Open toolbar

مسنون ينتظرون بجانب حاويات المياه الفارغة لجمع المساعدات الإنسانية عند نقطة توزيع تابعة للصليب الأحمر في ميكولايف، أوكرانيا- 10 يونيو 2022. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

وجد تقرير جديد للأمم المتحدة أن أوكرانيا تتحمل نصيباً كبيراً، وربما متساوياً، من اللوم عما حدث في ستارا كراسنيانكا، عندما هاجمت عناصر مدعومة من موسكو داراً لرعاية المسنين في منطقة لوغانسك شرقي البلاد، وحوصر عشرات المدنيين من المرضى المسنين والمعاقين، وكثير منهم طرحى الفراش، في الداخل دون ماء أو كهرباء.

وأدى الهجوم، الذي وقع في 11 مارس، إلى اندلاع حريق انتشر في جميع أنحاء المنشأة، ما أدى إلى اختناق الأشخاص، الذين لم يتمكنوا من الحركة، وهرب عدد قليل من المرضى والموظفين، وفروا إلى غابة قريبة، وحصلوا على المساعدة بعد السير على الأقدام لمسافة 5 كيلومترات، بحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس".

وأضاف التقرير أنه في حرب غارقة في الفظائع، برز الهجوم على دار رعاية المسنين الواقعة بالقرب من قرية ستارا كراسنيانكا تحت دائرة الضوء لشدة قسوته. وألقت السلطات الأوكرانية باللوم بشكل مباشر على القوات الروسية، متهمة إياها بقتل أكثر من 50 مدنياً "ضعيفاً" في هجوم "وحشي وغير مبرر".  

ونقلت الوكالة عن تقرير جديد للأمم المتحدة، وجد أن القوات المسلحة الأوكرانية تتحمل نصيباً كبيراً، وربما متساوياً، من اللوم عما حدث في ستارا كراسنيانكا، التي تبعد حوالي 580 كيلومتراً جنوب شرق كييف.  

فقبل أيام قليلة من الهجوم، اتخذ الجنود الأوكرانيون مواقع داخل دار رعاية المسنين، مما جعل المبنى هدفاً فعالاً، وفقاً للتقرير. 

ونجا نحو 22 من أصل 71 مريضاً من الهجوم، لكن العدد الدقيق للأشخاص الذين سقطوا لا يزال غير معروف، وفقاً للأمم المتحدة. 

"دروع بشرية" 

ولم يخلص تقرير مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أن الجنود الأوكرانيين أو المقاتلين الانفصاليين المدعومين من موسكو ارتكبوا "جريمة حرب"، لكنه قال إن المعركة في دار ستارا كراسنيانكا لرعاية المسنين هي رمز لمخاوف مكتب حقوق الإنسان بشأن الاستخدام المحتمل للمدنيين كـ"دروع بشرية" لمنع العمليات العسكرية في مناطق معينة. 

كما توفر آثار الهجوم على دار ستارا كراسنيانكا نافذة على كيفية تحرك كل من روسيا وأوكرانيا بسرعة لوضع روايتهما لكيفية تطور الأحداث على الأرض، حتى عندما لا تزال تلك الأحداث محاطة بضباب الحرب. 

وبالنسبة لأوكرانيا، فإن الحفاظ على اليد العليا في الكفاح من أجل كسب القلوب والعقول يساعد على ضمان استمرار تدفق مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية والإنسانية الغربية. 

انتهاك قوانين النزاع 

وغالباً ما تتهم روسيا بقصف عشوائي للمباني السكنية والمستشفيات والمدارس والمسارح. ووبخت أوكرانيا وحلفاؤها، بمن فيهم الولايات المتحدة، موسكو على سقوط ضحايا وجرحى، ودعوا إلى تقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة. 

لكن التقرير رأى أنه يتعين على أوكرانيا أيضاً أن تلتزم بالقواعد الدولية لساحة المعركة. وقال ديفيد كرين، وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية وهو مخضرم في العديد من التحقيقات في جرائم الحرب الدولية، إن "القوات الأوكرانية ربما انتهكت قوانين النزاع المسلح بعدم إجلاء سكان دار رعاية المسنين وموظفيها". 

وأضاف كرين: "القاعدة الأساسية هي أنه لا يمكن استهداف المدنيين عمداً لأي سبب من الأسباب. لقد وضع الأوكرانيون هؤلاء الأشخاص في منطقة قتال. وما كان ينبغي القيام بذلك". 

وعكست التقارير الأولى في وسائل الإعلام حول دار رعاية المسنين إلى حد كبير التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأوكرانيين بعد أكثر من أسبوع من انتهاء القتال. 

وأعلن سيرجي جايداي، حاكم لوغانسك، في منشور بتاريخ 20 مارس على حسابه على "تيليجرام"، أن 56 شخصاً "قتلوا بشكل متعمد" على أيدي "محتلين روس أطلقوا النار من مسافة قريبة من دبابة".  

تضارب الروايات 

وقال مكتب المدعية العامة الأوكرانية إيرينا فينيديكتوفا، في بيان صدر في اليوم نفسه، إن 56 مسناً لقوا حتفهم بسبب "الأعمال الغادرة" للقوات الروسية وحلفائها. ولم يذكر أي من البيانين ما إذا كان الجنود الأوكرانيون قد دخلوا دار المسنين قبل بدء القتال. 

وفي المقابل، قالت فيكتوريا سيرديوكوفا، مفوضة حقوق الإنسان في حكومة لوغانسك الانفصالية، في بيان صدر في 23 مارس، إن القوات الأوكرانية مسؤولة عن الخسائر البشرية في دار رعاية المسنين.  

وأضافت أن "متشددين" أوكرانيين احتجزوا نزلاء الدار كرهائن، وأن العديد منهم "أحرقوا أحياء" في حريق أشعله الأوكرانيون أثناء انسحابهم. 

وبحث تقرير الأمم المتحدة انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان، التي وقعت في أوكرانيا منذ غزو روسيا للبلاد في 24 فبراير. ويخصص التقرير المؤلف من 38 صفحة فقرتين فقط لهجوم ستارا كراسنيانكا. 

لكن "أسوشيتد برس" تقول إنه على الرغم من قصر الجزء المخصص لهذا الهجوم في التقرير، إلا أنه كان الفحص الأكثر تفصيلاً واستقلالية لهذا الحادث.  

ويستند قسم ستارا كراسنيانكا إلى روايات شهود من موظفين نجوا من الهجوم ومعلومات قدمها أقارب السكان، وفقاً لمسؤول في الأمم المتحدة لم يكن مخولاً بالتحدث علناً وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.  

وقال المسؤول إن المفوضية السامية لحقوق الإنسان لا تزال تعمل على توثيق القضية بالكامل. ومن بين الأسئلة المتبقية كم عدد الأشخاص الذين سقطوا وهويتهم.

وفي 11 مارس، ظل 71 من السكان و15 موظفاً في دار الرعاية دون الحصول على الماء أو الكهرباء. وفي صباح ذلك اليوم، هاجمت قوات لوغانسك الانفصالية، التي أشارت إليها الأمم المتحدة باسم "الجماعات المسلحة التابعة لروسيا"، بالأسلحة الثقيلة، بحسب التقرير. 

وأضاف: "اندلع حريق وانتشر في جميع أنحاء دار الرعاية، بينما كان القتال مستمراً، وفر عدد غير محدد من المرضى والموظفين من الدار وركضوا إلى غابة قريبة وقابلهم في نهاية المطاف المقاتلون الانفصاليون الذين قدموا لهم المساعدة". 

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.