Open toolbar

تطبيق "ديزني+" للبث التدفقي على شاشة هاتف - REUTERS

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

تُعيد شركة "والت ديزني" العالمية، اللهجة المصرية العامية، في دوبلاج أفلام الرسوم المتحركة، بعد توقف دام نحو 10 أعوام، منذ فيلم "ويني الدبدوب"، الذي عُرض عام 2011.

وتأتي تلك العودة، بالتزامن مع انطلاق منصة "ديزني+"، اعتباراً من الأربعاء 8 يونيو الجاري، في عدد من الدول العربية.

وتُتيح المنصة، لجمهورها أعمال "ديزني" و"بيكسار"، باللغة الإنجليزية مع ترجمة عربية ظاهرة على الشاشة، كما ستتم دبلجة العروض إلى اللغة العربية الفصحى أو اللهجة المصرية، وذلك وفقاً لنوع العرض، كما سيتم إضافة الترجمة للغات أخرى بعد يوم إطلاق الخدمة.

وسبق "ويني الدبدوب" العديد من الأفلام التي تحوّلت حواراتها المصرية إلى جزء من "الثقافة الشعبية"، مثل: "الأسد الملك" بأجزائه الثلاثة، و"حكاية لعبة"، و"شركة المرعبين المحدودة"، و"نيمو"، و"هرقل"، و"أتلانتس" وغيرها.

ويُعد دوبلاج "سنو وايت والأقزام السبعة"، الذي جرى باللهجة المصرية في السبعينيات، أول أعمال ديزني المدبلجة بالعربية، وأدت فيه الفنانة الراحلة فاطمة مظهر صوت "سنو وايت"، فيما انضم لها لاحقاً عدد من الفنانين، أبرزهم عبد الرحمن أبو زهرة، ومحمد هنيدي، وأحمد السقا، ومنى زكي، ويحيى الفخراني، وغيرهم.

جهود افتراضية

وحاول مجموعة من الشباب الذين ارتبطت طفولتهم بدوبلاج ديزني المصري، طوال السنوات الماضية، بإقناع الشركة العالمية بالعودة إلى اللهجة المصرية، كما أسسوا صفحة إلكترونية باسم "ديزني بالمصري"، عام 2013، بهدف دعم المقترح، رغم عدم انتمائهم لصناعة الدوبلاج.

وقال إسلام خالد، مؤسس "ديزني بالمصري"، لـ"الشرق"، إنّ "طوال السنوات الماضية، دشنت وساهمت الصفحة في أكثر من حملة افتراضية للتذكير بخصوصية اللهجة المصرية ومناسبتها تماماً لدوبلاج أفلام ديزني"، منها حملة "ديزني لازم ترجع مصري"، حيث دعمها ممثلون، مثل محمد هنيدي، صاحب الباع الطويل في الأداء الصوتي للحوارت الممصرة لهذه الشركة العالمية.

وأعرب خالد عن اعتقاده، أن "العودة للدوبلاج باللهجة العامية المصرية أخيراً، تأتي استجابة لتلك الجهود الافتراضية، وذلك بعد الإعلان عن دوبلاج فيلم Encanto، وإتاحته عبر منصة ديزني+ لدى افتتاحها بالفصحى والمصرية، تاركين مهمة تحديد الدوبلاج المناسب لتفضيلات المشاهد".

الطريق إلى العصر الذهبي

ويعود الزخم الذي اكتسبته اللهجة المصرية وعمليات "التمصير" في أعمال ديزني، لتراكم سنوات من الإجادة والتخصص من أرباب عمليات التمصير واستوديوهات الدوبلاج التي تعاملت معها "ديزني" في مصر.

وساند أعمال التمصير عدد من الكتاب والمخرجين، الذين ساهموا في تلك الشعبية للحوارات والأغاني المُمصرة، كالمخرج أحمد مختار، والمخرج عصام السيد، والمخرجة والمشرفة الفنية عائشة سليم، والكُتاب بهاء جاهين وعمرو حسني، وغيرهم، بجانب مئات من الأصوات المميزة.

