Open toolbar

غواصة نووية أميركية - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

أعلن رئيس الحكومة الأسترالية سكوت موريسون الاثنين، أن بلاده ستنفق ما لا يقلّ عن 10 مليارات دولار أسترالي (7.4 مليار دولار) لتشييد قاعدة جديدة لإيواء أسطول مستقبلي من الغواصات النووية، محذراً من "تمدّد حتمي" لحرب أوكرانيا إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، كما أفادت وكالة "بلومبرغ".

وأشارت الوكالة إلى أن هذا المشروع يشكّل أول بناء لقاعدة أساسية جديدة في أستراليا، منذ تسعينات القرن العشرين، مضيفة أن وزارة الدفاع اختارت ثلاثة مواقع محتملة لها على الساحل الشرقي، في نيوكاسل وبورت كيمبلا بولاية نيو ساوث ويلز، وبريسبان عاصمة ولاية كوينزلاند.

وفي خطاب ألقاه أمام "معهد لوي"، اعتبر موريسون أن هذه القاعدة "ستعزز قدرتنا على الردع الاستراتيجي"، علماً أنها ستشمل أرصفة خاصة ومرافق صيانة ودعماً إدارياً ولوجستياً ووسائل راحة للأفراد وأماكن إقامة مناسبة لأطقم الغواصات وموظفي الدعم، كما أوردت صحيفة "ذي جارديان" البريطانية.

تحالف "أوكوس"

ويأتي الإعلان عن تشييد القاعدة، فيما يسعى موريسون إلى تعزيز مكانته في ملف مجال الأمن القومي، قبل الانتخابات العامة المرتقبة بحلول 21 مايو المقبل، علماً أن تحالف الحزب الوطني الليبرالي اليميني بزعامته، يتخلّف عن حزب العمل المعارض في استطلاعات الرأي.

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن أستراليا تخطّط لبناء أسطول من الغواصات النووية والبدء بتشغيله في العقود المقبلة، بمساعدة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بموجب اتفاق "أوكوس" التاريخي الذي أُبرم في سبتمبر 2021، وأثار خلافاً دبلوماسياً ضخماً مع باريس، بعدما ألغت كانبيرا اتفاقاً بعشرات المليارات من الدولارات، مع شركة فرنسية لبناء غواصات تعمل بالدفع التقليدي. واتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، موريسون بالكذب عليه، وتفاقم الخلاف بعدما سرّبت الحكومة الأسترالية رسالة نصية شخصية من ماكرون إلى موريسون.

وقد تسمح هذه القدرات الدفاعية الجديدة لأستراليا، بمرونة أكبر في نشر قوات بكل أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بحسب "بلومبرغ".

قاعدة ثانية للغواصات

ولم يُعلن بعد عن أي قرار حتى الآن بشأن ما إذا كانت أستراليا ستستخدم تصميماً بريطانياً أو أميركياً لأسطولها من الغواصات النووية، أو كيفية تدريب أسطولها البحري على التكنولوجيا الجديدة. وقال وزير الدفاع الأسترالي، بيتر داتون، إن إعلاناً عن التصميم سيصدر "في غضون الشهرين المقبلين".

واستبعد موريسون اتخاذ قرار في هذا الصدد قبل الانتخابات، قائلاً: "لن يتم ذلك في هذا الإطار الزمني". واستدرك أن "كثيراً من التقدّم" أُنجز في مسألة التصميم.

ولدى أستراليا قاعدة واحدة للغواصات على ساحلها الغربي، حيث يتمركز أسطولها القديم من الغواصات من فئة "كولينز". وذكر موريسون أن قاعدة الساحل الغربي ستستمر في العمل، حتى بعد استكمال تشييد المنشأة الجديدة، علماً أن الحكومة ترجّح الانتهاء من الأعمال الأولية بحلول أواخر عام 2023. 

وقال موريسون: "ستكون هناك أيضاً فوائد ضخمة للصناعة المحلية والوطنية، في دعم القاعدة الجديدة وأسطول الغواصات الأكثر تعقيداً والأكبر، والذي يعمل بالطاقة النووية".

"قوس استبداد"

موريسون حذر من تزايد العسكرة والهجمات على الديمقراطيات الليبرالية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، قائلاً: "تواجه أستراليا بيئتها الأمنية الأكثر صعوبة وخطورة منذ 80 عاماً. إن قوساً جديداً من الاستبداد يتراصف بشكل غريزي، لتحدي النظام العالمي وإعادة ضبطه على صورته".

ولفت إلى خطورة "عالم خالٍ من المبادئ والمساءلة والشفافية، يشهد تخلّياً عن سيادة الدولة وسلامة أراضيها وحريتها، من أجل التخلّص من الإكراه والرهيب، أو الوقوع في فخ اقتصادي يُقدّم بوصفه مكافأة اقتصادية". وأضاف: "هذا ليس العالم الذي نريده، بالنسبة إلينا أو لجيراننا أو منطقتنا. إنه بالتأكيد ليس عالماً نريده لأطفالنا".

ووصف موريسون الغزو الروسي لأوكرانيا بأنه "دعوة للاستيقاظ" للغرب، بشأن تصميم المستبدين على فرض إرادتهم، ومعتبراً أن الديمقراطيات الليبرالية لا يمكن أن تسمح "للخلافات الصغيرة بالإضرار بعلاقاتنا". واتهم موسكو بشنّ "حرب غير مبررة وجائرة وغير قانونية" في أوكرانيا، اعتبرها "أحدث مثال على نظام استبدادي يسعى لتحدي الوضع الراهن، من خلال التهديدات والعنف".

ورجّح أن يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "هجمات وحشية"، في ما وصفه بأنه "ممارسات دموية وعنيفة من مستبدّ مصمّم على فرض إرادته على الآخرين، في تبرير ذاتي مفتعل لتحقيق مصير قومي"، وفق "ذي جارديان".

"صمت مروّع للصين"

موريسون اعتبر أن "روسيا اختارت طريق العنف وتسعى إلى قلب النظام العالمي، في عهد فلاديمير بوتين". وندد بما وصفه "صمتاً مروّعاً للصين" بشأن غزو أوكرانيا، قائلاً: "سمع العالم لفترة طويلة جداً، كلمات الصين حول التزامها بالسلام العالمي واحترام السيادة ووحدة الأراضي وأدائها دوراً إيجابياً في المجتمع الدولي. لذلك فإن الأمر متروك الآن للصين وقادتها في هذه النقطة المفصلية من التاريخ، لإثبات أن هذه هي أكثر من مجرد كلمات. لكنني أشعر بأن المؤشرات المبكرة ليست جيدة".

ورأى موريسون أن بكين أمّنت شريان حياة اقتصادي لموسكو، من خلال تخفيف القيود التجارية على القمح ودعم مصارف روسية فُرضت عليها عقوبات. وقال: "لن يكون لأي دولة تأثير أكبر من الصين، في إنهاء هذه الحرب المروّعة بأوكرانيا".

واعتبر أن لدى روسيا والصين "علاقة غريزية وانتهازية"، لا استراتيجية، مستدركاً: "يبدو أن هناك توافقاً في نوع النظام العالمي الذي يفضلانه، على النظام القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".

واستبعد موريسون تشابهاً بين حرب أوكرانيا والوضع بشأن تايوان، قائلاً: "أعتقد أن هذه المواقف مختلفة تماماً، والاستجابات المتوقعة في مضيق تايوان ستكون مختلفة تماماً عمّا حدث في أوكرانيا".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.