Open toolbar

جزء من صوامع الحبوب التي تضررت في ميناء بيروت عقب انفجار المرفأ عام 2020. 12 أغسطس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
بيروت-

عاد لبنان إلى المربع الأول في قضية انفجار مرفأ بيروت، فبعدما أعلن قاضي التحقيق طارق بيطار استئناف التحقيق بعد توقف لنحو عام، ووجه اتهامات لمسؤولين كبار، أكد النائب العام أن يد بيطار لا تزال مكفوفة عن التحقيق. 

ذكرت رسالة اطلعت عليها "الشرق"، أن النائب العام غسان عويدات، قال لبيطار إن التحقيق ما زال معلقاً، وإن يده لا تزال مكفوفة عن الملف. 

وكانت مصادر "الشرق" توقعت الاثنين، أن تتجاهل النيابة العامة التمييزية قرارات بيطار، وترفض تنفيذها، ما سيدفعه بحسب مصادر مقربة من المحقق العدلي "إلى إبلاغ المدعى عليهم، وفي حال لم يحضروا سيصدر مذكرات توقيف غيابية بحقهم".

وعُلق التحقيق في الانفجار الذي أسفر عن أكثر من 215 ضحية و6 آلاف و500 جريح في ديسمبر 2021، بسبب رفع عدد من المدعى عليهم من بينهم وزراء ونواب سابقون، نحو 20 دعوى للمطالبة بكف يد بيطار عن الملف.

وظل التحقيق متوقفاً لأكثر من عام حتى الاثنين، عندما وجه بيطار اتهامات لمسؤولين كبار من بينهم عويدات، متبعاً رأياً قانونياً يقول إنه يتعين السماح له بمواصلة التحقيق.

وتجاهل المحقق العدلي الدعاوى المطالبة بكف يده، وأعدّ دراسة قانونية تتيح له استئناف مهامه. وبرر خطوته المفاجئة بأسباب عدّة، منها أن "المادة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، نصّت على أن "المجلس العدلي يؤلف من الرئيس الأول لمحكمة التمييز، و4 أعضاء من محاكم التمييز، يعينون بمرسوم من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل، وموافقة مجلس القضاء الأعلى".

ولفت إلى أن المادة نفسها تضمنت ما مفاده، أنه يتم "تعيين عضو رديف أو أكثر في المجلس العدلي، يحلّ محلّ القاضي الأصيل في حال إحالته على التقاعد أو الوفاة، أو في حال ردّه". ولاحظت الدراسة القانونية أن القانون نصّ على ردّ أعضاء في المجلس العدلي، لكن لا وجود لأي نص قانوني يتحدث عن ردّ المحقق العدلي، وبالتالي لا قيمة لدعاوى الردّ المقدمة ضده.

وشدّد بيطار على أن "شخص المحقق العدلي مرتبط بالقضية التي ينظر فيها، فإذا أُقيل المحقق العدلي تنتهي القضية".

توجيه اتهامات

والثلاثاء، ادعى بيطار على ثمانية أشخاص بينهم أربعة قضاة، أحدهم عويدات، وفق ما أفاد مسؤول قضائي وكالة "فرانس برس". وجاء الادعاء في إطار دعاوى حقّ عام "بجرائم القتل والإيذاء والإحراق والتخريب معطوفة جميعها على القصد الاحتمالي"، من دون تفاصيل محددة حول المآخذ على كل من المدعى عليهم.

وحدّد بيطار الثلاثاء مواعيد لاستجواب 13 شخصاً، بينهم المدعى عليهم الجدد، بالتهمة ذاتها، خلال الفترة الممتدة بين 6 فبراير و22 من الشهر ذاته.

وأوضح مصدر قضائي لوكالة "فرانس برس" أن عويدات أشرف عام 2019 على تحقيقات أولية أجراها جهاز أمن الدولة حول وجود ثغرات في العنبر رقم 12، حيث كانت تخزن شحنة نيترات الأمونيوم. 

