Open toolbar

أبو محمد المصري المطلوب أميركياً في موقع "مكافأة من أجل العدالة" وغلاف كتابه "هجمات 11 سبتمبر بين الحقيقة والتشكيك".

شارك القصة
Resize text
لندن- كميل الطويل

بعد 21 سنة على هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وزّع تنظيم "القاعدة" كتاباً لأحد قادته الكبار هو أبو محمد المصري، تحدّث فيه بالتفصيل عن فكرة الهجمات، والتخطيط لها، واختيار منفذيها، وكيفية تدريبهم على خطف الطائرات المدنية واصطدامها بالأهداف المحددة.

وعلى الرغم من أن المصري يُقر بأن خالد شيخ محمد، المعتقل حالياً في معتقل جوانتانامو في كوبا، والذي يوصف بأنه "العقل المدبر" للهجمات، لعب دوراً أساسياً في الاعتداءات الإرهابية، وأنه طرح أكثر من مرة على زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن، فكرة خطف 10 طائرات دفعة واحدة، إلّا أن الكتاب يكشف أن التنظيم ناقش الفكرة بعد سماعها من طيار من مصر عرض نفسه للقيام بها، قبل سنوات من طرحها من خالد شيخ محمد على بن لادن.

حي أم ميت؟

ونشر تنظيم "القاعدة" كتاب المصري دون الإشارة إلى ما إذا كان حياً أم ميتاً، علماً بأن تقارير أميركية كشفت أن الاستخبارات الإسرائيلية اغتالته في العاصمة الإيرانية طهران عام 2020، وهو مطلوب من أميركا بتهمة تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998.

وانتشرت قبل أيام صورة لأبو محمد المصري إلى جانب مصريين آخرين هما سيف العدل وأبو الخير، وكلاهما من قادة "القاعدة" الكبار، في مكان عام بطهران، وأكدت الاستخبارات الأميركية صحّة الصورة، مشيرة إلى أنها التُقطت عام 2012، وقُتل أبو الخير بضربة أميركية في سوريا عام 2017، فيما لا يُعرف هل لا يزال سيف العدل مقيماً في إيران أم لا.

"تفجير نووي"

وقال أبو محمد المصري في الكتاب أن تنظيم "القاعدة" كان يخطط منذ انتقاله إلى أفغانستان عام 1996 لـ"ضربة نوعية للمصالح الأميركية يستطيع من خلالها جر الولايات المتحدة لحرب استنزاف طويلة المدى.

وبعدما جادل بنجاح استراتيجية "استنزاف" الأميركيين، قال: "إذا وضعنا في الاعتبار المخزون الهائل من الأسلحة النووية داخل الأراضي الأميركية، وهو نقطة ضعف كبيرة إذا استطاعت الجماعات (الجهادية) الوصول إليه، وتجريب جزء منه على الأراضي الأميركية، بحيث يجعل من أميركا أرضاً غير صالحة للعيش، وهذا أمر ليس بالبعيد، لكن بحاجة إلى إعمال الفكر في كيفية الوصول إلى هذا المخزون الاستراتيجي" للمتطرفين.

وأوضح فكرته قائلاً: "الجيش الأميركي به عناصر من الجالية المسلمة وكذلك من الأفارقة الذين يشعرون بالمهانة والذلة من تصرفات البيض العنصريين التي لا تتوقف، ومن خلال الاستفادة من هذه النفوس المشحونة يمكننا الوصول للهدف والاستفادة من ضربة نوعية في الصميم".

وأضاف: "هذا بجانب سعي الجماعات (الجهادية) للحصول على السلاح النووي التكتيكي لتجريبه فوق الأراضي الأميركية، أو الاصطدام بطائرة محملة بآلاف الجالونات من الوقود القابل للاشتعال في مبنى مفاعل نووي على الأراضي الأميركية ليذوق الشعب الأميركي ما ذاقه الآخرون".

ويُعتقد أن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها قيادي في "القاعدة" عن "هجوم نووي" على الأرض الأميركية.

