Open toolbar

جنود أوكرانيون على متن مدفع "هاوتزر" ذاتي الحركة في منطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا - 8 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

طلبت أوكرانيا من الغرب إمدادها بأسلحة ثقيلة ومتقدمة، وهو ما حصلت عليه بالفعل، لكنها حصلت على أنظمة معقدة لا يوجد بينها الكثير من القواسم المشتركة، وأصبح إيصالها إلى الخطوط الأمامية للمواجهة "صداعاً في رأس" الجيش الأوكراني، حسبما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

المسؤولون الأوكرانيون صوروا الأسلحة الغربية على أنها "ضرورية" لجهودهم لتحويل مسار الحرب ضد روسيا، التي حققت في الأشهر الأخيرة مكاسب موجعة على صعيد الاستحواذ على الأراضي الأوكرانية التي "يرغبون في الكثير منها" بحسب الصحيفة.

واعتمدت أوكرانيا حتى وقت قريب على أسلحة سوفيتية ثقيلة تملك روسيا أفضل منها وبأعداد أكبر.

الآن، وصلت الأسلحة الغربية الأحدث والأكثر فعالية إلى ميدان المعركة، وخاصة قطع المدفعية بعيدة المدى، وبحسب "وول ستريت جورنال" فإن تلك الأسلحة "أحرزت فارقاً بالفعل"، إذ سمحت للقوات الأوكرانية بالقيام بضربات دقيقة على مستودعات مهمة للأسلحة الروسية، والبنية التحتية للدفاعات الجوية ومراكز القيادة في عمق الخطوط الروسية وهو ما "عرقل الهجوم الروسي".

ولكن رغم هذا التقدم، يشكل استيعاب هذه المعدات الجديدة، التي تأتي مجزأة من دول غربية مختلفة، تحدياً جسيماً أمام الجيش الأوكراني.

 "كابوس لوجيستي"

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن تقرير لمعهد الخدمات الملكية المتحدة، وهو مركز أبحاث في مجال الدفاع والأمن، ومقره لندن، أن المقاربة الحالية التي تتبرع من خلالها كل دولة ببطارية مدفعية بطريقة مجزأة تتحول سريعاً إلى "كابوس لوجيستي" يقض مضاجع القوات الأوكرانية، إذ تتطلب كل بطارية تدريباً منفصلاً، وصيانة مختلفة، وخطوطاً لوجيستية مختلفة. 

ووفق تقرير الصحيفة، تشمل المدفعية الغربية التي استوعبها الجيش الأوكراني مدافع هاوتزر M777 من الولايات المتحدة، وأستراليا وكندا، ومدافع هاوتزر ذاتية الدفع، مثل مدفع Caesar من فرنسا، و"بانزر هوبيتز 2000 ( PzH 2000) من ألمانيا، إضافة إلى M109 الأميركي، وAHS Krab البولندي.  

وقال جاك واتلينج، أحد كاتبي التقرير، الذي استند جزئياً إلى مقابلات مع مسؤولين في الجيش والمخابرات الأوكرانيَة، إن "هذه الأنظمة لا تملك الكثير من القواسم المشتركة، فالذخيرة، من بين أشياء أخرى، يجب أن تكون قابلة للاستخدام في كل تلك البطاريات، وهكذا. لكن هذه ليست هي الحال".

توحيد قياسي لمعدات الناتو

وحاول حلف شمال الأطلسي "الناتو"، توحيد المعدات العسكرية بين الدول الأعضاء، مثل الذخيرة، بموجب اتفاقيات التوحيد القياسي المعروفة باسم Stanags حتى تكون هذه المعدات متداولة بين دوله وهو ما يحقق وفورات كبيرة في المعدات والذخائر. لكن جهود التوحيد القياسي هذه كانت محدودة التأثير، بحسب "وول ستريت جورنال".

ورغم أن الناتو أبرم أكثر من 1000 اتفاقية توحيد قياسي، والتي وضعت معايير عسكرية مشتركة للإجراءات والمواد، إلا أن الأمر متروك لكل دولة من دول الحلف لتقرر ما تنفذه.

وأشار مسؤول في الناتو إلى أن قادة الحلف اتفقوا في القمة التي عقدت في مدريد، الشهر الماضي، على مساعدة أوكرانيا على التحول من أسلحة الحقبة السوفيتية إلى أسلحة الناتو الحديثة.

 أسلحة معقدة 

لا ينتهي الأمر بحصول أوكرانيا على أنواع مختلفة من الأسلحة، إذ يتعين على جيشها أن يتعلم كيفية استخدام وصيانة هذه الأسلحة الغربية الأكثر تعقيداً في تشغيلها وصيانتها من تلك التي يستخدمها حتى الآن. 

كبير محللي الدفاع في شركة "راند" الدفاعية سكوت بوسطن، أشار إلى أنه "عندما تتحول إلى منصات غير سوفيتية، فإنه يتعين عليك البدء في التعامل مع الكثير من الأشياء التي لم تكن موجودة من قبل".    

