
استعاد المغرب، الخميس، نحو 25 ألف قطعة أثرية نادرة من فرنسا، عقب ضبطها خلال 3 عمليات تدقيق، أجرتها الجمارك الفرنسية.
وخلال مراسم أقيمت في "متحف ثقافات المتوسط" في مارسيليا جنوبي فرنسا، جرى تسليم القطع الأثرية الفريدة إلى القنصل العام المغربي، سعيد البخار، غير أن السلع التي تناهز زنتها الإجمالية 3 أطنان لن تعود إلى المغرب إلا أواخر أكتوبر الجاري، وفقاً لـ"وكالة الأنباء المغربية".
وتعود عمليات التدقيق، التي نُفّذت في مدينتي مارسيليا وبربينيان، إلى عامي 2005 و2006. واستغرق الأمر 15 سنة قبل أن تتسنى إعادة القطع إلى المغرب، ريثما تطبّق جميع الإجراءات، لا سيّما القضائية منها.
ويواجه تجار تورّطوا في تهريب هذه القطع، غرامات بلغ مجموعها 120 ألف يورو، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس".
قطع فريدة
وكانت المجموعة المضبوطة لافتة من حيث حجم القطع ونوعها، فالبعض منها جيولوجي الطابع، والبعض الآخر يشهد على "تاريخ الإنسان قبل الكتابة"، وفقاً للقائم على قسم الآثار في "المديرية الإقليمية للشؤون الثقافية" لمنطقة بروفانس-ألب-كوت دازور، كزافييه ديليستر.
وصار نهب السلع الأثرية ظاهرة عالمية "تنامت في السنوات الأخيرة، بسبب النزاعات الدائرة في محيط المتوسط. كما ازدادت عمليات البيع المخالفة للقانون بدفع من منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية"، بحسب ديليستر.
ومن بين القطع المضبوطة جمجمة تمساح محفوظة جزئياً في غشائها، وأحفوريات، وأسنان أسماك، وزواحف، وألواح حُفر عليها، يعود بعضها إلى العصر الحجري الحديث.
وبحسب وكالة الأنباء المغربية، تحصّل المهربون على القطع الأثرية، التي يعود تاريخها إلى مئات آلاف السنين، من مواقع مغربية شبه صحراوية، إلى جانب جبال الأطلس الصغير، جنوبي البلاد.
آفة التهريب
ووصف مدير التراث في المغرب، يوسف خيارة، عملية استعادة الآثار بأنها "لحظة تاريخية مع إعادة هذا التراث إلى أرضه"، مشيراً إلى أن حوادث الضبط في 2005، أدت في النهاية إلى مسار سمح بتدريب عناصر الجمارك والقضاة بغية توفير موارد بشرية ذات كفاءة للتصدّي لآفة التهريب تلك.
وأكد أن "هذا الموروث سيعود إلى موطنه الأصلي وسيعرض أمام الجمهور المغربي"، لافتاً إلى "ضرورة توعية الجمهور بأهمية الحفاظ على هذه القطع في مواقعها، فهي إن أخرجت منها باتت مثل الحجر الذي لا قيمة له"، وما عادت مفيدة من الناحية العلمية.
من جانبه، قال مدير الجمارك في مارسيليا، غي جان-باتيست، إن "هناك مخاوف دولية من أن تكون عمليات السوق السوداء لتجارة الآثار وتهريبها مورداً محتملاً لتمويل الإرهاب".
ويندرج استرداد هذه القطع الأثرية في إطار الالتزامات الدولية للمغرب وفرنسا، فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقية اليونسكو لعام 1970، التي تقضي بحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية، التي يُعد كلا البلدين طرفاً فيها.
اتفاقيات استرجاع التحف
تكمن القطع المسترجعة في كونها وثائق تاريخية مميّزة، تساعد في التّعرف أكثر إلى التطور الجيولوجي في منطقة شمال إفريقيا وظروف عيش إنسان ما قبل التاريخ وبيئته، وفق ما أفاد به منير أقصبي، أستاذ التاريخ وعلم الآثار بالكلية متعددة التخصصات بتازة.
وقال أقصبي لـ"الشرق"، إن المغرب لم يكن باستطاعته استرجاع هذه التحف، لو لم تكن له اتفاقية ثنائية في هذا الأمر بينه وبين فرنسا، موضحاً أن "وزارة الخارجية تدخّلت في هذا الموضوع عن طريق سفارة المغرب ووفده بمنظمة اليونسكو، بناء على تقارير خبرة تعدّها مصالح وزارة الثقافة ومعد الآثار والتراث".
وأرجع منير أقصبي، أسباب سهولة تهريب تلك القطع النّادرة إلى "غياب شرطة الآثار والجمارك الفنية على مستوى المعابر الحدودية بالمغرب، وعناصر الجمارك المغربية، إلى جانب ضعف التّنسيق بين تلك الجهات ووزارة الثقافة".
وتعدّ حماية التّراث الوطني والحفاظ عليه، من مهام إدارة الجمارك المغربية، بالإضافة إلى تعاونها مع القطاعات الحكومية المتخصصة في مكافحة التّصدير غير المشروع للأعمال الفنية والمقتنيات والتّحف أو الممتلكات الثقافية الوطنية.
لذلك، دعا أقصبي، إلى حماية التّراث الوطني عن طريق "القانون 22.80"، الذي يهدف إلى ردع المتاجرين في كل أشكال التراث، واستحداث نقطة لشرطة الآثار على مستوى المعابر الحدودية.




