Open toolbar

بقايا صاروخ بالقرب من محطة سكة حديد في كراماتورسك بأوكرانيا – 8 أبريل 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
سيفيرسك (أوكرانيا)/ كييف/ بروكسل -

واصل الجيش الروسي، الاثنين، قصف مناطق عدة في شرق أوكرانيا، في إطار خطة السيطرة على إقليم دونباس، بعد إخضاع مدينة ليسيتشانسك الاستراتيجية، فيما يبدو أن مهمة القوات الروسية القادمة ستكون الاستحواذ على مدينتى سلوفيانسك وكراماتورسك الرئيسيتين، اللتين تتعرضان للقصف دونما هوادة منذ الأحد.

ويعقد في مدينة لوجانو السويسرية، الاثنين والثلاثاء، مؤتمر لبحث إعادة إعمار أوكرانيا. في حين أظهرت وثيقة اقتراحاً لبنك الاستثمار الأوروبي، الذراع المعنية بالإقراض في الاتحاد الأوروبي، يتضمن هيكل تمويل للمساعدة في إعادة الإعمار باستثمارات تصل إلى 100 مليار يورو (104.3 مليار دولار)، ما يعادل نحو نصف احتياجات أوكرانيا الأكثر إلحاحاً.

وأعلنت هيئة أركان الجيش الأوكراني، مساء الأحد، الانسحاب من مدينة ليسيتشانسك، بعد معارك شرسة في الأسابيع الأخيرة، وأقرت بتفوق القوات الروسية على الأرض في هذه المنطقة من لوغانسك في شرق أوكرانيا.

وفي كلمته اليومية مساء الأحد، حاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التخفيف من وطأة الوضع مركزاً على  خطوط الجبهة الأخرى، حيث تؤكد كييف أنها "تحرز تقدماً" في منطقتي خاركوف (شمال شرق) وخيرسون (جنوب). وأكد "سيأتي يوم نقول الشيء نفسه عن دونباس".

"خط المواجهة"

وفي مدينة سلوفيانسك، شرق أوكرانيا، البالغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة، أسفرت ضربات روسيا، الأحد، عن سقوط ستة ضحايا بينهم طفلة في التاسعة. وقال الرئيس الأوكراني: "كان اسمها إيفا، وكانت لتحتفل بعيد ميلادها العاشر في أغسطس".

وتدعو السلطات الأوكرانية السكان الآن إلى المغادرة، فيما بات خط المواجهة على بعد كيلومترات قليلة من سلوفيانسك.

وفي مدينة سيفيرسك على بعد حوالي 20 كيلومتراً غرب ليسيتشانسك يبدو أن القوات الأوكرانية تعتمد على خط دفاع بين هذه المدينة ومدينة باخموت لحماية سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأكدت هيئة أركان الجيش الأوكراني، في مؤتمر صحافي، صباح الاثنين، أن "العدو كثف قصفه على مواقعنا باتجاه باخموت". وتحدث سكان اتصلت بهم وكالة "فرانس برس" عن عمليات قصف تزداد كثافة على سيفيرسك في الأيام الأخيرة.

ودوت الانذارات المحذرة من وقوع غارات جوية، ليل الأحد الاثنين، وصولاً حتى أوديسا.

متى تنتهي الحرب؟

في أوكرانيا لم يعد أحد يتكهن بمدة الحرب. وقالت لودميلا ياشتشوك (55 عاماً) من سكان كييف لوكالة "فرانس برس"، "في البداية كان الخبراء يؤكدون أن الحرب ستنتهي سريعاً ومن ثم قالوا إنها ستنهي في عيد الدستور (28يونيو)، ومن ثم عيد الاستقلال (24 أغسطس) لكنهم الآن لا يقولون شيئاً".

وفي مدينة بوتشا حيث عاد بعض سكان هذه المدينة التي شهدت مآسي، لا يتجرأ السكان بعد على الحديث عن إعادة البناء فيما نتيجة المعارك غير مؤكدة، وندوب المعارك لا تزال بارزة هنا من نوافذ محطمة وآثار الرصاص والفجوات في الجدران.