وأضاف: "الكثير من المعدات الأوكرانية قديمة.. سيارات عمرها 40 عاماً يمكنك إصلاحها بمطرقة، ومفتاح، وقوة غاشمة، ومواد تشحيم، وصلوات. أما إذا فكرت في كيف يصلح الميكانيكي السيارات الحديثة، التي تستخدم كمبيوتر محمولاً باليد يتم توصيله لقراءة الحساسات داخل السيارة، فإن الأمر مختلف تماماً". 

ووصف الجنرال المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا، والذي يعمل الآن في مركز تحليل السياسات الأوروبية، هذا التعقيد المميز للأسلحة الغربية بأنه "عملية موازنة لتحقيق أداء أفضل"، موضحاً أنه "لتحقيق المستوى الأعلى من الكفاءة الذي تحظى به الأنظمة الغربية، فإن هذا يتطلب تحقيق مستوى أعلى من التعقيد في المكونات الهيدروليكية والإلكترونية في أنظمة الأسلحة وأيضاً الذخيرة المطلوبة لتحقيق مستوى أعلى من الدقة والمدى". 

ذخيرة مختلفة وصيانة متباينة

ووفقاً لجاك واتلينج أحد مؤلفي تقرير معهد الخدمات الملكية بلندن، فإن قائمة المشكلات التي تواجهها أوكرانيا في التعامل مع أنظمة المدفعية المختلفة طويلة. فبعضها عبارة عن أنظمة ذات 39 عياراً، وبعضها ذات 52 عياراً، ما يمنحها نطاقات مختلفة. 

كما أنها تحتاج إلى قطع غيار مختلفة، ومتطلبات صيانة متباينة، وآليات متنوعة لحشو السلاح، كما تتطلب ذخيرة مختلفة.

وقد تستخدم هذه الأنظمة أجهزة الكمبيوتر الخاصة بها، ما يقود إلى أسئلة حول نقل البيانات، وبعضها لديها مقذوفات خاصة. كما أن هناك متطلبات تدريبية مختلفة لتشغيل وصيانة هذه الأنظمة، وسلاسل توريد مختلفة لمكوناتها. 

ونظراً لأن بعض هذه الأنظمة يتم توفيره بأعداد صغيرة، فإن هذا يؤدي إلى عدم وجود قطع كافية لتدويرها داخل وخارج خط المواجهة في أوقات صيانتها، ومن ثم فإنها لا تُسحب من المعركة إلا إذا توقفت عن العمل. 

كما تفرض قطع المدفعية المتعددة ذات القدرات المختلفة تحديات جسيمة على أنظمة القيادة والتحكم، وأيضاً على قادة ساحة المعركة. 

 قطع الغيار

وتمثل قطع الغيار معضلة أخرى، وفقاً لما قاله بوسطن، إذ يستطيع الأوكرانيون تفكيك المعدات القديمة أو غير المستخدمة لإصلاحها، أما في حالة الأسلحة الغربية فإنه "لا توجد قطع غيار بخلاف ما حصلوا عليه".

كما تمثل بعض أنظمة المدفعية التي يستخدمها الأوكرانيون الآن تحدياً خاصاً، وعلى رأسها مدافع "بانزرهوبيتز 2000" الألمانية، التي تحتاج إلى متطلبات محددة للغاية لحشوها. 

وقد تطلب الأمر من القوات الأوكرانية حوالي 40 يوماً من التدريب لاستخدام وصيانة هذا النظام. ويزن هذا النوع من قطع المدفعية 57 طناً مترياً، ما يجعله أثقل من معظم المعدات السوفيتية، ومن ثم تنوء بحملها الجسور، وتتعقد رحلتها إلى ميدان المعركة.

ومع إرسال ألمانيا وهولندا "12 منصة فقط من هذه المنظومة"، تبقى مشكلة النقل "محدودة حتى الآن"، وفقاً لتقرير "وول ستريت جورنال". 

لكن التقرير حذر من أن "هذا الوزن سيسبب مشكلة حقيقية في حال بدأت الدول الغربية إرسال دباباتها القتالية، التي يزيد وزنها على 60 طناً مترياً"، لافتاً إلى أن هذا يبدو "غير مرجح في الوقت الحالي". 

ورغم أنه لا يوجد محلل غربي يقول إن أوكرانيا ستكون أفضل بغير هذه الأنظمة الجديدة، إلا أن واتلينج يعتقد أن الداعمين الغربيين لأوكرانيا "يجب أن يتعلموا الدرس" فيما يتعلق بالإمدادات المستقبلية، على سبيل المثال ناقلات الجنود المدرعة وعربات المشاة القتالية، وأن يحاولوا "الحد من أعداد الأنظمة المختلفة لتي يتم تزويد أوكرانيا بها".   

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.