Open toolbar

مصورون يلتقطون صوراً لطائرة بدون طيار تحلق في المتجر الرئيسي لشركة DJI في هونج كونج. 22 سبتمبر 2016 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

قالت مجلة "بوليتيكو" الأميركية إن مشرعين أميركيين أبدوا "قلقهم" من عمليات تجسس، بعد الاطلاع على تقارير قدمتها وكالات الأمن القومي تتحدث عن تحليق مسيّرات صينية فوق المجال الجوي المحمي فوق البيت الأبيض والكابيتول ومقر وزارة الدفاع.

وكشفت وكالات الأمن القومي الأميركية تحليق مئات المسيرات صينية الصنع في المجال الجوي المحظور فوق العاصمة واشنطن في الأشهر الأخيرة، وهو اتجاه يُخشى أن يتحول إلى "وسيلة" جديدة للتجسس الأجنبي.

وأضافت المجلة أن المسيرات الترفيهية المصنعة من قبل شركة DJI الصينية، والمزودة بقيود تحديد المواقع الجغرافية، لإبقائها بعيداً عن المواقع الحساسة، تخضع لمعالجة من خلال حلول بسيطة تجعلها قادرة على التحليق فوق المناطق المحظورة حول العاصمة.  

وقالت 3 مصادر مطلعة على الاجتماعات للمجلة إن "المسؤولين الفيدراليين وخبراء صناعة الطائرات المسيرة سلموا إحاطات سرية للجان الأمن الداخلي والتجارة والاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ بهذا الشأن".  

وأوضحت المجلة أن قصتها الإخبارية تستند إلى مقابلات أجرتها مع 7 مسؤولين حكوميين ومشرعين وعاملين في الكونجرس ومتعاقدين مع الحكومة، وأنها لم تكشف عن هوياتهم لأنهم غير مصرح لهم التحدث علناً.  

وقال المسؤولون لـ "بوليتيكو" إنهم "لا يعتقدون أن هذه المسيرات موجهة من قبل الحكومة الصينية"، ومع ذلك فإن الانتهاكات التي يرتكبها المستخدمون تمثل "منعطفاً جديداً في انتشار مسيرات رخيصة نسبياً ولكنها تتطور بشكل متنامي، ويمكن استخدامها لأغراض التسلية والتجارة".   

دور الحكومة الصينية

واعتبرت المجلة أن هذه الانتهاكات تأتي أيضاً في وقت يناقش فيه الكونجرس تمديد السلطات الفيدرالية الحالية واعتماد سلطات جديدة لتعقب المركبات الجوية باعتبارها "تهديدات أمنية محتملة".   

وفي هذا الصدد، قالت راشيل ستول، نائبة رئيس البرامج البحثية في مركز أبحاث "ستيمسون سنتر"، الذي يتابع عن كثب سوق المسيرات العالمية، للمجلة إن "هذا جزء من اتجاه في المسيرات التجارية لأسباب قد تكون شائنة".

وأضافت: "نشهد في مناطق الصراعات في المسارح الأخرى، الاعتماد على الطائرات المسيرة التجارية واستخدامها. قد تكون هذه مجرد عمليات جمع بيانات بريئة، أو بالفعل لمجرد تقليب النظر ومشاهدة ما يحدث، وليست بطريقة ممنهجة"، قبل أن تستدرك قائلة: "ولكن الاحتمال، بالطبع، هو أنها في نهاية المطاف، يمكن أن تكون أكثر خطورة".  

وبينما يعتقد المسؤولون أن بكين لا تشرف على هذه الطائرات، إلا أن شركة DJI تحصل على تمويل من كيانات استثمارية مملوكة للحكومة الصينية، وهي حقيقة سعت DJI لإخفائها، وفقاً لتقارير.  

ولم يتضح بعد ما يمكن أن يفعله الكونجرس حيال هذا التهديد، إذ كشفت المجلة أنه تم تقديم العديد من التشريعات، ولكن معظمها لم يخرج عن حدود اللجنة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن السلطة المحدودة المسندة إلى الوكالات الفيدرالية الأميركية غير الدفاعية لاستخدام التكنولوجيا المضادة للطائرات المسيرة ستنتهي مدتها قريباً، ما لم يتحرك المشرعون لتمديدها، إذ تستند هذه السلطة في الوقت الحالي إلى القرار المستمر الذي يمول الحكومة الفيدرالية التي تنتهي صلاحياتها في 16 ديسمبر المقبل. 

وتعني السهولة التي يستطيع بها المستخدمون الترفيهيون التهرب من قيود الطيران أنه يمكن أيضاً اختراق كاميراتهم عالية الدقة، أو أي أجهزة استشعار أخرى، لجمع معلومات استخباراتية.  