طيار مصري متطوع

وبالعودة إلى تفاصيل فكرة هجمات 11 سبتمبر، قال إن مدينة بيشاور الباكستانية كانت في ثمانينيات القرن الماضي محل استقطاب للمشاركين في "الجهاد الأفغاني" ضد السوفيت (الاتحاد السوفيتي).

وأضاف: "استقبلت مضافات (المجاهدين) في بيشاور أحد الطيارين المصريين، وكان للرجل عمر طويل في مجال الطيران، حيث تنقل بين شركات الطيران العالمية كقائد محترف، وسافر إلى دول وقارات شتى وكان منها أميركا الشمالية، وكان الرجل - كما يقول هو - بعيداً كل البعد عن أحكام الإسلام التي غابت عنه نتيجة الوسط الأخلاقي المتدني المحيط به، وكان يرى أن عمره مضى من دون أن يقدم شيئاً لدينه وأمته".

وتابع أن هذا الطيار قال في لقاء جمعه بأبي عبيدة البنشيري، المسؤول العسكري لتنظيم "القاعدة" ونائب أسامة بن لادن، إنه "يعرض نفسه لعملية ضد المصالح الأميركية... وكانت الفكرة هي قيادة طائرته المدنية المحملة بآلاف الجالونات من المواد القابلة للاشتعال السريع، واصطدامه بأحد المباني الأميركية المهمة والرمزية".

وأردف: "استمع الشيخ أبو عبيدة للفكرة بإنصات واهتمام شديدين، إلّا أنها لم تدخل ضمن النطاق العملي بسبب تدافع الأولويات حينها (...) وظلت الفكرة نظرية قابلة للتطبيق إذا تهيأت الظروف لذلك، وقد تحملت هذه الرواية من الشيخ أبي حفص الكومندان صبحي أبو ستة، ومن الشيخ أبي الخير المصري، وهما من أقرب الناس للشيخ أبي عبيدة البنشيري ورفاقه في المعسكرات والجبهات لسنوات عديدة".

انطلاق من السودان

وأشار المصري إلى أنه "بعد الانتقال إلى السودان، ووجود مكان آمن يمكن أن ننطلق منه للقيام بعمليات خاصة تستهدف المصالح الأميركية، تمت مناقشة الفكرة في محاولة من قادة التنظيم لتطويرها (...) وظلت الفكرة تتردد على ذهن القادة من حين لآخر، إلّا أن الأرض السودانية لا تتحمل مثل هذه العمليات".

طائرة خاصة لـ"بن لادن"

ولفت  أبو محمد المصري إلى أنه عندما قرر أسامة بن لادن "شراء طائرة خاصة - بعد نُصح بعض المقربين إليه - رأى من الضروري وجود طيار تابع للتنظيم لقيادة الطائرة، ثم تطورت الفكرة لإعداد عدد من الطيارين علهم يكونوا نواة عمل للفكرة السابقة".

وأضاف: "وبالفعل تم اختيار الأخوين حسين خرستو المغربي، والأخ إيهاب علي للالتحاق بإحدى مدارس الطيران، فالتحق حسين بمدرسة للطيران في كينيا (نيروبي)، والآخر بمدرسة للطيران في أميركا، وفي الحقيقة لم يكن الاثنان على علم بما تفكر به القيادة سوى رغبتها في إعداد كوادر لقيادة طائرة بن لادن الخاصة.

وتابع المصري: "أمّا الفكرة القديمة فقد أخذت أبعاداً أخرى عندما جاءنا أحد الإخوة يطلب دعم التنظيم لأعماله ضد المصالح الأميركية، وهذا الأخ هو مختار البلوشي (خالد شيخ محمد) وكان مشروعه هو خطف عدد من الطائرات الأميركية وتدميرها في الجو إذا لم تستجب الحكومة الأميركية لطلبات (المجاهدين) بالإفراج عن المأسورين، على رأسهم الشيخ المجاهد عمر عبد الرحمن - رحمه الله - وكان التنظيم يرى أن الساحة السودانية لا تسمح بمثل هذه الأعمال، ولا تتحمل تبعاتها الدولية والإقليمية، إلّا أن تنظيم (القاعدة) بدأ في خطوات عملية باتجاه العمليات الخاصة".