وتقول فيرا سيمينويك (65 عاماً) همساً "نخلد إلى النوم من دون أن نعرف إن كنا سنستيقظ في اليوم التالي. الجميع عاد وبدأ يصلح منزله، الكثير يضعون نوافذ جديدة. ستكون مأساة إن عادت الحرب وأن نضطر إلى المغادرة مجدداً".

إعادة إعمار أوكرانيا

وفي حين أن نتيجة الحرب غير محسومة بعد، ينعقد مؤتمر لوجانو المقرر، الاثنين والثلاثاء، في محاولة لرسم معالم إعادة البناء في أوكرانيا مستقبلاً.

ووصل رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميهال ورئيس البرلمان رسلان ستيفانشوك إلى لوجانو، الأحد، على أن يلتقيا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لإرساء أسس "خطة مارشال" لأوكرانيا، مع أن نهاية الحرب غير مرتقبة سريعاً، والتقديرات تراوح بين عشرات إلى مئات مليارات الدولار.

وأظهرت وثيقة اطلعت عليها "رويترز" أن بنك الاستثمار الأوروبي، الذراع المعنية بالإقراض في الاتحاد الأوروبي، يقترح هيكل تمويل جرى استخدامه من قبل خلال جائحة كورونا للمساعدة في إعادة إعمار أوكرانيا، باستثمارات تصل إلى 100 مليار يورو.

ويعني استخدام آلية تم استخدامها من قبل إمكانية تنفيذها بصورة أسرع، وبالتالي قد تتم الموافقة على الاستثمارات الأولية بحلول نهاية العام. ما من شأنه إتاحة تقديم آخرين لمساهمات، كما يمكن توسيع نطاقها بسهولة.

وسيسعى صندوق (جيت واي تراست) بين الاتحاد وأوكرانيا إلى جمع 20  مليار يورو بشكل مبدئي من دول الاتحاد الأوروبي ومن موازنة الاتحاد، في صورة منح وقروض وضمانات.

ومن المنتظر كشف النقاب عن مقترح بنك الاستثمار في وقت لاحق الاثنين، خلال فعاليات اليوم الأول من المؤتمر.

وقد يسهم الصندوق الخاص بأوكرانيا في إعادة بناء الجسور وترميم خدمات المياه والصرف، خاصة في المدن التي ارتفع عدد سكانها بسبب النزوح من مناطق أخرى داخل أوكرانيا بعد بدء الغزو، بجانب التركيز على مشروعات تسهيل الصادرات الأوكرانية و إعادة تأهيل البنية التحتية الرقمية أو تلك الخاصة بالطاقة.

ويهدف التمويل إلى تشجيع الأعمال الخاصة، التي ستعتبر على الأرجح تمويل الاستثمارات في أوكرانيا أمراً محفوفاً بالمخاطر.

ويتعين أن تعطي المفوضية الأوروبية موافقتها أولا، على أن يوافق أغلبية أعضاء الاتحاد على الخطة بعد ذلك. وستقرر دول الاتحاد الأوروبي لاحقاً ما إذا كانت ستساهم في الصندوق.

واعتبر المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر روبير مارديني في مقابلة مع محطة "أر تي إس" التلفزيونية السويسرية، أن عملية إعادة البناء بحد ذاتها يجب أن تنتظر نهاية القتال لكن من الحيوي توفير "أفق إيجابي للمدنيين".

وستعرض وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس، الاثنين، في لوجانو، خطة بريطانية واسعة لإعادة البناء في أوكرانيا.

من جانبها، قالت اللجنة الاولمبية الدولية إنها ستزيد مساعداتها المالية المباشرة للرياضيين الأوكرانيين ثلاث مرات لكي يتمكنوا من أن "يرفعوا عالياً" علم بلادهم خلال دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية في باريس في 2024 والشتوية في 2026 على ما أعلن رئيسها توماس باخ.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.