وقال السيناتور ماركو روبيو، نائب رئيس لجنة الاستخبارات لـ "بوليتيكو" إن "أي منتج تكنولوجي منشأه الصين أو شركات صينية يحمل في طياته خطراً حقيقياً، كما ينطوي على نقاط ضعف محتملة يمكن استغلالها سواء الآن، أو في وقت الصراع". 

وأضاف نائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، أن هذه الطائرات "مصنوعة في الصين، أو من قبل شركة صينية، ولكنها جميعاً تضع ملصقاً لشركة غير صينية تعيد تغليفها حتى لا تعرف حتى أنك تشتريها".  

وتابع: "ولكن أي منتج تكنولوجي ينطوي سواء في برمجته أو في أجهزته الفعلية على نقاط ضعف يمكن استغلالها في أي لحظة".    

من جانبها، أكدت DJI، أنها "لا تتحكم في ما يقوم به العملاء بمجرد شرائهم منتجاتها"، وقالت أريان بوريل، مديرة الاتصالات في الشركة إنه "مع الأسف، بينما تُفعل DJI كل الخاصيات لتحديد وإخطار عملائنا بشأن المناطق التي يحظر فيها التحليق، إلا أننا لا يمكننا التحكم في سلوك المستخدمين النهائيين".   

اختراق أم معالجة 

وتعد شركة صناعة الطائرات المسيرة الصينية DJI أكبر مُصنع في العالم للمسيرات الشخصية والمهنية، وتشكل منتجاتها غالبية المسيرات الترفيهية في الولايات المتحدة.  

وفي هذا السياق، أعرب خبراء أمنيون، عن مخاوفهم بشأن العلاقة المحتملة بين الحكومة الصينية والشركة المصنعة للطائرات المسيرة. 

وفي عام 2017، حظر البنتاجون شراء المسيرات المصنعة في الصين، كما حظرت وزارة الداخلية، التي تمتلك أكبر أسطول طائرات مسيرة مدنية في الحكومة الفيدرالية، استخدام هذه الطائرات إلا في حالات الطوارئ، ولكن آلاف من وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية لا تزال تعتمد بقوة على مسيرات DJI، وفقاً لدراسة أجريت عام 2020.  

وأظهرت الدراسة أن وكالات السلامة العامة في ولايات كاليفورنيا وتكساس وإلينوي ويسكونسن وفلوريدا، لديها أكبر عدد من الطائرات المسيرة، ومعظمها من طرز DJI.  

ويتم تصميم جميع المسيرات التجارية، التي تستخدم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للملاحة، بحيث تتوقف عن العمل داخل المجال الجوي المحظور في واشنطن العاصمة، كما أنها تأتي مصحوبة بتعليمات للمستخدمين بشأن ضرورة اتباع جميع اللوائح التنظيمية المحلية، ورغم ذلك، فإن هذه القيود يمكن تجاوزها بسهولة.          

وقال متعاقد مع الحكومة ساعد في جمع البيانات للسلطات الفيدرالية لـ "بوليتيكو" إن "هناك مقاطع فيديو على يوتيوب يمكنها إرشاد المستخدم على كيفية تحديث البرمجة الخاصة بإحدى هذه الطائرات بحيث لا يمكن اكتشافها، لتصبح قادرة على فعل أشياء أخرى كثيرة، مثل التخلص من الحدود القصوى للارتفاعات".  

وبحسب "بوليتيكو"، فإن الانتهاك المتكرر لهذه اللوائح يمكن أن يقدم "ميزة استخباراتية كبرى" للجهات المعادية.  

واتهمت الحكومة الأميركية شركة DJI بأنها ترتبط بعلاقات مالية مع الحكومة الصينية، وأن السجلات العامة تدرج الأفراد الذين تدعمهم بكين ضمن مستثمريها، فيما أشار البنتاجون إلى هذه الروابط، لدى إدراجه مسيرات DJI ضمن قوائمه السوداء.   

1.5 مليون مسيرة

من جانبها، قالت إدارة الطيران الفيدرالية، إن أكثر من 870 ألف مسيرة يتم تسجيلها في الولايات المتحدة"، أي ثلاثة أضعاف عدد الطائرات التي يقودها طيار.  

وقدرت إدارة الطيران الفيدرالية أن 2.3 مليون من الأنظمة الجوية بدون طيار، أي نحو 1.5 مليون مسيرة ترفيهية، و800 ألف مسيرة تجارية، سيتم تسجيلها في الولايات المتحدة بحلول عام 2024، وفقاً لما أوردته "بوليتيكو".  

