Open toolbar

دبابة روسية في مدينة ماريوبل الساحلية بجوار مبان مدمرة - 19 إبريل 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
كييف-

أعلن مسؤول أوكراني كبير، الأربعاء، أن بلاده اقترحت على روسيا عقد "جولة خاصة" من المفاوضات في مدينة ماريوبل المحاصرة جنوبي البلاد.

وقال كبير المفاوضين الأوكرانيين والمستشار الرئاسي ميخايلو بودولياك في تغريدة على تويتر: "نعم، من دون أي شروط. نحن مستعدّون لـ(جولة خاصة من المفاوضات) في ماريوبل نفسها".

وأضاف بودولياك أن المبادرة الأوكرانية تأتي "لإنقاذ أناسنا، آزوف، الجنود، المدنيين، الأطفال، الأحياء والجرحى. الجميع. لأنهم أناسنا، لأنّهم في قلبي، للأبد".

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إن نحو ألف مدني ما زالوا محاصرين في مصنع للصلب، حيث تتحصن القوات الأوكرانية بآخر موقع لها في ماريوبل، بعد انتهاء مهلة الإنذار الروسي بالاستسلام أو الموت الأربعاء.

وأشار زيلينسكي  إلى أن الأوضاع في المدينة التي شهدت أسوأ قتال في الحرب المستمرة منذ 8 أسابيع، مستمرة في التدهور، رغم أن شهوداً من "رويترز" قالوا إن بضع عشرات من المدنيين تمكنوا من مغادرة المدينة الأربعاء في قافلة صغيرة من الحافلات.

وأكد الرئيس الأوكراني أنه لا يزال على استعداد لمبادلة أسرى الحرب الروس مقابل ممر آمن للمدنيين المحاصرين والجنود الأوكرانيين.

إجلاء المدنيين

وذكرت سلطات ماريوبل، الأربعاء، إنها كانت تأمل في إجلاء 6 آلاف مدني من المدينة بموجب "اتفاق مبدئي" مع روسيا على فتح ممر آمن، وذلك لأول مرة منذ أسابيع.

لكن سفياتوسلاف كالامار نائب قائد كتيبة آزوف في ماريوبل قال في وقت لاحق للتلفزيون الأوكراني، إن المدنيين خائفون جداً من شق طريقهم إلى نقاط الإجلاء المتفق عليها، لأن مصنع آزوفستال يتعرض للقصف المستمر.

وأوضح كالامار أن عدة أقبية تحت المصنع لا يزال يتحصن بها من 80 إلى 100 مدني في كل منها.

وأفاد حاكم المنطقة بافلو كيريلينكو بأن عدد الحافلات التي تمكنت من العبور أقل مما كان مخططاً لنقل المدنيين.

وتابع: "تجمع الناس بالطبع عند نقاط التجمع المتفق عليها، لكن عدداً قليلاً منهم صعدوا إلى الحافلات"، ولم يقدم أي أرقام.

وكانت ماريوبل ذات يوم مدينة ساحلية مزدهرة يقطنها 400 ألف شخص، ولكنها تحولت إلى أرض مقفرة مدمرة تتناثر الجثث في شوارعها، وقالت كييف إن روسيا تضرب آخر معقل أوكراني رئيسي وهو مصنع آزوفستال للصلب، بقنابل خارقة للتحصينات.

وقال الانفصاليون المدعومون من موسكو قبيل الموعد النهائي في الساعة الثانية بعد الظهر (11:00 بتوقيت جرينتش) الأربعاء، إن 5 أشخاص فقط استسلموا عقب إنذار موسكو. وقالت روسيا الثلاثاء إن أحداً لم يرد على طلب استسلام مماثل.

وفي مقطع فيديو نُشر على الإنترنت في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، قال سيرهي فولينا قائد مشاة البحرية الأوكرانية إن قواته قد تكون قادرة على الصمود لبضع ساعات فقط. ولم يتضح مساء الأربعاء، عدد القوات الأوكرانية التي بقيت في المدينة.

