Open toolbar

إطارات مشتعلة تغلق أحد الطرق في العاصمة الليبية طرابلس خلال احتجاجات على تدهور الظروف المعيشية – 3 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
بنغازي -

حمل سياسيون ليبيون الأطراف الحاكمة في ليبيا مسؤولية الاحتجات الشعبية في عدد من المدن الليبية، معبرين عن أملهم في إجبار الحراك الأطراف المتنازعة منذ سنوات على التنازل وتحقيق توافقات تقود إلى التعجيل بالانتخابات.

ودخلت التظاهرات الغاضبة يومها الثالث، مع إعلان عدد من القوى الاحتجاجية الدخول في عصيان مدني، وبدء اعتصام مفتوح، وإغلاق عدد من المؤسسات العامة مثل مقر المجلس البلدي في مصراتة.

وأعلن تيار "بالتريس" الداعي إلى أغلب التظاهرات التي تشهدها المدن الليبية حالياً، السبت، نيته "الاستمرار في التظاهر بجميع الميادين الليبية"، بعد اجتماع مع المجلس الرئاسي.

و"بالتريس" كملة دارجة في الغرب الليبي وطرابلس بشكل خاص تعني "الصلابة والشجاعة".

وأكد التيار، في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي، الدخول في عصيان مدني لتحقيق مطالبه السياسية والخدمية، وبدء اعتصام مفتوح ونصب خيام للمتظاهرين في ميدان الشهداء بطرابلس.

ويتكون تيار "بالتريس" من نشطاء مدنيين شباب، ظهر على الساحة الليبية، عندما دعا إلى تظاهرات في طرابلس في نهاية عام 2020، تدعو إلى الانتخابات العامة، قبل أن يخبو عن الظهور خلال العام الماضي.

ولا يضم التيار في صفوفه أي شخصية سياسية معروفة، ويصر النشطاء على استقلاليتهم وعدم تبعيتهم لأي جهة أو تيار سياسي، مع وجود اتهامات لهم بموالاة أنصار النظام السابق بقيادة سيف الإسلام القذافي.

واندلعت المظاهرات مع فشل المشاروات الدستورية في جنيف بين رئيسي البرلمان ومجلس الدولة عقيلة صالح وخالد المشري على الترتيب.

وشملت الاحتجاجات مدن طرابلس وطبرق ومصراتة وسبها، واتسعت رقعتها لتشمل مدن أخرى، ما أثار صدمة واسعة في البلاد خاصة مع إحراق محتجون مقر البرلمان في طبرق، ومحاولة آخرين اقتحام مقر الحكومة في طرابلس.

وندد المتظاهرون بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتفاقم فساد وخلافات الطبقة السياسية الحاكمة في ليبيا.

"الكفر بالنخب السياسية"

الإعلامي الليبي فرج حمزة قال لـ"الشرق"، إن الدلالة الأبرز التي عكستها الاحتجاجات تتمحور حول "إعلان الكفر" بكل النخب والأطياف السياسية التي تسيطر على المشهد، مشيراً إلى أنه "بعد عقد كامل من التجربة اتضح أنها لا تصلح للحفاظ على مصالح الأمة أو خدمة أهدافها وتلبية مطالب الشعب".

وأضاف حمزة أن "الشارع الليبي رأى أن كل الكيانات، شرقها وغربها، ما كانت لتتحرك إلا وفق أجندة تستهدف تحقيق مكاسب سياسية بصرف النظر عن المصالح القومية لليبيا التي كانت في أمس الحاجة لجهود أبنائها للخروج من المأزق المتفاقم عاماً تلو الآخر".

واعتبر حمزة أن "الرسالة التي أراد المحتجون توصيلها للجميع تتعلق بتحميل التناحر السياسي الحالي مسؤولية ما وصلت إليه الأمور من تدني على كل المسارات"، منبهاً إلى أن "التناحر كان السبب الرئيسي في إحداث الوقيعة والفتنة بين أبناء البلد الواحد، الذي انقسم إلى دولتين، واحدة في الشرق والآخرى في الغرب".

وأرجع الإعلامي الليبي تردي الأوضاع المعيشية ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين إلى "السجال السياسي بين الأطراف المتفقة على ألا تتفق تسبب في إجهاض موارد الدولة وتوظيفها لخدمة مصالح فئوية مدعومة بأجندات خارجية".

تفهم الدوافع

وأبدت أغلب المؤسسات السياسية في ليبيا تجاوباً مع التظاهرات الاحتجاجية التي اندلعت في البلاد، الجمعة، معبرة في أغلبها عن تفهم لدوافع المتظاهرين، مع رفض قاطع لطريقة اقتحام البرلمان في طبرق.

وقال رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، في تصريحات إعلامية، إن "مطالب المتظاهرين ليس لها علاقة بمجلس النواب"، مطالباً السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة الليبية المكلفة برئاسة فتحي باشاغا، بتلبية احتياجاتهم.

ورأى صالح أن "استمرار حكومة عبد الحميد الدبيبة وعدم تسليمها السلطة للحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب هو السبب في تردي الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف أن "إحراق مقر مجلس النواب، قد يكون عملاً مدبراً لإسقاط السلطة التشريعية"، وحمل أنصار النظام السابق (القذافي) مسؤولية ذلك، مشدداً على أن "مجلس النواب سيتعامل مع من أحرقوا المقر وفق القانون، و لن ينجو أحد بفعلته".