وفي يوليو الماضي، قالت سامانتا فينوجراد، القائمة بأعمال مساعد وزير الأمن الداخلي في لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ إنه "منذ عام 2018، واجهت الخدمة السرية الأميركية مئات المسيرات التي تنتهك القيود المؤقتة على الطيران، والتي تهدف إلى حماية الرئيس".    

وحذرت فينوجراد من أن المسيرات المتاحة تجارياً "يمكن استخدامها من قبل وكالات استخبارات أجنبية معادية أو مجرمين لجمع معلومات استخباراتية، وتمكين عمليات تجسس، وسرقة تكنولوجيا حساسة وملكية فكرية، وتنفيذ هجمات سيبرانية ضد أجهزة أو شبكات لاسلكية".   

وأضافت أن "التداعيات المحتملة يمكن أن تكون خطيرة على المنشآت الأميركية الحساسة، والقاعدة الصناعية الدفاعية، وشركات التكنولوجيا وغيرها".  

"تحدي كبير"

وبحسب "بوليتيكو"، فإن ظهور العديد من المسيرات صينية الصنع في المجال الجوي المحمي فوق واشنطن يمثل "تحدياً جديداً".  

وتلقي البيانات التي تم مشاركتها مؤخراً مع الكونجرس الضوء على أكثر من 100عملية اختراق خلال الـ45 يوماً الأخيرة، ولكن المصادر طلبت عدم نشر أرقام ومواقع وترددات محددة لأسباب أمنية.  

ومع ذلك، فإن هذا "أكثر بكثير" مما تم الإفصاح به علناً، مثل عملية الاختراق التي تمت خلال الصيف وأوقفت لفترة وجيزة الرحلات الجوية إلى مطار رونالد ريجان الوطني في واشنطن.  

وتمثل "منطقة قواعد الطيران الخاصة" حول العاصمة واشنطن حلقة يبلغ قطرها 55 ميلاً، وتبدأ عند مطار رونالد ريجان الوطني، وفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية، إذ يجب أن يحصل مستخدمو تلك المسيرات على تصاريح من إدارة الطيران الفيدرالية لاستخدام هذه المنطقة. 

ووفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية، فإن الإدارة تبنت العام الماضي "قاعدة التحديد عن بعد"، والتي تتطلب تحديد هوية المسيرات عن طريق "لوحة ترخيص رقمية" تساعد وكالات إنفاذ القانون على العثور على محطة التحكم، عندما يظهر أن المسيرة تحلق بطريقة غير آمنة، أو في مكان غير مسموح لها بالتحليق فيه.   

وتختبر إدارة الطيران الفيدرالية تقنيات جديدة حول المطارات لتطوير الكشف عن المسيرات التي قد تشكل مخاطر على السلامة. 

قلق في الكونجرس 

وأثار نشاط المسيرات فوق واشنطن توتراً لدى أعضاء الكونجرس في ضوء دورهم الإشرافي على الأمن القومي والطيران.  

وفي فبراير الماضي، تقدم السيناتور ماركو روبيو، بمشروع قانون لإضافة شركة DJI إلى قائمة لجنة الاتصالات الفيدرالية وتصنيفها على أنها تمثل "تهديداً" للأمن القومي، ما من شأنه تقييد قدرات مسيرات DJI على الارتباط بأنظمة الاتصالات السلكية واللاسلكية الأميركية، على الرغم من أن هذا التشريع لم يتقدم خطوة واحدة داخل الكونجرس.   

واقترح روبيو هذا الإجراء، بعد تقارير أفادت بأن الشركة سعت إلى إخفاء تمويلها من قبل الحكومة الصينية، وبالشراكة مع الديمقراطيين، سعى روبيو أيضاً إلى منع الكيانات الحكومية الأميركية من استخدام التمويلات الفيدرالية لشراء طائرات مسيرة صينية الصنع، إلا أن هذا التشريع "تعثر". 

وفي يوليو الماضي، قاد السيناتور الديمقراطي جيري بيترز، الذي يرأس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية، كتلة من الحزبين، لتقديم مشروع قانون لمد أمد سلطات وزارتي الأمن الداخلي والعدل، بالإضافة إلى وكالة إنفاذ القانون، لاكتشاف المسيرات التي تشكل تهدياً أمنياً محتملاً. 

ودعا مشروع القانون أيضاً إلى إنشاء قاعدة بيانات للحوادث المرتبطة بالأمن، بما في ذلك تلك الخاصة بالأنظمة الجوية بدون طيار داخل الولايات المتحدة، فيما أثارت بعض مواد القانون مخاوف مجموعات الدفاع عن الخصوصية، والتي تخشى من أن ينتهك نظام تعقب المسيرات في جميع أنحاء الولايات المتحدة الحقوق التي أقرها التعديل الأول.  

اقرأ أيضاً:  

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.