بخلاف كونه صحافي وشاعر، يُعرّف عمرو حسني نفسه على أنه "صديق شخصي لشلبي سلوفان"، الاسم المُمصر لشخصية "James Patrick Sullivan"، بطل فيلم "Monsters. Inc" (شركة المرعبين المحدودة).

ومصّر حسني العديد من أفلام ديزني، بينها "Tangled"، و"A bug's Life"، و"The Emperor's New Groove"، و"Finding Nemo"، وأخيراً  "Nightmare Before Christmas" الذي سيعرض على "ديزني+" بحسب قوله، غير أن دوبلاج "شركة المرعبين المحدودة"، يحمل في قلبه مكانة خاصة.

ويقول حسني، لـ"الشرق"، أنه "تلقى ثناءً خاصاً من ديزني أميركا على نص شركة المرعبين المحدودة، التي اعتبرت أن الحوار العربي تفوّق في بعض النقاط على النسخة الإنجليزية الأصلية ذاتها"، متابعاً: "اعتبروا أن الشعار المُعرب (يامخوفاتي نوّر حياتي) أفضل من الشعار الإنجليزي".

وأبدى حسني، انحيازه للحوار المصري، كونه "يعطي الحوار العامي مصداقية للكوميديا، فالعامية لغة يفكر ويشعر بها الإنسان، ويستخدمها في حياته اليومية".

ومن ناحية أخرى، يعتبر حسني أن "اللهجة المصرية بكل خصوصيتها ليست بعيدة عن الحس والذوق العربي"، إذ يشرح أن "الفن المصري له حضور تاريخي، وأسهم في حالة من المد الثقافي، الذي جعل اللهجة المصرية من أهم مكونات الوجدان العربي".

الترجمة الخائنة

وتعتبر أحد السمات التي تميز بها العصر الذهبي للدوبلاج، كانت الحساسية الشديدة لثقافة الجمهور المستهدف، وتطويع النص الحواري ليُلائم واقع المشاهدين، ويحقق الكوميديا أيضاً، إضافة للاعتبارات التقنية، كمزامنة وضع شفاه الشخصيات، المصنوعة لتحاكي النص الإنجليزي أو "Lip-Sync".

ويعتبر حسني، أن الترجمة الحرفية تُسيء للعمل الأصلي، إذ تُهدر جهد مُبدعه الأصلي، ليُطور بناءً على ذلك التصور ما أطلق عليه "الترجمة الخائنة"، واصفاً هذا المصطلح بقوله: "ترجمة تخون النص لصالح الثقافة الجديدة التي يُنقل لها".

تحديّات تقنية

ويُعد الإخراج الموسيقي للأعمال المعربة، أمراً ضرورياً، نظراً لعملية تعريب الأغاني المضمّنة في الأفلام، كأحد عناصر خلطة ديزني المميزة، إذ ارتبط اسم جيهان الناصر، الأستاذة المساعدة بأكاديمية الفنون، بعمليات تمصير هذه الأفلام منذ التسعينيات، حيث مارست في ذلك المجال: الأداء الصوتي، والغناء، والإخراج الموسيقى أيضاً.

وقالت الناصر، لـ"الشرق"، إنّ "مهمة المخرج الموسيقى، التي تبدأ بفيلم إنجليزي، وتنتهي بفيلم مُعرّب يحظى بدرجة كبيرة من المصداقية، وعناية كبيرة بالتفاصيل".

وأضافت: "في البداية أطابق الصوت على صوت وصورة الشخصية وفقاً للصندوق الصوتي المسؤول عن الرنين، ثم تعرّب الأغاني، وأقوم بمطابقتها موسيقياً وفقاً للعَروض الموسيقي، وصولاً لنتيجة مرضية، ثم أتابع مع المؤدي إتقانها، وأباشر معه تسجيلها وإخراجها فنياً، ومطابقتها للصورة أيضاً وربما تعديل بعض المفردات بالمشاورة مع مؤلف الأغاني لمراعاة فتحات الفم".