وبين المدعى عليهم المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم، ومدير جهاز أمن الدولة طوني صليبا، وقائد الجيش اللبناني السابق جان قهوجي، في حين أمر بإطلاق سراح خمسة أشخاص كانوا قد احتجزوا بعد وقت قصير من الانفجار، وهم مدير عام الجمارك السابق شفيق مرعي، مدير العمليات السابق في المرفأ سامي حسين، متعهّد الأشغال في المرفأ سليم شبلي، مدير المشاريع في المرفأ ميشال نحول والعامل السوري أحمد الرجب، ومنعهم من السفر، كما رفض إخلاء سبيل 12 آخرين وأبقاهم قيد التوقيف.

وتربط عباس إبراهيم علاقة جيدة بالقوى السياسية خصوصاً "حزب الله"، اللاعب السياسي والعسكري الأبرز في لبنان. ويُعد صليبا مقرباً من الرئيس المنتهية ولايته ميشال عون.

وادعى بيطار قبل أكثر من عام على رئيس الحكومة السابق حسّان دياب ووزراء سابقين بينهم وزيرا الأشغال السابقان يوسف فنيانوس وغازي زعيتر، ووزير المالية السابق علي حسن خليل. كما طلب استجواب كلّ من ابراهيم وصليبا. 

حملات سياسية

وأثارت تحركات بيطار حملات سياسية ربط بعضها هذا التحرك، بلقائه وفداً فرنسياً قبل أسبوع. وعنونت صحيفة "الأخبار" المحلية القريبة من "حزب الله"، مقالها الثلاثاء بشأن استئناف التحقيقات بـ"طارق بيطار جُن".

"حزب الله" من جهته شن حملة على البيطار بعد سعيه لاستجواب حلفاء الجماعة اللبنانية، واتهم واشنطن بالتدخل في سير التحقيق. كما طالب الأمين العام حسن نصر الله بتعيين قاضٍ غير البيطار، للتحقيق في الانفجار.

وسعى البيطار لاستجواب عدد من كبار السياسيين، من بينهم أعضاء من "حركة أمل" التي يترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي تعد حليفاً قوياً لـ"حزب الله"، إلى جانب حسان دياب الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء عندما وقع الانفجار. ونفوا جميعاً، بمن فيهم الوزيران السابقان علي حسن خليل وغازي زعيتر، ارتكاب أي مخالفات، وقالوا إن البيطار لا يمتلك صلاحية استجوابهم بالنظر لتمتعهم بالحصانة.

وتسببت مئات الأطنان من نترات الأمونيوم، التي تم تفريغها في المرفأ عام 2013، في الانفجار. ولم يتم محاسبة أي مسؤول كبير حتى الآن.

وفد فرنسي

والتقى البيطار بقضاة فرنسيين في بيروت، الأسبوع الماضي، في إطار تحقيق فرنسي في الانفجار الذي أودى أيضاً بحياة اثنين من المواطنين الفرنسيين، في إطار زيارة هدفت للاستفسار عن معلومات طلبها القضاء الفرنسي بشأن سقوط وإصابة فرنسيين في الانفجار.

وأوضح مسؤول قضائي أن بيطار فنّد خلال اللقاء "المراحل التي قطعها التحقيق، وما تبقّى منه، والعراقيل التي تواجهه منذ أكثر من عام"، لكنه "رفض إطلاع الوفد على مضمون التحقيق أو تزويده بأي مستند، باعتبار أن يده مرفوعة عن الملف بفعل دعاوى الرد المقامة ضدّه".

وسبق أن كلفت النيابة العامة في باريس قاضيي تحقيق في دائرة الحوادث الجماعية بالتحقيق بشأن انفجار المرفأ، نظراً لوجود فرنسيين في عداد الضحايا، وفُتح التحقيق القضائي بتهمتي "القتل غير المتعمد" والتسبب "بإصابات بشكل غير متعمد".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.