وأردف: "وحدات العدو أكبر بعشرات المرات من وحداتنا، ولهم الغلبة في الجو والمدفعية والقوات البرية والعتاد والدبابات". ولم تتمكن "رويترز" من التحقق من صحة الفيديو الذي نُشر على تطبيق تليجرام.

وتحاول روسيا السيطرة على ماريوبل بأكملها منذ الأيام الأولى من الحرب. وسيكون الاستيلاء عليها بمثابة جائزة استراتيجية كبيرة، إذ أنها تربط الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لموسكو في الشرق بمنطقة القرم التي ضمتها في عام 2014.

صد هجوم روسي

وفي شرق أوكرانيا، قالت كييف إنها صدت حتى الآن هجوماً شنه آلاف الجنود الروس حاولوا من خلاله التقدم فيما تسميه "معركة دونباس"، وهي حملة جديدة للاستيلاء على إقليمين تطالب بهما موسكو لحساب الانفصاليين.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في أحدث تقرير لها، أن قواتها نفذت ضربات على عشرات المنشآت العسكرية في شرق أوكرانيا، وأسقطت طائرة هليكوبتر أوكرانية من طراز "مي-8" بالقرب من قرية كوروفي يار.

وذكر المستشار الرئاسي الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش، أن روسيا تركز على التقدم نحو مدينة سلوفيانسك ذات الأهمية الاستراتيجية في دونباس، لكنها "لم تنجح حتى الآن".

واستهداف تلك المنطقة من عدة اتجاهات هو جزء من تحرك واضح لمحاصرة القوات الأوكرانية في الشرق.

وكتب وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف على تويتر: "القدرة العسكرية الروسية تضاءلت بشكل كبير" منذ بداية الحرب. "نحن نهزم المحتلين وسنواصل هزيمتهم!"

وقد تكون معركة منطقة دونباس التي تضم إقليمي لوغانسك ودونيتسك، حاسمة مع بحث روسيا عن نصر لتبرير الغزو الذي شنه الرئيس فلاديمير بوتين.

ويتهم بوتين أوكرانيا بارتكاب انتهاكات بحق المتحدثين بالروسية في دونباس، وهو ما تنفيه كييف وتصفه بأنه ادعاء كاذب.

محادثات سلام متعثرة

أصيبت محادثات السلام بالجمود. واتهم الكرملين كييف بتأجيل المحادثات وتغيير مواقفها، بينما اتهمت الأخيرة موسكو بعرقلة المحادثات من خلال رفضها وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية.

قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إنه طلب بشكل منفصل من بوتين وزيلينسكي استقباله لمناقشة خطوات إحلال السلام.

كما دعا جوتيريش إلى وقف القتال لـ4 أيام لأسباب إنسانية خلال عطلة عيد القيامة الأسبوع القادم.

ومن المقرر أن يجتمع الرئيس جو بايدن مع كبار القادة العسكريين الأميركيين الأربعاء، في اجتماع سنوي بالبيت الأبيض يكتسب أهمية خاصة مع دخول الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة وتخطط واشنطن لمزيد من المساعدات العسكرية.

في غضون ذلك أجرت روسيا تجارب إطلاق لصاروخها الباليستي العابر للقارات من طراز "سارمات"، وهو إضافة جديدة إلى ترسانتها النووية قال بوتين إنه ليس له نظير وسيجعل أعداء موسكو يفكرون أكثر من مرة قبل تهديد بلاده.

والتقى شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي الأوروبي، بالرئيس الأوكراني في كييف لإظهار التضامن. وزار ميشيل أيضاً بلدة بوروديانكا القريبة حيث تشتبه أوكرانيا بارتكاب القوات الروسية فظائع، وهو ما تنفيه موسكو.

وكتب ميشيل على تويتر: "لن ينسى التاريخ جرائم الحرب التي ارتكبت هنا".

وفي أحدث إشارة على عزلة روسيا الدولية المتزايدة، حظر منظمو بطولة ويمبلدون للتنس مشاركة اللاعبين من روسيا وروسيا البيضاء في مسابقة هذا العام.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين: "جعل الرياضيين رهنا لتجاذبات السياسة هو أمر غير مقبول".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.