وتعود علاقة الناصر بـ"ديزني" لأوائل التسعينات، إبان دوبلاج فيلم "الأسد الملك 1"، حيث حضرت ضمن كورال "الميزو سوبرانو"، تحت إشراف مخرج أرمني حينذاك، ووجهت زميلة لها للأداء الصوتي المطلوب، ليتلقفها أحد ممثلي الشركة الأم.

وتابعت: "في تلك الفترة، كانت ستوديوهات سمير حبيب (إكو ساوند) هي أول استوديوهات تباشر العمل مع ديزني في مصر، لاحقاً، قمت بالإخراج الموسيقى لفيلم بوكاهانتس، كما اختارتني ديزني للأداء الغنائي وتمثيل الشخصية الأساسية بالعمل، لتتوالى منذ ذلك الحين رحلتي معها، والتي أثمرت نحو 180 عملاً".

وأعربت، عن سعادتها لعودة العامية المصرية، إلى ديزني، قائلة: "نفخر بالفصحى بالتأكيد، خاصة وأن هناك أعمال كانت الفصحى أنسب لها، وأضفت لها بعداً من الفخامة، لكنها من منظور فني وتقني، أعتقد أن العامية أكثر يسراً في إبراز الكوميديا التي تستهلك عدداً أكبر من الكلمات لإيصال المعنى". 

جيل جديد

ينتمى أدهم سيد، مؤلف ومخرج النسخة العامية والفصحى لفيلم "Encanto" المنتظر عرضه، إلى جيل آخر من صُناع الدوبلاج، وبناء عليه، بقدر ما كان تكليفه بالعمل على نسختين من الفيلم مفاجأة سارة، كان مربكاً أيضاً.

ويقول أدهم، الذي يعتبر نفسه واحد من عشاق الدوبلاج المصري قبل أن يكون من صناعه، أنه شعر بالمسؤولية تجاه تنفيذ أول فيلم يعود بالعامية بعد طول انتظار، فبعض المؤدين الذين انضموا للمجال أخيرا لم يشهدوا "المرحلة العامية الأولى".

وأضاف لـ"الشرق"، أن "الأمر يتخلله صعوبة وتخبُط، ليس في مرحلة الكتابة فحسب، وإنما في مرحلة التسجيل أيضاً، حيث نحتاج لوقت للتكيف، ولبعض الوقت سيبدو الحوار كما لو كان حواراً فصيحاً معمماً، لكن في النهاية سنصل لنسخ عامية ملائمة لتطلعات جمهورها".

موقف مغاير

يتخذ أدهم من "التمصير" موقفاً موضوعياً، فبعض الترجمات لم ترُق له نظراً للمعاني "الضائعة في الترجمة" بين النسخة الأصلية والنسخة الجديدة.

ويشرح: "أتفهم مراعاة كون الترجمة إبداعية وليست حرفية، ولكني مدين لصاحب النص الأصلي والمشاهد أن يكون الحوار المترجم شبه مطابق للأصلي، أو على الأقل موازٍ له في ثقافتنا، وهو ما أحاول مراعاته".

من ناحية أخرى، ثمن أدهم خطوة النسختين الفصحى والعامية من الدوبلاج، بأنها وثيقة الصلة بثقافة منصات المشاهدة، التي تتبناها "ديزني +"، وتبنتها من قبلها "نتفليكس"، بإتاحة أكبر عدد من خيارات المشاهدة للمشتركين، رغم مما تنطوي عليه من مشقة للقائمين على النسخ، "بالتأكيد ستكون للدبلجة بالعامية المصرية شعبية".

كما أعرب أدهم، عن آماله بعودة الاعتماد على "المؤدين النجوم"، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب ميزانيات تقلّصت بمرور الزمن، لافتاً إلى أن "العصر الذهبي للدوبلاج صاحبه سخاءً في الميزانيات، لكننا اليوم ننتج نسختين، والميزانيات تراجعت كثيراً".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.