Open toolbar

إعلان على واجهة محل لبيع البيض في إسطنبول بتركيا وتظهر عبارة "أسعار صادمة"- يناير 2006 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

وجدت الشركات المنتجة للبيض في تركيا نفسها في "طليعة الجدل المحتدم" بشأن "على مَن تقع لائمة أزمة التضخم التي تجتاح البلاد" في الوقت الذي تشدد فيه الحكومة ضغوطها على الشركات للإبقاء على الأسعار منخفضة، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ".

ومنذ أن انتقد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لأول مرة، ما سماه "التربح المشتبه به"، في سبتمبر، كثفت هيئة الرقابة المناهضة للاحتكار في تركيا تحقيقاتها وعمليات التفتيش الميدانية على المنتجين وتجار التجزئة.

وفرضت الهيئة بالفعل غرامات "غير مسبوقة" على أكبر سلاسل المحلات التجارية في البلاد على خلفية تلاعبها المزعوم في الأسعار.

وعلى الرغم من ذلك، أنكرت هذه المحال ارتكاب أي أعمال مخالفة، وطعنت على الغرامات أمام المحاكم.

وفي هذه الأثناء، حذرت وكالة المنافسة من أنها تتوقع أن تفرض "مجموعة جديدة من الغرامات" بعد أن كشفت تحقيقات أخرى عن تواطؤ عدد من كبار تجار التجزئة من خلال مورديهم لرفع الأسعار.  

وتوقعت "بلومبرغ" أن تكون شركات إنتاج البيض "التالية في الحرب التي تشنها الدولة على ارتفاع الأسعار".

"الأسعار تُحرك التضخم"

في يونيو، قالت هيئة الرقابة إنها تبحث ما إذا كانت رابطة منتجي البيض التركية، وأعضاؤها البالغ عددهم 29 عضواً، "أساءوا استخدام بيانات السوق التي يجمعونها لتحديد الأسعار".  

واعتبرت "بلومبرغ" أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمثل "المحرك الأساس" للتضخم في تركيا، الذي اقترب من 80% سنوياً في يونيو.  

وأشار التقرير إلى "تضاعف تكلفة المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية الشهر الماضي، مقارنة بالعام الماضي".  

ونقلت "بلومبرغ" عن شركات إنتاج البيض التركية قولها إنها لا تملك خياراً "سوى رفع الأسعار" لمواجهة ارتفاع نسبة التضخم العالمي، فضلاً عن أن تراجع قيمة الليرة يجعل أسعار الواردات "أكثر غلاء".

ولكن، مع الارتفاع الفاحش في أسعار البيض على مدى العام الماضي، إلّا أن هذه الأسعار شهدت تراجعاً بنسبة تزيد عن 4% عن الشهر الماضي، جراء تصاعد الضغط على المنتجين.  

ووفق وزارة الزراعة الأميركية، أنتجت تركيا حوالي 20 مليار بيضة عام 2019، لكن الزيادة في تكلفة العلف تعني أن الإنتاج كان يعاني بالفعل من حالة ركود قبل أن يقلب الغزو الروسي لأوكرانيا أسواق الحبوب رأسا على عقب.  

ويستورد المزارعون أيضاً بيض الفقس والكتاكيت التي يبلغ عمرها يوم واحد، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً.  

أردوغان يضغط 

ونقلت "بلومبرغ" عن إبراهيم أفيون، رئيس رابطة منتجي البيض في تركيا، قوله: "عقدنا من قبل اجتماعاً عدة مرات مع المفتشين من الوزارات الذين أكدوا أن ارتفاع أسعار البيض كان بناء على التكلفة المتغيرة للمواد الخام".  

وأضاف: "وقع منتجو البيض تحت ضغط بسب التوجيهات الشفهية من قبل المسؤولين بشأن إبقاء الأسعار منخفضة في اقتصاد ترتفع فيه التكلفة بوتيرة متسارعة، لكننا لا نعتقد أننا ارتكبنا أي أخطاء".  

وزادت الحكومة التركية ضغوطها على الشركات منذ أن بدأ البنك المركزي، في الربع الأخير من عام 2021، جولة من تخفيف القيود النقدية التي أضرت بالليرة، وجلبت تدفقات خارجية، وفاقمت حدّة التضخم.  

وتصدّى أردوغان الذي يتبنى وجهة النظر غير التقليدية، التي تفيد بأن معدلات الفائدة المرتفعة تؤدي إلى تفاقم التضخم، للضغوط المتزايدة لرفع تكاليف الاقتراض، ملقياً بلائمة تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار على القطاع الخاص.  

وقال بيرول كول، رئيس وكالة المنافسة التركية، في مقابلة مع "بلومبرغ"، الأسبوع الماضي، إنه "لا يمكن تفسير جميع ارتفاعات الأسعار بالتكاليف، والطلب، والتقلبات في أسواق السلع العالمية".

وأضاف أن "عدم المنافسة في بعض المجالات يترك تأثيراً معززاً على التضخم، ويفرض ثقلاً هائلاً على الأسعار في تركيا".  

التضخم في أعلى مستوى

تسارع التضخم في تركيا، خلال يونيو، إلى أعلى مستوى منذ عام 1998، وأدت الصدمات العالمية في أسواق الغذاء والطاقة إلى تفاقم الضغوط المحلية، تزامناً مع تدهور قيمة الليرة وانخفاض أسعار الفائدة.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 78.62% على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، من 73.5% في مايو، حسب ما أفاد معهد الإحصاءات التركي.

وجاء ارتفاع أسعار المستهلكين في تركيا، خلال يونيو ، أقل من متوسط تقديرات استطلاع أجرته "بلومبرغ" لآراء 17 محللاً توقعوا معدل تضخم عند 79.95%، كما أنه جاء أعلى بقليل من توقعات استطلاع أجرته وكالة رويترز توقع أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين 78.35%.

زاد معدل التضخم 4.95% على أساس شهري في يونيو، مقارنة بمتوسط ​تقدير "بلومبرغ" البالغ 5.73%.

ولم يتجاوز نمو الأسعار في تركيا خانة العشرات تقريباً منذ بداية عام 2017، لكنه انفجر هذا العام على خلفية ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأخرى، وفي إسطنبول التي تعد المركز التجاري لتركيا قفز تضخم أسعار التجزئة إلى 94% على أساس سنوي، في يونيو.

وأعلنت حكومة أردوغان زيادة مؤقتة في الحد الأدنى للأجور لأول مرة منذ 6 سنوات، ورفعت الأجور بنحو 30%، فيما رفعت الحد الأدنى للأجور بنسبة 50.5% في يناير.

ولا تزال الليرة هي الأسوأ أداءً هذا العام بين نظيراتها في الأسواق الناشئة، إذ خسرت أكثر من 20% مقابل الدولار.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.