركيون من أن "داعش" رغم حالته الضعيفة، لا يزال "تنظيماً متماسكاً في معاقله السابقة في العراق وسوريا، وربما لديه 10 آلاف مسلح يختبؤون هناك".

ويملك التنظيم أيضاً أموال حروب بقيمة 100 مليون دولار، وشبكة عالمية من الخلايا خارج الشرق الأوسط، تمتد من الفلبين إلى أفغانستان، وفقاً مسؤولي مكافحة إرهاب في أميركا والأمم المتحدة.

كما اجتمع "التحالف الدولي" في العاشر من نوفمبر 2020، لبحث تهديدات التنظيم في غرب إفريقيا، وأشاروا إلى "قلق من التهديد الخطير والمتنامي" الذي يشكله منتسبو داعش في هذه المنطقة.

"زواج مصلحة"

لكن في الوقت الذي يحاول فيه "داعش" العودة للظهور بالشرق الأوسط، تحوّل إلى موطئ قدم جديد في إفريقيا حيث "أسهم الغضب من حكومات فاسدة، ووجود قوات أمن محلية غير مجهزة، في ظهور جماعات مسلحة"، وفقاً لمحللين.

وأوضحت الصحيفة، أن "الجماعات المسلحة توغلت عبر منطقة الساحل، الممتدة من السنغال إلى السودان، في مناطق لم يمسها العنف المتطرف من قبل، وعلى طول ساحل المحيط الهندي في الصومال، فرض المسلحون المرتبطون بتنظيم القاعدة سيطرتهم على أجزاء كبيرة من المناطق الريفية. وفي أقصى الجنوب في موزمبيق، تحوّل التمرد الذي شارك فيه بضع عشرات من المسلحين قبل ثلاث سنوات إلى حرب شاملة".

في هذا السياق، قال جوزيف تي سيجل، مدير الأبحاث في "مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية": "لا تتمتع أي من هذه الجماعات بقوة غير عادية، إنها فقط لديها القدرة الكافية لزعزعة استقرار هذه الدول الهشة غير القادرة على الحفاظ على وجود أمني".

ولفتت الصحيفة إلى أن تنظيم "داعش" أقام علاقات مع العديد من حركات التمرد المحلية، في ما وصفه محللون بأنه "زواج مصلحة"، قالوا إن اسم "داعش" بالنسبة لعناصر هذه الحركات "يضفي شرعية واعترافاً من الحكومات المحلية"، ويُمكّن التنظيم بدوره من "استغلال هجمات المسلحين المحليين باعتباره دليلاً على أن وجوده العالمي ما زال حياً وقوياً".

في هذا السياق، ارتفع عدد الهجمات التي أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عنها في إفريقيا بأكثر من الثلث بين عامي 2019 و2020، وفقاً لمسؤولين أميركيين وغربيين في مجال مكافحة الإرهاب.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.