وذكر المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، فتحي المريمي لـ"الشرق"، أن "البرلمان سيستمر في عقد جلساته داخل طبرق، بناءً على طلب الأعيان والمشائخ".

وعبر المريمي عن تأييد مطالب الشعب الليبي وحق التظاهر السلمي، مشيراً إلى "رفض التخريب واقتحام وحرق المقار الإدارية"، مشدداً على أن "مقر البرلمان في طبرق ملك للشعب الليبي".

واعتبر المريمي أن "شعارات المطالبة بإسقاط كل الأجسام السياسية بما فيها مجلس النواب، تخص فئة معينة، وظهرت أصوات احتجاجية رافضة لهذا السلوك".

وأوضح المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب أن "الأمور معقدة وسط الانقسام السياسي والأمني"، قائلاً: "لسنا في دولة مستقرة، حتى يتم تقديم المطالب اليوم وتنفيذها غداً".

واختتم المريمي تصريحاته لـ"الشرق"، بالتأكيد على أن "البرلمان أدى دوره تجاه الانتخابات وأصدر التشريعات اللازمة، ولكن القوة القاهرة التي أعلنتها المفوضية كانت السبب في عدم تنظيمها".

وشدد 31 حزباً سياسياً في ليبيا، السبت الماضي، على ضرورة احترام إرادة الشعب الليبي وتنفيذ مطالبه بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أسرع وقت.

وقالت الأحزاب في بيان صحافي مشترك، إن تجاهل هذه الإرادة أو الاستهانة بها بمثابة "خيانة وطنية وجريمة تاريخية لا تغتفر"، مشددين على "وقوفهم مع حقوق التظاهر السلمي والاعتصام والعصيان المدني حتى تنفيذ مطالبهم وتحقيق إرادتهم بإجراء الانتخابات".

تأييد النظام السابق

في سياق متصل، أثار رفع الأعلام الخضراء التي تمثل النظام الليبي السابق بقيادة الرئيس الراحل معمر القذافي، بكثرة في المدن التي شملتها الاحتجاجات الشعبية الحالية أسئلة كثيرة عن دور هذا التيار في إشعال فتيل هذه الاحتجاجات.

وانقسمت الآراء بشأن احتمالية وقوف قيادات تابعة للنظام السابق وراء المظاهرات.

ولم يستبعد الصحافي الليبي هشام بن صريتي، أن يكون لقيادات تابعة للنظام السابق يد فيما يجري حالياً، خصوصاً بعد "نشاطاتها المريبة" في الجنوب، على حد قوله.

وأشار صريتي في تصريحات لـ"الشرق" إلى "انتشار أنباء عن صفقات عقدت بين رموز النظام السابق وبين قوى محلية وإقليمية لتسهيل عودة سيف الإسلام القذافي إلى السلطة"، قائلاً إن "تيار الخضر" أكبر المستفيدين من فشل الطبقة السياسية في إخراج ليبيا من أزمتها المزمنة خلال السنوات الماضية.

واعتبر أن الأحداث التي مرت بها ليبيا وتفاقم الأزمات "أدى إلى حالة ندم على إسقاط النظام السابق"، مضيفاً أن "سيف الإسلام القذافي يحاول استثمار الأوضاع الحالية لاستعادة السلطة عبر ضغط أنصاره لتنظيم الانتخابات العامة، موضحاً أن "استطلاعات الرأي تشير إلى اكتساحه الانتخابات حال إجرائها حالياً".

"شماعة قديمة"

من جانبه، رأى الباحث والأكاديمي الليبي محمد العنيزي، أن اتهام أنصار النظام السابق بتأجيج الشارع على السلطات القائمة "شماعة قديمة ومملة" لم يتوقف السياسيون عن استخدامها منذ عام 2011 .

ونبه العنيزي إلى أن الاحتجاجات كانت "انفجاراً شعبياً" على الحالة التي تمر بها البلاد من جوع وفقدان أمن، قائلاً إن رفع الأعلام الخضراء "رد فعل عفوي" من متظاهرين سلميين، سئموا صراعات السياسيين، خاصة بعد الإحباط من فشل مفاوضات المسار الدستوري في جنيف قبل أيام قليلة".

وحذر العنيزي من طريقة تعامل السلطات مع مطالب المتظاهرين، قائلاً إن "الشارع محتقن بشكل غير مسبوق"، وعبر عن خوفه من "خروج الأمور عن السيطرة فعلياً إذا لم تتم الاستجابة لهم بسرعة".

"الخاسر الأكبر"

وبينما يترقب الجميع صدور الإجراءات التي تعهد بها المجلس الرئاسي الليبي استجابة لنداءات الشارع، دعا عضو مجلس النواب زياد دغيم، في تصريحات تلفزيونية، المجلس الرئاسي لتحمل مسؤولياته ووضع آليات للخروج من المأزق السياسي الحالي، مطالباً الشعب الليبي بدعم المجلس الرئاسي وقراراته المرتقبة.

من جانبه، حذر عضو ملتقى الحوار السياسي أحمد الشركسي، المجلس الرئاسي من "اتخاذ قرارات غير مدروسة قد تعقد الأزمة أكثر".

وأضاف الشركسي في تغريدة على تويتر، أن المجلس الرئاسي عليه ألا يتهور، وألا يتصرف إلا في حدود إمكانياته، منبهاً إلى أن "محاولة الظهور في ثوب المنقذ قد تدفعه لاتخاذ قرارات لن يكون قادراً على إلزام أحد بها، وسيكون الخاسر الأكبر".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.