تجربة الفلبين

وأكد المصري، أن فكرة خطف الطائرات استمرت محور مناقشات بعد انتقال "القاعدة" إلى أفغانستان عقب رحيل التنظيم من السودان، لافتاً إلى أن خالد شيخ محمد كان متحمساً للفكرة، خصوصاً أنه نجح مع مجموعة تابعة له في إدخال متفجرات سائلة على طائرات أميركية إلى الفلبين في ما عُرف بـ"عمليات مانيلا"، وكان يرى إمكانية إعادة الكَرة مرة أخرى بـ 10 طائرات.

وزاد: "لم ترفض القيادة الفكرة ولكنها أرادت تطويرها، بحيث يمكن أن تكون هذه الطائرات سلاحاً لتدمير عدد من المباني ذات الرمزية داخل أميركا، وحتى يتم ذلك لا بد أن يقود الطائرات طيارون تابعون لنا".

وكشف المصري عن عقد "جلسات خاصة تتناول كيفية توفير عدد من الطيارين لتنفيذ المهمة، مع مناقشة الأهداف التي يمكن اختيارها واستهدافها، وكان التركيز على الأهداف ذات القيمة الاقتصادية والرمزية السياسية والعسكرية، فتم ترشيح عدة أهداف، منها برجي مركز التجارة العالمي، والبيت الأبيض، ومبنى الكونجرس، ومبنى البنتاجون، مع استهداف مبنى آخر ذي قيمة اقتصادية كبورصة شيكاغو على سبيل المثال".

أفكار رائعة.. نظرياً

وأشار المصري إلى أن بعض الأفكار التي نوقشت "كانت رائعة من الناحية النظرية، لكن إمكانية تنفيذها على أرض الواقع بحاجة إلى مجهود لوجيستي وأمني ضخم جداً، بالإضافة إلى النواحي المادية باهظة التكاليف، فعلى سبيل المثال تم مناقشة فكرة تفخيخ سفينة تجارية كبيرة تحمل آلاف الأطنان من المواد شديدة الانفجار، والتوجه بها إلى أحد الموانئ الأميركية الرئيسة، وتفجيرها على رصيف الميناء لإحداث انفجار بقوة قنبلة ذرية تتسبب في خسائر مادية لا حدود لها".

وكشف عن تفاصيل بدء التحضير العملي للهجمات منذ ديسمبر 1998، حين بدأ اختيار المنفذين المشاركين في هجمات 11 سبتمبر، مشيراً إلى أنه في البدء تم وضع "برنامج خاص" بدورة تدريبية من دون إعلام المشاركين فيها بالهدف منها سوى القول إنها لـ"كسب المهارات القتالية".

بدء التدريب

وتابع: "كانت المعلومات التي سُمح بتسريبها للإخوة المدربين والمتدربين أننا بحاجة لعناصر تستطيع العمل والاشتباك بمهارة في الأماكن الضيقة مثل (المصعد الكهربائي)، ومعلوم أن المصعد الكهربائي لا يختلف كثيراً عن قُمرة القيادة في الطائرة من حيث الحجم، وكان يتم التدريب في معسكر تابع لولاية لوجر، وهو عبارة عن منجم نحاس سابق، ويقع على مساحة كبيرة تحيط به الجبال من جميع الجهات، مؤكداً أن خالد شيخ محمد كان أساسياً في تحضير المهاجمين وتدريبهم.

وواصل الكتاب: "بدأ وقتها اختيار منفذي الهجمات لكن لم يتم إبلاغهم بالمهمة، وكان أغلبهم من الجزيرة العربية واليمن، حيث يسهل عليهم العودة لبلدانهم وتغيير جوازات السفر التي تحمل تأشيرة دخول باكستان، ومن ثم تقديم الجوازات الجديدة للحصول على تأشيرة دخول لأميركا، ولكن بقيت معضلة كبيرة، وهي عدم وجود عناصر مؤهلة لتعلم قيادة الطيران بالشكل المطلوب والمطمئن".

*هذا المحتوى من "الشرق الأوسط".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.