Open toolbar

سور لأحد السجون في مراكش (المغرب) - Getty Images

شارك القصة
Resize text
الرباط-

يعتزم المغرب اعتماد السوار الإلكتروني كبديل عن الاعتقال الاحتياطي، وذلك ضمن مشروع "العقوبات البديلة"، الذي أعدته وزارة العدل، وأحالته على الأمانة العامة للحكومة ومؤسسات رسمية وقضائية وأمنية وهيئات حقوقية، بهدف إبداء الرأي.

وأقرت مسودة مشروع القانون الجنائي المغربي لأول مرة، العقوبات البديلة إلى جانب العقوبات الأصلية والإضافية المعمول بها في القانون الجنائي الساري المفعول، والتي يمكن الحكم بها كبديل للعقوبة السالبة للحرية.

وحسب المادة (35-1) من المسودة، فإن "العقوبة البديلة يُحكم بها في غير حالة العود (أي ارتكاب الجريمة لأول مرة)، كبديل للعقوبات السالبة للحرية في الجنح، التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها سنتين سجناً، أي أنها تشمل فقط الجنح الضبطية، وبالتالي فهي تُبرز كعقوبة مشروطة".

وتُشير المسودة دائماً إلى أن "العقوبة البديلة تحول دون تطبيق العقوبة السالبة للحرية عن المحكوم عليه، في حالة تنفيذه للالتزامات المفروضة عليه بمقتضاها".

عقوبات بديلة

وقال وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، في كلمة له خلال ندوة استضافتها العاصمة الرباط، إن "الممارسات أظهرت عن قصور العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة في تحقيق الردع المطلوب والحد من حالات العودة إلى الجريمة".

وأضاف أن المشروع "سيتم اعتماده أيضاً لمراجعة قانون المسطرة الجنائية كبديل للاعتقال الاحتياطي أو كتدبير للحماية وفي بعض القضايا، كشغب الملاعب، والعنف ضد المرأة، أو كآلية وقائية أثناء تنفيذ بعض التدابير التحفيزية، كالإفراج المقيد بشروط".

وقال مدير مديرية القانون الجنائي بوزارة العدل المغربية هشام الملاطي لـ"الشرق" إن وزارة العدل "بادرت إلى صياغة نص قانوني خاص بالعقوبات البديلة نظراً لعدة أسباب، وتمت إحالته إلى الأمانة العامة للحكومة، وتعميمه على الهيئات القضائية والحقوقية والأمنية".

وأوضح الملاطي أن هذه الأسباب تتوزع بين واقع الممارسة، لأنه بالرجوع إلى المعطيات المسجلة على مستوى نزلاء السجون نجد فئة عريضة محكوماً عليها بعقوبات قصيرة المدة، "وهذه المدة القصيرة التي تقل عن سنتين تشكل ما بين 40 و50% من مجموع السجناء، إضافة إلى مجموعة من المخرجات والوثائق المرجعية المتعلقة بالعدالة الجنائية، التي دعت إلى ضرورة تجاوز الإكراهات التي تفرضها العقوبات قصيرة المدة، خصوصاً على مستوى إعادة التأهيل والإدماج".

وأضاف أن "هذا المشروع رائد ويحمل في طياته مجموعة من العقوبات البديلة، وعلى رأسها العمل لأجل المنفعة العامة، والسوار الإلكتروني، والغرامة اليومية، وتدابير علاجية وتأهيلية أخرى لتقييد ممارسة بعض الحقوق".

مشكلة اكتظاظ السجون

تُعاني السجون المغربية من مشكلة الاكتظاظ، وهو ما يؤكده التقرير الأخير للمندوبية العامة للسجون عام 2021، الذي أشار إلى أن عدد المعتقلين في السجون المغربية يناهز 90 ألف شخص في 2021، من بينهم 42.19% في حالة اعتقال احتياطي، ما يطرح مشاكل تدبيرية في ما يتعلق بإيواء النزلاء.

ويرى المحامي في هيئة مكناس محمد حميدي أن إيجاد حل للاعتقال الاحتياطي تفرضه عدة معطيات، أهمها مشكلة اكتظاظ السجون.

وقال حميدي لـ"الشرق" إن "مجموعة من المعطيات أملت ضرورة إجراء تعديلات على القانون الجنائي، ولا سيما ما يتعلق بتدبير الاعتقال الاحتياطي، نظراً لما تعرفه السجون من اكتظاظ، فأرقام وزارة العدل تتحدث عن نحو 44% من نزلاء السجون موضوعين رهن الاعتقال الاحتياطي".

ولذلك، كما يرى حميدي، فإن "المعطيات تدق ناقوس خطر الاكتظاظ، ولهذا حذا المشرع حذو بعض الدول المتقدمة، التي كانت سبّاقة في اتخاذ تدابير بديلة للاعتقال، ومن ضمنها قانون المراقبة القضائية، كما نص عليها الفصل 162 من قانون المسطرة الجنائية".

إشكاليات "السوار الإلكتروني"

وعن العراقيل التي تواجه تطبيق هذا الإجراء الجديد، يقول محمد حميدي إن أبرزها "يكمن في غياب قانون تنظيمي يشرح طريقة تدبير استعمال السوار الإلكتروني، الذي قد تترتب عنه أمور عارضة، وبالتالي يحتاج ذلك قانوناً تنظيمياً وليس القانون الأم، أي المعروف بالمسطرة الجنائية".

وأضاف أن هناك إشكالاً آخر يتعلق بالأحداث أو القُصّر، حيث لا بد من موافقة ولي أمرهم، وذلك لما قد يكون للسوار من آثار نفسية، ففي الأصل الأحداث لا يتابعون في حالة اعتقال إلا نادراً، ووضعهم تحت وطأة هذا السوار الإلكتروني يتطلب موافقة أهلهم".

وأردف المحامي في هيئة مكناس: "أتمنى ألا يتم تطبيق قوانين على بيئة لم تنضج بعد من أجل استيعابها".

أما بخصوص تكلفة تعميم السوار الإلكتروني، فأكد وزير العدل المغربي أن "تطبيق السوار الإلكتروني يحتاج إلى توفير الدعم المالي اللازم، وهو ما نسهر على توفيره مع شركائنا الدوليين والوطنيين، نظراً لتكلفته المرتفعة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.